لاغارد تغادر «المركزي الأوروبي» مبكرًا.. وسباق الخلافة يبدأ قبل نهاية ولايتها

تفتح مغادرة كريستين لاغارد المبكرة رئاسة البنك المركزي الأوروبي الباب أمام سباق أوروبي على أحد أهم المناصب المؤثرة في السياسة النقدية العالمية، في وقت تواجه فيه منطقة اليورو ضغوطًا تضخمية واضطرابات في أسواق السندات وتحديات جيوسياسية متصاعدة.
وبحسب النص، حددت لاغارد يوم 7 فبراير 2027 موعدًا لمغادرة منصبها، قبل انتهاء ولايتها الأصلية في أكتوبر من العام نفسه. ويمنح هذا التوقيت الحكومات الأوروبية فرصة مبكرة لترتيب خلافة القيادة النقدية، وسط ترقب لاختيار الشخصية التي ستشرف على قرارات أسعار الفائدة في منطقة اليورو.
7 فبراير موعد الرحيل.. وخلافة لاغارد تدخل مرحلة الحسم
أعلنت لاغارد قرارها في رسالة مصورة، أكدت فيها رضاها عما تحقق خلال فترة قيادتها للمؤسسة، مشيرة إلى أنها أبلغت زملاءها بمغادرتها في فبراير 2027.
وتولت لاغارد رئاسة البنك المركزي الأوروبي عام 2019 خلفًا لماريو دراغي، لتصبح رابع رئيس للمؤسسة وثاني شخصية فرنسية تتولى المنصب.
وفي أعقاب الإعلان، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن إجراءات تعيين الرئيس المقبل ستبدأ فورًا، بهدف تمكين المجلس الأوروبي من اتخاذ قراره في الوقت المناسب وضمان انتقال سلس للقيادة.
وتكتسب عملية الاختيار أهمية خاصة، لأن الرئيس المقبل سيتولى قيادة السياسة النقدية لمنطقة اليورو، بما يشمل القرارات المرتبطة بأسعار الفائدة في دولها الأعضاء.
بابلو هيرنانديز دي كوس وكلاس نوت في دائرة المنافسة
يبرز اسما الإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس والهولندي كلاس نوت ضمن المرشحين المطروحين لخلافة لاغارد.
ويشغل دي كوس رئاسة بنك التسويات الدولية، بعدما تولى سابقًا منصب محافظ بنك إسبانيا. ووفقًا للمادة الأصلية، اعتبر اقتصاديون استطلعت بلومبرغ آراءهم في أكتوبر أنه المرشح الأوفر حظًا.
لكن مسار الاختيار لا يقتصر بالضرورة على الأسماء المتداولة؛ إذ يشير النص إلى أن لاغارد نفسها لم تدخل دائرة المرشحين لرئاسة البنك إلا في مرحلة متأخرة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام ظهور أسماء أخرى.
ومن المنتظر أن يناقش القادة الأوروبيون ملف الخلافة خلال قمم نوفمبر وديسمبر، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن القيادة المقبلة.
التضخم والحرب في إيران يضعان الرئيس المقبل أمام اختبار صعب
يأتي التغيير المرتقب في قيادة البنك المركزي الأوروبي وسط ضغوط اقتصادية وجيوسياسية، أبرزها ارتفاع التضخم المرتبط بالحرب في إيران، وفقًا للمادة الأصلية، إلى جانب تقلبات الأسواق المالية وارتفاع عوائد السندات العالمية.
وتشير المادة إلى أن البنك رفع تكاليف الاقتراض في يونيو وسبتمبر، بينما تتوقع الأسواق مزيدًا من التشديد النقدي. وفي المقابل، قالت لاغارد إن التوقعات تشير إلى عودة التضخم نحو المستوى المستهدف بحلول نهاية عام 2027 تقريبًا.
ويعني ذلك أن الرئيس المقبل سيواجه تحديًا في إدارة السياسة النقدية بين احتواء الضغوط التضخمية ومتابعة تداعيات التطورات الجيوسياسية على الاقتصاد الأوروبي والأسواق.
السندات الفرنسية تضيف بُعدًا سياسيًا إلى ملف الخلافة
تزامن الإعلان مع استمرار القلق بشأن الأوضاع المالية في فرنسا، إذ ارتفعت علاوة العائد التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية لأجل عشر سنوات مقارنة بالسندات الألمانية، ووصلت مؤخرًا إلى أعلى مستوى منذ عام 2011، وفقًا للنص.
وفي المقابل، سجلت السندات الألمانية ونظيراتها في منطقة اليورو مكاسب طفيفة؛ إذ انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 3.36%، بينما استقرت علاوة العائد على السندات الفرنسية عند 154 نقطة أساس.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مدى الحاجة إلى تدخل البنك المركزي الأوروبي لدعم استقرار الأسواق، في وقت تتزايد فيه حساسية المستثمرين تجاه مستويات الدين والمالية العامة في الدول الأوروبية.
ثلاثة تغييرات مرتقبة في القيادة النقدية الأوروبية
لا يقتصر ملف التعيينات على منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي؛ إذ تتوقع المادة أيضًا تغييرات في مناصب نقدية قيادية أخرى خلال الفترة نفسها.
ومن بين هذه التغييرات مغادرة إيزابيل شنابل منصبها قبل الموعد الأصلي بعام، للانضمام إلى صندوق النقد الدولي، إلى جانب انتهاء ولاية كبير الاقتصاديين في البنك فيليب لين في مايو.
وقد يدفع تقارب المواعيد الحكومات الأوروبية إلى تنسيق اختياراتها للمناصب الثلاثة، بما يجعل الفترة المقبلة مهمة في تحديد ملامح القيادة النقدية الأوروبية.
رحيل مبكر يثير تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي
يثير توقيت مغادرة لاغارد نقاشًا بشأن العلاقة بين التعيينات السياسية واستقلالية البنك المركزي الأوروبي، خصوصًا أن الجدول الزمني الجديد يتيح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشاركة في اختيار خليفتها قبل انتهاء ولايته الرئاسية الأخيرة.
وتضيف التطورات السياسية في فرنسا بُعدًا آخر إلى المشهد، في ظل الانتخابات الرئاسية المرتقبة خلال ربيع 2027، والتكهنات بشأن أداء اليمين المتطرف في السباق الانتخابي.
ويشير النص كذلك إلى استقالة محافظ البنك المركزي الفرنسي قبل انتهاء ولايته، وتعيين ماكرون إيمانويل مولان، مدير مكتبه، خلفًا له.
وبين المنافسة على المناصب النقدية والتحديات الاقتصادية المتزايدة، تتجه الأنظار إلى آلية اختيار القيادة المقبلة، ومدى قدرتها على الحفاظ على استقرار السياسة النقدية وثقة الأسواق في استقلالية المؤسسة.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا









