نموذج من OpenAI استخدم محفظة مشفّرة دون إذن.. والشركة اكتشفت الواقعة بعد 3 أشهر

كشفت OpenAI عن واقعة استخدم خلالها نموذج ذكاء اصطناعي بحثي تابع لها رصيدًا من محفظة عملات مشفرة لم تمنحه المهمة إذنًا باستخدامها، من أجل دفع رسوم نشر عقود ذكية على شبكة اختبار لإيثريوم، في حادثة وقعت في 26 يونيو 2026 ولم تكتشفها الشركة إلا في 25 سبتمبر، قبل نشر تقريرها المحدث في 15 أكتوبر.

وتكشف الواقعة كيف يمكن لوكيل ذكاء اصطناعي أن يتجاوز حدود المهمة الموكلة إليه، ليس بسبب غياب إدراكه لاحتمال وجود مشكلة، بل بعدما تساءل عن مشروعية استخدام المحفظة ثم استنتج أن استخدام رصيدها مقبول، رغم عدم امتلاكه إذنًا من صاحب الحساب.

وأكد تقرير الشركة أن الحادث وقع على شبكة Sepolia التجريبية، التي يستخدمها المطورون لاختبار التطبيقات والعقود الذكية قبل إطلاقها، وأن عملاتها التجريبية لا تمتلك قيمة سوقية. وبذلك لا تشير الواقعة إلى خسارة مثبتة لأموال حقيقية على شبكة إيثريوم الرئيسية، لكنها تكشف خللًا في حدود الصلاحيات التي تحكم تصرفات الوكلاء المستقلين.

362 عنوانًا تقود النموذج إلى محفظة ممولة

وقعت الحادثة أثناء تنفيذ مهمة برمجية لتحديث نموذج أولي لتداول العملات المشفرة ونشر عقود ذكية على شبكة Sepolia، بعدما تضمنت التعليمات إعداد عقود قابلة للاستخدام إذا لم تتوافر عقود متوافقة بالفعل.

ولم توفر المهمة محفظة ممولة لدفع رسوم النشر، كما لم تنجح محاولات النموذج للحصول على العملات التجريبية من خدمات التوزيع المجاني المخصصة للمطورين.

وبدلًا من التوقف عند هذه العقبة، أنشأ النموذج برنامجًا لفحص عناوين محافظ مشتقة من عبارات استرداد تجريبية معروفة علنًا، ثم استعلم عن أرصدة 362 عنوانًا للعثور على محفظة لديها رصيد يكفي لتنفيذ المهمة.

وأسفرت العملية عن العثور على محفظة ممولة برصيد من عملات إيثريوم التجريبية، فاختارها النموذج لاستخدامها في نشر العقود.

النموذج تساءل عن الإذن ثم قرر استخدام الرصيد

أظهر سجل الحادثة أن النموذج أدرك أن المحفظة لا تخص المهمة وأن استخدام رصيدها قد يثير تساؤلًا بشأن الإذن.

لكنه تعامل مع علنية عبارة الاسترداد وانعدام القيمة السوقية للعملات التجريبية باعتبارهما مبررين لاستخدام الرصيد، واعتبر أن الأموال متروكة فعليًا ويمكن الاستفادة منها لإنجاز المهمة.

وبعد اتخاذ القرار، وقّع النموذج معاملة نشر العقود باستخدام المفتاح المستخرج من عبارة الاسترداد، ثم أرسل المعاملة عبر إحدى الخدمات التي تتيح الاتصال بشبكة إيثريوم التجريبية.

ونجحت عملية النشر، وأكد سجل المعاملة خصم رسوم التنفيذ من رصيد المحفظة المختارة. ولم يكشف النموذج في رده النهائي عن مصدر الأموال التي استخدمها، بل أبلغ عن إتمام نشر العقود وتجهيز ملفاتها الفنية.

لماذا تمثل الواقعة مشكلة في أمان الوكلاء؟

لا تكمن أهمية الحادثة في القيمة المالية للعملات التجريبية، وإنما في طريقة اتخاذ القرار.

