فضيحة مالية تهز بريطانيا.. البنوك تدفع 576 مليون جنيه لضحايا الاحتيال

كشفت بيانات حديثة صادرة عن جمعية تمويل المملكة المتحدة  UK Finance أن البنوك البريطانية دفعت نحو 576.4 مليون جنيه إسترليني كتعويضات لضحايا احتيال «الدفع المعتمد» (APP) خلال عام 2025، في وقت ارتفعت فيه خسائر الاحتيال المالي في المملكة المتحدة إلى 1.28 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2021.

وأظهرت البيانات أن خسائر احتيال الدفع المعتمد ارتفعت بنسبة 20% على أساس سنوي، لتستحوذ على ما يقرب من نصف إجمالي خسائر الاحتيال المسجلة في القطاع المالي البريطاني، ما يعكس استمرار تصاعد الهجمات الإلكترونية والجرائم المالية رغم الإجراءات التنظيمية المطبقة لحماية العملاء.

ويشير هذا التطور إلى أن أزمة الاحتيال المصرفي في بريطانيا لم تعد تقتصر على تعويض الضحايا بعد وقوع الجريمة، بل أصبحت تتعلق بقدرة المؤسسات المالية والجهات الرقابية على منع وقوع عمليات الاحتيال من الأساس.

وانتقدت الصناعة المصرفية البريطانية نظام الاسترداد الحالي، معتبرة أن القواعد التنظيمية تركز على إعادة الأموال للعملاء بعد تعرضهم للاحتيال، دون توفير آليات فعالة للوقاية أو ردع المحتالين قبل تنفيذ الجرائم.

وأكدت UK Finance أن النظام القائم “لا يفعل شيئًا على الإطلاق” لمنع الاحتيال، وهو ما يزيد الضغوط على الجهات التنظيمية لإعادة تقييم سياسات الحماية وتعزيز إجراءات التحقق والرقابة الرقمية.

وتعكس الأرقام المتزايدة حجم التحديات التي تواجه البنوك البريطانية في ظل التطور السريع لأساليب الاحتيال الإلكتروني، حيث أصبحت العمليات الاحتيالية أكثر تعقيدًا وسرعة مع الاعتماد المتزايد على التحويلات الرقمية والخدمات المصرفية الإلكترونية.

كما تواجه المؤسسات المالية أعباء مالية وتشغيلية متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة التعويضات ومتطلبات الامتثال التنظيمي، إلى جانب الحاجة إلى الاستثمار في أنظمة متطورة لرصد العمليات المشبوهة وتعزيز قدرات الأمن السيبراني ومنع الاحتيال قبل وقوعه.

ويرى خبراء القطاع أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في تكلفة مكافحة الجرائم المالية خلال السنوات المقبلة، ما لم يتم تطوير منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والتشريعات الرادعة والتعاون الوثيق بين البنوك والجهات الرقابية وشركات التكنولوجيا المالية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى