مصر تضع قواعد جديدة للتطوير العقاري.. حساب مستقل لكل مشروع وصندوقان لحماية العملاء

قانون جديد للتطوير العقاري في مصر.. تصنيف إلزامي للشركات وعقوبات تصل إلى 5 سنوات

تستعد الحكومة المصرية لإعادة تنظيم سوق التطوير العقاري من خلال مشروع قانون لإنشاء «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين»، يتضمن قواعد جديدة لتصنيف الشركات، وضوابط لبيع الوحدات، وآليات لحماية أموال المشترين والتعامل مع المشروعات المتعثرة.

وتُلزم المسودة المطروحة للمناقشة المطورين بفتح حساب بنكي مستقل لكل مشروع أو مرحلة، كما تنص على إنشاء صندوقين لتأمين المتعاقدين، وإتاحة سجلات إلكترونية للجمهور تتضمن بيانات الشركات وتصنيفها. وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه حكومي لتعزيز الرقابة على السوق ومتابعة قدرة الشركات على استكمال المشروعات وتسليم الوحدات.

وبحسب نسخة أولية من مشروع القانون اطلعت عليها «الشرق بلومبرغ»، تجري وزارة الإسكان مناقشات مع المطورين بشأن بنوده قبل عرضه على مجلس الوزراء.

حساب مستقل لكل مشروع وضوابط لاستخدام أموال العملاء

تنص المسودة على إلزام المطور العقاري بفتح حساب بنكي منفصل لكل مشروع أو مرحلة، تُودع فيه جميع المبالغ المحصلة من العملاء بموجب التعاقدات. وتحظر استخدام هذه الأموال في مشروعات أخرى أو خارج الحساب المخصص للمشروع.

ويكون الصرف من الحساب وفقًا للبرنامج الزمني ونسب التنفيذ الفعلية، استنادًا إلى تقرير يصدره الاستشاري المختص ويعتمده الاتحاد المصري للمطورين العقاريين.

كما تشترط المسودة الحصول على تصريح مسبق من الاتحاد قبل الإعلان عن بيع الوحدات أو الترويج لها أو المشاركة في المعارض العقارية، مع إيداع المبالغ المطلوبة في حساب المشروع بما يتناسب مع مساحته وتكلفة تنفيذه.

صندوقان لتأمين المتعاقدين مع المطورين

تتضمن المسودة إنشاء صندوقين مستقلين لتأمين العملاء؛ يختص الأول بالمتعاقدين مع المطورين العقاريين، بينما يغطي الثاني المتعاقدين مع الشركات المصنفة ضمن فئة «من في حكم المطور العقاري».

ويتولى رئيس مجلس الوزراء تحديد نظام إدارة كل صندوق، ونسب مساهمات الأعضاء، والمخاطر التي يغطيها، وضوابط صرف التعويضات.

وتستهدف هذه الآلية توفير إطار للتعامل مع المخاطر التي قد تواجه المشترين، بالتزامن مع تحركات حكومية لحصر المشروعات المتعثرة ودراسة سبل استكمالها.

تصنيف إلزامي للشركات وفق مساحة المشروعات

تقسم المسودة الشركات العاملة في السوق إلى فئتين: «المطور العقاري» و«من في حكم المطور العقاري»، وفقًا لطبيعة النشاط ومساحة المشروعات.

وبحسب التعريف الوارد في المسودة، تشمل الفئة الأولى الشركات التي تطور مشروعات سكنية وما يرتبط بها على مساحة لا تقل عن 5 أفدنة، أو مشروعات تجارية وإدارية وخدمية وسياحية على مساحة لا تقل عن فدان واحد.

أما الشركات التي تقل مساحات مشروعاتها عن هذه الحدود، فتندرج ضمن فئة «من في حكم المطور العقاري»، مع اشتراط تنفيذ أعمال سابقة على مساحة لا تقل عن 3 أفدنة، واستيفاء متطلبات تتعلق بالخبرة والملاءة المالية وسجل المخالفات.

وتُلزم المسودة شركات التطوير القائمة بتوفيق أوضاعها خلال عام من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية للقانون.

القيد في الاتحاد شرط لاعتماد المشروعات

تشترط المسودة لقيد الشركات في سجل المطورين أن يكون التطوير العقاري ضمن أغراضها، وأن تقدم ما يثبت ملكية الأرض أو تخصيصها، إلى جانب إثبات الملاءة المالية وعدم صدور حكم نهائي بشهر إفلاسها.

كما تلزم المطورين بالقيد في الاتحاد، بحيث لا يجوز للجهات الإدارية اعتماد تقسيمات الأراضي أو إصدار التراخيص المتعلقة بالمشروعات قبل التحقق من تسجيل الشركة وتصنيفها.

وتنص المسودة على إنشاء سجلين إلكترونيين، أحدهما للمطورين العقاريين والآخر للشركات المصنفة «من في حكم المطور العقاري»، مع إتاحة بيانات القيد والتصنيف للجمهور مجانًا وتحديثها شهريًا.

ويُنتظر أن يتيح ذلك للمشترين الاطلاع على بيانات المطور وتصنيفه قبل إبرام التعاقد، فيما تشمل صلاحيات الاتحاد المقترحة تصنيف الشركات، ووضع ميثاق شرف للمهنة، وتسوية المنازعات، ومتابعة أسعار العقارات وإعداد تقارير دورية عن حركة السوق.

آليات جديدة لاستكمال المشروعات المتعثرة

تحدد المسودة إجراءات للتعامل مع المطور الذي يتعثر في تنفيذ مشروعه، تبدأ بإنذاره ومنحه فرصة لاستئناف الأعمال.

وفي حال عدم الاستجابة، يجوز للاتحاد تنفيذ المشروع على نفقة المطور من خلال شركة أخرى، أو اللجوء إلى أحد صندوقي التأمين المقترحين.

وإذا لم يتدخل الاتحاد، يجوز للجهة الإدارية المختصة إسناد المشروع إلى مطور أو أكثر من الأعضاء المقيدين به، وفقًا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وتأتي هذه الأحكام بالتزامن مع بدء الحكومة حصر المشروعات العقارية المتعثرة ودراسة أوضاعها، وسط شكاوى من بعض المشترين بشأن تأخر تسليم الوحدات.

المركزي يتابع قروض القطاع ونسب تنفيذ المشروعات

يتزامن إعداد مشروع القانون مع تحركات رقابية من البنك المركزي المصري لمتابعة التمويل المصرفي الموجه إلى القطاع العقاري.

وطلب البنك من البنوك حصر القروض والتسهيلات الممنوحة لتمويل المشروعات، بما يشمل التسهيلات غير المنتظمة في السداد ونسب استخدام التمويلات، إلى جانب بيانات تفصيلية عن أكبر 15 شركة عقارية ونسب إنجاز مشروعاتها.

ووفقًا لمصادر مصرفية نقل عنها التقرير، فإن حجم العملاء غير المنتظمين من شركات التطوير العقاري محدود مقارنة بإجمالي التمويلات والتسهيلات المقدمة للقطاع. ولا يعني طلب البيانات، بحد ذاته، وجود أزمة ائتمانية واسعة بين المطورين.

ارتفاع تكاليف البناء والتمويل يضغط على الشركات

يواجه المطورون العقاريون ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنشاء والتمويل، ما دفع شركات إلى إعادة تسعير الوحدات، وتقديم آجال سداد أطول، وتنويع مصادر التمويل للحفاظ على التدفقات النقدية.

وفي المقابل، لا تزال مبيعات كبار المطورين تسجل مستويات قوية، فيما تراوحت توقعات شركات التطوير بشأن زيادات الأسعار خلال 2026 بين 15% و35%، مدفوعة بارتفاع تكاليف البناء والطلب على العقار باعتباره مخزنًا للقيمة.

وتعكس هذه المؤشرات تباين أوضاع السوق بين الشركات الكبرى وبعض الشركات الأصغر والمشروعات التي تواجه صعوبات في التنفيذ، وهو ما يضع تنظيم التمويل والبيع والتسليم ضمن الملفات المطروحة على الجهات الحكومية.

مجلس إدارة الاتحاد يضم 15 عضوًا

وفقًا للمسودة، يتكون مجلس إدارة الاتحاد المصري للمطورين العقاريين من 15 عضوًا، بينهم 7 أعضاء منتخبين، وعضو منتخب يمثل فئة «من في حكم المطور العقاري»، و6 خبراء يعينهم وزير الإسكان، إلى جانب رئيس جهاز حماية المستهلك.

وتبلغ مدة عضوية المجلس 4 سنوات، مع قصر تولي رئاسة الاتحاد على فترتين متتاليتين كحد أقصى.

عقوبات تصل إلى وقف النشاط لمدة 5 سنوات

تتدرج العقوبات المقترحة بحق المخالفين من الإنذار إلى وقف المطور عن ممارسة أنشطة التطوير العقاري لمدة تصل إلى 5 سنوات.

ولا يعني توقيع العقوبة أو إسقاط عضوية الاتحاد وقف المشروعات القائمة تلقائيًا، إذ تسمح المسودة باستمرار تنفيذها وفقًا للآليات التي يحددها القانون.

كما تتضمن إنشاء لجنة للتسوية الودية للمنازعات قبل اللجوء إلى القضاء، واستحداث دوائر قضائية متخصصة لنظر منازعات التطوير العقاري أمام درجتي التقاضي.

ولا تزال هذه الأحكام واردة في مسودة أولية قيد المناقشة، ومن ثم قد تخضع للتعديل قبل استكمال الإجراءات التشريعية وإصدار القانون بصورته النهائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى