ترامب يخفف قيود الطاقة الروسية.. النفط يتراجع 1.8% وبرنت عند 107.9 دولار

تراجعت أسعار النفط العالمية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعدما خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيودًا وعقوبات ورسومًا مرتبطة بروسيا، في خطوة قد تسمح بزيادة صادرات الوقود الروسي وتخفف الضغوط على الإمدادات العالمية، بينما لا تزال اضطرابات الشرق الأوسط تهدد استقرار السوق.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.8% إلى 107.92 دولار للبرميل، بعدما أغلقت يوم الجمعة عند أعلى مستوى لها منذ 19 مايو، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 100.58 دولار للبرميل، منخفضًا بنحو 0.8%.

وجاء التراجع بعد مكاسب قوية سجلها النفط خلال الأسبوع السابق، مدفوعة بمخاوف تعطل الإمدادات وتصاعد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط، ما يجعل التحرك الأمريكي تجاه صادرات الطاقة الروسية عاملًا جديدًا في معادلة الأسعار.

إعفاءات ترامب تفتح احتمال زيادة صادرات الوقود الروسي

وقّع ترامب يوم الجمعة أمرًا تنفيذيًا يقضي بالإعفاء من بعض العقوبات والرسوم المنصوص عليها في قانون أمريكي جديد يستهدف روسيا وإيران، في خطوة قد تسهل تدفقات إضافية من الوقود الروسي إلى الأسواق.

ويأتي القرار بعد اتفاق أعلنه ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتصدير الديزل إلى الولايات المتحدة وأسواق أخرى، مع الإشارة إلى أن الكميات المعلنة قد ترتفع تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.

لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قال إن الإدارة ستستخدم فترة تصل إلى 60 يومًا لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الإجراءات، وهو ما يبقي حجم الزيادة الفعلية في المعروض ومدى استمراريتها غير محسومين.

وبذلك، تتعامل السوق مع احتمال تحسن الإمدادات الروسية باعتباره عاملًا قد يحد من ارتفاع الأسعار، وليس زيادة مؤكدة تحققت بالكامل حتى الآن.

اضطرابات الشرق الأوسط تبقي مخاطر الإمدادات قائمة

في المقابل، لا تزال التوترات الأمنية في الشرق الأوسط تشكل عامل ضغط معاكسًا، بعدما تسببت الهجمات على سفن تجارية في اضطراب حركة نقل النفط عبر منطقة الخليج.

وأشارت بيانات شركة «كيبلر» إلى هبوط متوسط تدفقات النفط الخام من الخليج إلى نحو 8.5 مليون برميل يوميًا على أساس متوسط سبعة أيام خلال الأسبوع السابق، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميًا في الأسبوع الذي سبقه.

ويعني هذا التراجع أن أي زيادة محتملة في صادرات روسيا قد لا تكون كافية وحدها لتعويض الاضطرابات إذا استمرت القيود على حركة الشحن أو تصاعدت الهجمات على السفن والمنشآت المرتبطة بالطاقة.

كما أن أسعار النفط كانت قد لامست 110 دولارات للبرميل يوم الجمعة، للمرة الأولى منذ مايو، مع ارتفاع المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية وتوافر الإمدادات.

موسكو وواشنطن.. الدبلوماسية تدخل معادلة أسعار النفط

يتزامن التحرك الأمريكي مع محاولات للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الروسية الأوكرانية، وسط خلافات بشأن العقوبات والهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.

ويرى ترامب أن تخفيف بعض القيود قد يساعد في الحفاظ على قنوات التفاوض مع موسكو، بينما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإجراءات الأمريكية، معتبرًا أنها قد تضر بموقف بلاده.

وبالنسبة إلى سوق النفط، فإن أثر هذه التطورات يتوقف على مدى تحول التفاهمات السياسية إلى صادرات فعلية، إلى جانب احتمال تغير السياسات الأمريكية مرة أخرى إذا خلصت الإدارة إلى أن الإجراءات لم تحقق أهدافها الاقتصادية أو السياسية.

إمدادات الوقود والديزل تضيف عاملًا جديدًا للسوق

لا يقتصر أثر التحرك الأمريكي على سوق النفط الخام؛ إذ يكتسب الديزل أهمية خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود الأمريكية ونقص المخزونات المتاحة في بعض المنتجات المكررة.

ويستهدف الاتفاق المعلن مع روسيا زيادة المعروض من الديزل، بما قد يساعد على تخفيف الضغوط في سوق الوقود إذا نُفذت الشحنات وفق الجدول المعلن.

لكن التأثير النهائي سيعتمد على حجم الشحنات التي تصل بالفعل، وسرعة دخولها إلى السوق، وما إذا كانت ستعوض النقص في الإمدادات أو تؤدي إلى انخفاض ملموس في الأسعار.

مخزونات الخام الأمريكية ترتفع والوقود المكرر يتراجع

على الجانب الأمريكي، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية بنحو 922 ألف برميل خلال الأسبوع السابق، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى انخفاضها بنحو 700 ألف برميل.

وفي المقابل، تراجعت مخزونات البنزين بنحو 1.7 مليون برميل، كما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 2.3 مليون برميل.

وتكشف هذه الأرقام عن صورة متباينة للسوق الأمريكية؛ فزيادة مخزونات الخام تمثل عامل ضغط محتملًا على الأسعار، بينما يشير انخفاض مخزونات الوقود المكرر إلى استمرار الضيق في بعض أسواق المنتجات النفطية.

اتجاه النفط يتوقف على المعروض الفعلي ومخاطر الشحن

يدخل النفط الأسبوع الجديد تحت تأثير قوتين متعاكستين: احتمال زيادة صادرات الطاقة الروسية بعد تخفيف بعض القيود الأمريكية، واستمرار المخاطر التي تواجه الإمدادات وحركة الشحن في الشرق الأوسط.

وقد يؤدي استمرار تدفق النفط الروسي وعودة حركة النقل الإقليمية إلى تخفيف الضغوط على الأسعار، لكن أي تصعيد أمني جديد أو تعطل إضافي للشحن قد يحد من أثر زيادة المعروض.

لذلك، ستتركز متابعة السوق على الكميات التي تدخل فعليًا إلى الأسواق، ومدى استمرار الإعفاءات الأمريكية، وتطورات الملاحة في الخليج، بدلًا من الاعتماد على الإعلانات السياسية وحدها لتوقع اتجاه الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى