محضر المركزي الأسترالي يكشف مفاجأة.. رفع الفائدة 25 نقطة كان مطروحًا بسبب التضخم

كشف محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي في أغسطس أن صناع السياسة ناقشوا رفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس، قبل أن يصوت مجلس السياسة النقدية بالإجماع على الإبقاء على الفائدة عند 4.35%، في ظل مخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأظهر المحضر أن صناع السياسة فضلوا الانتظار للحصول على مزيد من البيانات بشأن التضخم والتوظيف والإسكان، معتبرين أن السياسة النقدية الحالية لا تزال مقيدة بما يكفي لإبطاء الطلب وإعادة التضخم تدريجيًا إلى المستوى المستهدف.
التضخم يعيد خيار رفع الفائدة إلى الطاولة
وركز صناع السياسة الأستراليون خلال الاجتماع على خطرين متعارضين.
الأول يتمثل في احتمال بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول من المتوقع، بما قد يتطلب تشديد السياسة النقدية مجددًا.
أما الخطر الثاني فيرتبط باحتمال حدوث تباطؤ أسرع في التوظيف والإسكان والطلب المحلي، وهو ما قد يجعل رفع الفائدة في الوقت الحالي خطوة مبالغًا فيها.
ولم يكشف المحضر عن عدد الأعضاء الذين كانوا يميلون إلى رفع الفائدة أو الإبقاء عليها، رغم أن القرار النهائي جاء بالإجماع لصالح التثبيت.
ومن المقرر أن يعقد بنك الاحتياطي الأسترالي اجتماعه المقبل لمناقشة السياسة النقدية يومي 28 و29 سبتمبر.
التضخم عند 3.9% رغم التراجع المفاجئ
تباطأ التضخم الرئيسي في أستراليا إلى 3.9% خلال الربع الثاني من العام، وهو مستوى أقل بصورة كبيرة من توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي السابقة البالغة 4.8% في مايو.
لكن البنك لا يتعامل مع هذا التراجع باعتباره دليلًا كافيًا على انحسار ضغوط الأسعار بصورة مستدامة.
ويرجع جانب من التباطؤ إلى انخفاض أسعار الوقود والسفر، وليس إلى تحسن شامل في التضخم الأساسي.
ويتوقع البنك بقاء متوسط التضخم المعدل أعلى من 3% حتى منتصف 2027 تقريبًا، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى مستوى 2.5%.
النفط والذكاء الاصطناعي يهددان مسار التضخم
وتكشف المحاضر عن مجموعة من العوامل التي قد تعيد إشعال ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأسترالي.
وتشمل هذه العوامل ارتفاع أسعار النفط في حال استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وزيادة الشركات التي تمرر ارتفاع تكاليفها إلى المستهلكين.
كما يراقب البنك قوة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب مرونة الطلب المحلي وضعف نمو الإنتاجية.
وتشكل هذه العوامل معًا تحديًا أمام البنك، خصوصًا إذا تزامن ارتفاع تكاليف الطاقة مع استمرار قوة الطلب في بعض قطاعات الاقتصاد.
سوق العمل والإسكان يفرضان الحذر
وفي المقابل، لا تدفع كل المؤشرات باتجاه رفع الفائدة.
فقد تحسنت ظروف سوق العمل بصورة طفيفة وبما يفوق توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي، لكن البنك لا يزال يرى أن سوق العمل يعاني من حالة من الشح النسبي.
ويتوقع البنك ارتفاع معدل البطالة تدريجيًا إلى 4.8% بحلول نهاية عام 2028.
أما سوق الإسكان، فقد شهد تباطؤًا أكثر حدة من المتوقع، إذ انخفضت أسعار المنازل على المستوى الوطني بنحو 1.5% عن ذروتها المسجلة في مارس.
كما تراجع الطلب على قروض الإسكان الجديدة بصورة ملحوظة، خصوصًا بين المستثمرين.
الفائدة المرتفعة تضغط على الاقتصاد
ويتوقع بنك الاحتياطي الأسترالي تباطؤ النمو الاقتصادي خلال عام 2026، نتيجة انخفاض دخل الأسر وتراجع نشاط سوق الإسكان وتأثير أسعار الفائدة المرتفعة التي سبق أن تم تطبيقها.
ويرى البنك أن هذه الضغوط قد تساعد على إعادة التوازن إلى الاقتصاد خلال عام 2027.
وفي الوقت نفسه، يعتبر البنك أن الظروف المالية الحالية تقييدية بالفعل، مع وجود سعر الفائدة الأساسي قرب الحد الأعلى لتقديرات المستوى المحايد.
وهذا يمنح صناع السياسة مساحة للانتظار ومراقبة البيانات بدلًا من اتخاذ قرار سريع بشأن رفع الفائدة.
الأسواق لا تتوقع رفع الفائدة في سبتمبر
ولا تزال الأسواق المالية أقل تشددًا من السيناريو الذي ناقشه صناع السياسة داخل البنك.
وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال يبلغ نحو 13% فقط لرفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.60% في اجتماع سبتمبر.
لكن هذه الاحتمالات ترتفع بصورة كبيرة على المدى المتوسط، لتصل إلى نحو 67% بحلول فبراير.
وتعكس هذه التسعيرات توقعات بأن البنك قد يحتاج إلى رفع الفائدة لاحقًا إذا ثبت استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.
المركزي الأسترالي أمام اختبار صعب
ويضع محضر اجتماع أغسطس بنك الاحتياطي الأسترالي أمام معادلة دقيقة؛ فالتضخم لم ينتهِ بعد، لكن رفع الفائدة في اقتصاد بدأ يشهد تباطؤًا في الإسكان والطلب قد يزيد الضغوط على الأسر والنشاط الاقتصادي.
وبالتالي، يبدو أن البنك يفضل حاليًا شراء الوقت بالبيانات بدلًا من التحرك الفوري.
لكن استمرار التضخم الأساسي فوق المستويات المستهدفة، أو عودة أسعار الطاقة للارتفاع، قد يعيد خيار رفع الفائدة إلى واجهة المشهد خلال الاجتماعات المقبلة.
وتبقى بيانات التضخم وسوق العمل والإسكان هي المفاتيح الرئيسية لتحديد ما إذا كان تثبيت الفائدة عند 4.35% مجرد محطة مؤقتة، أم أن البنك سيستطيع الحفاظ على سياسته الحالية حتى تتراجع ضغوط الأسعار بصورة أكثر وضوحًا.









