مدبولي: 7 ممرات لوجستية.. «الممرات يجب أن تكون للتنمية قبل النقل»

وضع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رؤية مصرية لتحويل ممرات النقل إلى محركات للتصنيع والتجارة في أفريقيا، كاشفًا عن العمل على إنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة تربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ والأسواق، ضمن استراتيجية تستهدف خفض تكلفة التجارة وتعزيز الترابط الاقتصادي داخل القارة.
وأكد مدبولي، خلال جلسة حول ممرات التنمية والمسارات اللوجستية بمدينة العلمين الجديدة، أن الممر الاقتصادي لا ينبغي أن يقتصر على نقل السلع من نقطة إلى أخرى، وإنما يجب أن يجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية، بحيث تتحول البنية الأساسية إلى مصدر للقيمة المضافة والاستثمار وفرص العمل.
7 ممرات تربط الإنتاج بالموانئ والأسواق
أوضح رئيس الوزراء أن مصر تعمل على إنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، فضلًا عن الربط بين موانئ البحر الأحمر والبحر المتوسط.
وتضم هذه المنظومة شبكات الطرق والسكك الحديدية، بما فيها القطار الكهربائي السريع، إلى جانب الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية الواقعة على امتداد الممرات.
وتقوم الفكرة على ربط حلقات الإنتاج والتجارة في منظومة واحدة، بحيث تنتقل السلع من مناطق الإنتاج إلى مراكز التصنيع، ثم إلى الموانئ والأسواق، بدلًا من التعامل مع كل مشروع للنقل باعتباره أصلًا منفصلًا.
مصر تريد نقل مفهوم الممر من «الطريق» إلى «محرك اقتصادي»
قال مدبولي إن التحدي لم يعد مجرد بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما ربط هذه الأصول ضمن منظومة قادرة على خلق قيمة اقتصادية على امتداد الممر.
ووفق الرؤية التي طرحها، ينبغي أن يرتبط الممر بمنطقة زراعية أو تعدينية ومركز صناعي وميناء أو سوق، مع توفير الطاقة والخدمات اللوجستية والبنية الرقمية التي تسمح بتتبع الشحنات وتبادل البيانات وتسهيل الإجراءات عبر الحدود.
وأكد أن مصر تريد الانتقال من مفهوم «ممرات النقل» إلى «ممرات التنمية المتكاملة»، بحيث يجري التخطيط للنقل والطاقة والمناطق الصناعية واللوجستية والتجمعات العمرانية بصورة متزامنة واستباقية.
الأمن الاقتصادي يدخل حسابات الممرات
ربط رئيس الوزراء بين كفاءة شبكات النقل وبين مفهوم الأمن الاقتصادي، مشيرًا إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن قدرة الدول على استمرار حركة التجارة أصبحت مرتبطة بمرونة منظومات النقل واللوجستيات.
وشدد على أن حماية الممرات لا تقل أهمية عن إنشائها، مشيرًا إلى ضرورة تأمين الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمنشآت الحيوية، إلى جانب حماية الملاحة وسلاسل الإمداد ومواجهة التهريب والجريمة المنظمة والقرصنة والتهديدات السيبرانية.
وفي هذا السياق، أشار إلى قناة السويس باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية، بالتوازي مع تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ المرتبطة بها.
التمويل.. من مشروع منفرد إلى منظومة اقتصادية
طرح مدبولي التمويل باعتباره أحد التحديات الرئيسية أمام مشروعات الممرات، داعيًا إلى تجاوز نموذج تمويل كل مشروع بصورة منفردة، والانتقال إلى تمويل الممر باعتباره منظومة اقتصادية متكاملة.
ويستهدف هذا النموذج جذب القطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والاستثمارات طويلة الأجل، من خلال ربط مشروعات البنية الأساسية بطلب اقتصادي فعلي يأتي من المناطق الصناعية والزراعية والتعدينية والمراكز الحضرية والأسواق.
وأوضح أن نجاح الاستثمار في الممرات يتوقف على قدرتها على توليد تدفقات مستدامة من التجارة والاستثمار وفرص العمل، وليس فقط على حجم الإنفاق على الطرق أو الموانئ.
«الممر الذكي».. الرقمنة لتقليل زمن التجارة
دعا رئيس الوزراء إلى تطوير ممرات اقتصادية ذكية تعتمد على الرقمنة وتبادل البيانات والنوافذ الواحدة والتتبع الإلكتروني، مع رفع مستوى التنسيق بين الجمارك والموانئ والجهات المسؤولة عن النقل.
وتستهدف هذه الأدوات تقليل الوقت والتكلفة المرتبطين بالتجارة العابرة للحدود، خصوصًا أن البنية التحتية المادية وحدها لا تكفي لتحقيق انسياب حركة السلع إذا ظلت إجراءات التخليص والعبور تستغرق وقتًا طويلًا.
وأكد أن التكامل بين البنية المادية والبنية الرقمية أصبح جزءًا أساسيًا من تصميم الممرات الجديدة.
الطاقة شرط أساسي لنجاح الممرات
شملت رؤية مدبولي أيضًا ربط الممرات بمنظومة الطاقة، معتبرًا أن إقامة منطقة صناعية أو لوجستية لا يمكن أن تنجح من دون توفير إمدادات مستقرة وتنافسية من الطاقة.
وأشار إلى أهمية دمج خطط الممرات مع تطور أسواق الكهرباء الأفريقية، إلى جانب مراعاة الاستدامة والمرونة المناخية عند تصميم مشروعات البنية الأساسية.
وتشمل الرؤية كذلك التخطيط لاستخدامات الأراضي والاستفادة من الحلول القائمة على الطبيعة وإنشاء بنية قادرة على التعامل مع التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ.
«فيكتوريا ـ المتوسط».. مشروع مصري برؤية قارية
استعرض رئيس الوزراء مشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط «VICMED» باعتباره أحد المشروعات ذات البعد القاري، مشيرًا إلى أنه يستهدف إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل وتدعم التجارة والسياحة فيما بينها.
ويجمع المشروع بين النقل النهري ووسائل نقل أخرى، بما يستهدف توفير مسار أكثر كفاءة واستدامة للحركة التجارية وتعزيز اندماج دول الحوض في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
ويأتي المشروع ضمن رؤية أوسع لتطوير الممرات المتكاملة وربط الدول والمناطق الاقتصادية بدلًا من التعامل مع مشروعات البنية الأساسية بصورة منفصلة.
أفريقيا تحتاج ممرات تتجاوز الحدود
أكد مدبولي أن الممرات العابرة للحدود لا يمكن أن تتوقف عند الحدود السياسية للدول، وهو ما يجعل التنسيق الأفريقي عنصرًا أساسيًا في التخطيط والتمويل والتشغيل.
ودعا إلى تطوير آليات مشتركة لتبادل المعلومات وتعزيز القدرات والاستجابة السريعة للمخاطر، بما يمنع تحول أي أزمة محلية أو تهديد عابر للحدود إلى عائق أمام حركة التجارة على امتداد الممر بالكامل.
وربط ذلك بأهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 وبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا «PIDA» ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، معتبرًا أن تحرير التجارة يحتاج إلى بنية نقل ولوجستيات قادرة على خفض تكاليف الحركة وتسهيل انتقال السلع والأشخاص.
مصر تراهن على موقعها في قلب الربط الأفريقي
تستند الرؤية المصرية إلى موقع الدولة الذي يربط أفريقيا بالبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، مع امتلاكها شبكة من الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية.
ويرى مدبولي أن توظيف هذه البنية في إطار ممرات متكاملة يمكن أن يمنح مصر دورًا أكبر في حركة التجارة من وإلى القارة، خصوصًا مع ربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق بدلًا من الاكتفاء بوظيفة العبور.
«الممرات للتنمية قبل النقل»
اختصر رئيس الوزراء الرؤية المصرية في أن الممرات يجب أن تكون للتنمية قبل أن تكون للنقل، بحيث تربط المزارع بالمصنع، والمصنع بالميناء، والميناء بالأسواق، وتجمع في الوقت نفسه بين الإنتاج والطاقة والتمويل والخدمات والبنية الرقمية.
وأكد أن أفريقيا لا تحتاج فقط إلى مزيد من الطرق والموانئ، وإنما إلى شبكة من الممرات الاقتصادية الذكية والمستدامة القادرة على تحويل الموارد الطبيعية والبشرية إلى قيمة مضافة وربط الاقتصادات الأفريقية بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وبهذا الطرح، تقدم مصر الممرات اللوجستية كأداة تتجاوز تحسين حركة النقل إلى إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والتجارة، مع وضع 7 ممرات متكاملة داخل مصر في صلب هذه الرؤية.









