مصر تقترب من «نافذة التراخيص الموحدة».. رستم يضع القطاع الخاص في قلب التحول الاقتصادي

تقترب الحكومة المصرية من إطلاق نافذة موحدة للتراخيص تستهدف اختصار الإجراءات وتسهيل تعامل المستثمرين مع الجهات الحكومية، في خطوة أعلن عنها الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بالتزامن مع تأكيده أن القطاع الخاص يجب أن يتولى الدور المحوري في قيادة النمو خلال السنوات المقبلة.
وقال رستم، خلال جلسة «الشراكة مع مصر: الفرص المشتركة للأعمال الأفريقية» ضمن فعاليات النسخة الأولى من منتدى «العلمين- أفريقيا 2026»، إن برنامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الثلاث المقبلة يركز على رفع جودة النمو وتحسين كفاءة الأداء الحكومي وبناء القدرات، مع استمرار العمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي.
«نافذة موحدة للتراخيص» تقترب من الإطلاق
أعلن وزير التخطيط أن الحكومة تقترب من تفعيل نافذة موحدة للتراخيص لتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ لإطلاقها قريبًا ضمن مستهدفات برنامج التحول الاقتصادي.
وتستهدف الخطوة تقليل الدورة المستندية وتيسير الإجراءات المرتبطة بالحصول على التراخيص، بما يدعم بيئة الأعمال ويمنح المستثمرين مسارًا أكثر وضوحًا في التعامل مع الجهات الحكومية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق توجه حكومي لتقليل المعوقات الإجرائية أمام الاستثمار الخاص، بالتوازي مع استمرار تنفيذ مراحل وثيقة سياسة ملكية الدولة وفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة في القطاعات الحيوية.
القطاع الخاص في صدارة خطة التحول الاقتصادي
أكد رستم أن الدولة تستهدف توسيع مساهمة القطاع الخاص ليصبح القاطرة الرئيسية للتنمية، خاصة في خلق فرص العمل المستدامة، وزيادة القيمة المضافة وتعميق التصنيع المحلي.
وتعكس هذه الرؤية انتقال التركيز من مجرد زيادة النشاط الاقتصادي إلى رفع جودة النمو وتحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية، مع إعطاء الاستثمار الخاص مساحة أكبر في القطاعات القابلة للنمو.
3 سنوات لإعادة ترتيب أولويات النمو
أوضح وزير التخطيط أن برنامج التحول الاقتصادي للسنوات الثلاث المقبلة يستند إلى نهج يركز على التنفيذ الفعال، بما يشمل رفع كفاءة الأداء الحكومي وبناء القدرات، مع اعتبار الاستقرار الاقتصادي الكلي عنصرًا داعمًا للتحولات الهيكلية.
وأشار إلى أن السياسات الاقتصادية الأخيرة استهدفت التعامل مع الصدمات والتوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على مسار نمو إيجابي رغم حالة عدم اليقين العالمية.
الإصلاح الهيكلي يستهدف الإنتاجية والتنافسية
قال رستم إن المرحلة المقبلة ستعتمد على إصلاح هيكلي شامل يستهدف رفع مستويات الإنتاجية والتنافسية، إلى جانب تبني سياسات سوق أكثر نشاطًا والتركيز على مرونة سعر الصرف باعتبارها أحد عناصر التحول الاقتصادي.
ويضع هذا المسار الإصلاحات الهيكلية إلى جانب تسهيل الاستثمار باعتبارهما مسارين متوازيين لتحسين قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس الأموال ورفع كفاءة استخدام الموارد.
التصنيع المحلي أحد أهداف توسيع دور المستثمرين
يأتي تعميق التصنيع المحلي ضمن أبرز المجالات التي تراهن عليها الحكومة في زيادة مساهمة القطاع الخاص، إلى جانب خلق وظائف مستدامة وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
وتعني زيادة مشاركة المستثمرين في هذه الأنشطة توجيه جزء أكبر من الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، بدلًا من الاقتصار على الأنشطة التي لا تضيف قيمة صناعية محلية بالقدر نفسه.
التحول الرقمي ورأس المال البشري في المرحلة المقبلة
لم يقتصر برنامج التحول الاقتصادي الذي عرضه وزير التخطيط على الإصلاحات التنظيمية والهيكلية، إذ شدد أيضًا على أهمية تسريع التحول الرقمي وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري.
ويرتبط ذلك برفع جودة الخدمات التعليمية وبناء مهارات القوى العاملة بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل المصري والإقليمي، بما يدعم الانتقال تدريجيًا نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على المعرفة والتكنولوجيا.
«العلمين- أفريقيا» منصة لتوسيع الشراكة الاستثمارية
جاءت تصريحات رستم خلال جلسة جمعت عددًا من مسؤولي الحكومة وقيادات مجتمع الأعمال ضمن فعاليات منتدى «العلمين- أفريقيا 2026»، الذي يركز على تعزيز الروابط الاقتصادية والاستثمارية مع دول القارة.
وتشير المشاركة الأفريقية الواسعة في المنتدى إلى محاولة توسيع مساحة التعاون من التجارة التقليدية إلى الاستثمار والإنتاج وسلاسل القيمة، بما يتوافق مع توجه الحكومة لزيادة انخراط القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي الإقليمي.
وبذلك تجمع أجندة المرحلة المقبلة بين تسهيل التراخيص، وتنفيذ سياسة ملكية الدولة، والإصلاح الهيكلي، وتعميق التصنيع المحلي، والتحول الرقمي، مع وضع القطاع الخاص في موقع أكثر مركزية داخل خطط النمو الاقتصادي.









