عطل يضرب ChatGPT في يوم إطلاق «دوتس».. أوبن إيه آي تحت ضغط الخدمة والاستثمار

واجه مستخدمو ChatGPT أعطالًا متزايدة ، في الوقت الذي كانت فيه شركة أوبن إيه آي تعقد مؤتمرها السنوي للمطورين وتعلن عن أدوات ومنتجات جديدة للذكاء الاصطناعي، ما وضع خدمات الشركة أمام اختبار تشغيلي في يوم مهم لتعزيز حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي.
وأقرت أوبن إيه آي بوجود ارتفاع في معدلات الأخطاء، موضحة أن بعض المستخدمين قد يواجهون طلبات فاشلة، وصعوبة في تسجيل الدخول أو إنشاء حسابات جديدة، إلى جانب عدم اكتمال بعض المهام.
آلاف البلاغات عن تعطل ChatGPT
أظهرت بيانات موقع «داون ديتكتور» ارتفاعًا سريعًا في بلاغات تعطل خدمات أوبن إيه آي، إذ تجاوز عدد البلاغات نحو ألف بلاغ قبل الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة بقليل.
وبحسب البيانات، ارتبط 85% من البلاغات بمشكلات في ChatGPT، ما يعكس تركّز الجزء الأكبر من الاضطراب في الخدمة الأكثر استخدامًا لدى الشركة.
ولا يعني عدد البلاغات بالضرورة عدد المستخدمين المتأثرين بصورة مباشرة، إذ يعتمد الموقع على بلاغات المستخدمين لرصد الاضطرابات.
العطل يتزامن مع إطلاق «دوتس»
جاءت مشكلات ChatGPT بالتزامن مع انعقاد مؤتمر أوبن إيه آي للمطورين «ديف داي 2026» في سان فرانسيسكو، والذي شهد إطلاق «دوتس»، وهي وكلاء ذكاء اصطناعي تعمل بصورة مستمرة لمساعدة المستخدمين في تنفيذ المهام.
وتقدم أوبن إيه آي «دوتس» باعتبارها وكلاء قادرة على العمل في الخلفية والتعامل مع مهام متعددة، في خطوة تعكس انتقال الشركة من تجربة المحادثة التقليدية إلى أنظمة أكثر استقلالية وتنفيذًا للمهام.
ويزيد تزامن إطلاق المنتج الجديد مع اضطراب ChatGPT من حساسية التوقيت، خصوصًا أن المؤتمر يستهدف عرض أحدث قدرات الشركة أمام المطورين والعملاء.
Claude يتعرض لاضطراب أيضًا
لم تقتصر مشاكل الخدمات على ChatGPT؛ إذ واجهت منصة Claude التابعة لشركة أنثروبيك اضطرابات واسعة في وقت سابق من الثلاثاء.
وأظهرت بيانات «داون ديتكتور» أن البلاغات المتعلقة بـClaude تجاوزت 10 آلاف حالة خلال ذروة الاضطراب، قبل أن تعود الخدمة إلى مستوياتها الطبيعية لاحقًا، وفق رويترز. كما أكدت أنثروبيك معالجة المشكلة.
وتُظهر الوقائع أن منصات الذكاء الاصطناعي الكبرى أصبحت تواجه تحديات تشغيلية مع توسع قاعدة المستخدمين وزيادة الاعتماد على الخدمات السحابية والبنية الحسابية كثيفة الاستخدام.
أوبن إيه آي أمام سلسلة من الأعطال
لا يمثل اضطراب الثلاثاء أول مشكلة تشغيلية تشهدها خدمات أوبن إيه آي خلال 2026.
وتظهر صفحة سجل حالة الخدمة الرسمية للشركة عددًا من حوادث ارتفاع معدلات الأخطاء وتعطل بعض وظائف ChatGPT خلال الأشهر السابقة، شملت المحادثات وخدمات «وورك» وتسجيل الدخول وبعض وظائف النظام. وتؤكد الصفحة أن الخدمات المتأثرة عادت للعمل بعد معالجة كل حادثة مسجلة.
ويأتي تكرار هذه الحوادث في وقت أصبحت فيه خدمات الذكاء الاصطناعي جزءًا من عمليات العمل اليومية لدى الأفراد والشركات، ما يجعل الاستقرار التشغيلي عاملًا متزايد الأهمية.
العطل يأتي وسط تصاعد تدقيق السلامة
يتزامن اضطراب الخدمة مع تطورات أخرى تضغط على أوبن إيه آي، خصوصًا في ملف سلامة النماذج.
فقد ذكرت تقارير أن الشركة أوقفت طرح نموذج «جي بي تي-6.1 أسترا» بعد مشكلات ظهرت خلال اختبارات السلامة الداخلية، بينها سلوكيات أثارت مخاوف بشأن الالتزام بالرقابة والإشراف البشري، بحسب رويترز التي نقلت عن تقرير «وول ستريت جورنال».
وفي المقابل، أطلقت الشركة خلال مؤتمر المطورين منتجات جديدة، ما يضعها أمام معادلة مزدوجة بين تسريع التطوير والمحافظة على مستويات السلامة والاستقرار التشغيلي.
30 مليار دولار تمويلًا جديدًا على الرادار
على الجانب الاستثماري، تتجه الأنظار أيضًا إلى خطط أوبن إيه آي لزيادة تمويلها.
ونقلت رويترز عن بلومبرغ أن الشركة تستهدف جمع 30 مليار دولار على الأقل في جولة تمويل جديدة، بتقييم يقارب 1.4 تريليون دولار، في حال إتمام الجولة بالشروط المستهدفة. وهذه أرقام منسوبة إلى تقارير إعلامية ومصادر مطلعة وليست إعلانًا نهائيًا من الشركة.
وكان سام ألتمان قد قال في سبتمبر إن أوبن إيه آي لا تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال 2026، مع تركيز الشركة على معالجة قضايا مرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي.
الاستقرار التشغيلي يتحول إلى قضية أعمال
تكتسب الأعطال أهمية أكبر مع توسع أوبن إيه آي في منتجات تعتمد على الاستخدام المستمر وخدمات المؤسسات، خصوصًا مع انتقال الشركة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ مهام بصورة أكثر استقلالية.
فالاعتماد المتزايد على ChatGPT ومنصات الذكاء الاصطناعي في العمل يعني أن أي ارتفاع في معدلات الأخطاء يمكن أن يتحول من مشكلة تقنية مؤقتة إلى عامل يؤثر في تجربة العملاء واعتماد المؤسسات على الخدمة.
كما أن إطلاق منتجات جديدة في الوقت نفسه يرفع أهمية قدرة البنية التحتية على استيعاب الطلب المتزايد والحفاظ على مستويات الخدمة.
أوبن إيه آي بين التوسع والموثوقية
يأتي اضطراب الثلاثاء في لحظة تحاول فيها أوبن إيه آي توسيع نطاق أعمالها عبر النماذج والوكلاء والمنتجات الموجهة للمستخدمين والمطورين والشركات.
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركة تدقيقًا متزايدًا بشأن سلامة النماذج، إلى جانب سباق استثماري ضخم يتطلب إنفاقًا متصاعدًا على الحوسبة والبنية التحتية.
وبذلك يصبح استقرار الخدمة والقدرة على تشغيل المنتجات الجديدة بأمان وموثوقية جزءًا أساسيًا من اختبار أوبن إيه آي في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع سباقها لتوسيع الإيرادات وجذب مزيد من رأس المال.