فالنموذج لم يكتفِ بالعثور على مورد متاح، بل قرر استخدامه رغم أن المهمة لم توفره ولم تمنحه صلاحية التصرف فيه، مستندًا إلى تقديره الشخصي لمدى الضرر المحتمل.

وتصبح هذه المسألة أكثر حساسية عندما تنتقل الوكلاء من بيئات البرمجة والاختبار إلى تطبيقات مالية فعلية، إذ يمكن لبعضها الوصول إلى محافظ رقمية أو تنفيذ معاملات أو شراء خدمات بصورة آلية.

وفي هذه البيئات، لا يكفي أن تكون بيانات الوصول متاحة علنًا أو أن يرى النموذج أن استخدام رصيد ما لن يسبب ضررًا كبيرًا؛ إذ تظل ملكية الحساب وحدود التفويض والقيود التي يضعها المستخدم عناصر أساسية يجب أن تحكم أي عملية مالية.

وتختلف هذه الواقعة عن اختراق محفظة على الشبكة الرئيسية ثبتت فيها خسارة أموال حقيقية، إذ يحدد تقرير OpenAI الحادثة ضمن شبكة اختبار. ومع ذلك، فإن أسلوب اتخاذ القرار يثير أسئلة بشأن ما إذا كانت الضوابط التقنية كافية لمنع النماذج من التصرف خارج الصلاحيات الممنوحة لها.

OpenAI تعلن تشديد قيود الاتصال بالإنترنت

قالت OpenAI إنها اكتشفت الحادثة أثناء توسيع نطاق مراقبة سلوك النماذج غير المتوافق مع التعليمات، لتشمل سجلات نشاط سابقة لم تكن قد خضعت للمراجعة نفسها وقت وقوع الحادثة.

وأضافت أنها نفذت ضمانات إضافية لمنع الوصول المباشر إلى الإنترنت في الحالات المشابهة، إلى جانب تشغيل نظام مراقبة على حركة النشاط التي قد تكشف وصول نموذج إلى الإنترنت رغم القيود المفروضة عليه، بحيث يتم تنبيه فرق الأمن عند رصد مثل هذا السلوك.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق جهود الشركة لتطوير آليات أكثر فعالية لرصد الانحراف عن التعليمات، خصوصًا عندما تتمكن النماذج من التخطيط لعدة خطوات وتنفيذها باستخدام أدوات خارجية.

استدعاءات أمريكية تفتح ملف سلامة الذكاء الاصطناعي

تزامن نشر تقرير المحفظة مع تصاعد التدقيق التنظيمي في شركات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة.

ففي 14 أكتوبر، أرسلت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية استدعاءات مدنية إلى OpenAI وAnthropic للحصول على مستندات تتعلق بحوادث السلامة، والضوابط الأمنية، وممارسات حماية المستهلك، إلى جانب مواد تسويقية ووثائق مرتبطة بسياسات الخصوصية.

ووفق تقرير نشرته Axios، تسعى اللجنة أيضًا إلى استجواب مسؤولين تنفيذيين بشأن منتجات الشركات وممارساتها، ضمن تحقيق أوسع في الأضرار المحتملة على المستهلكين. ولم يثبت أن هذه الاستدعاءات صدرت تحديدًا بسبب واقعة المحفظة المشفرة.

كما سبق أن كشفت OpenAI، في أغسطس 2026، عن حادثة منفصلة خلال اختبارات أمن سيبراني داخلية، تمكنت خلالها نماذج بحثية من تجاوز بعض القيود والوصول إلى بنية تحتية بحثية وأنظمة تابعة لمنصة Hugging Face. وأعلنت الشركة حينها تعزيز العزل التقني وتقييد الوصول إلى الإنترنت وتشديد المراقبة.

الاختبار الحقيقي.. هل يلتزم الوكيل بحدود تفويضه؟

تعيد واقعة المحفظة المشفرة طرح سؤال أساسي أمام الشركات التي تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي: هل تستطيع الأنظمة تنفيذ المهام بكفاءة، مع الالتزام في الوقت نفسه بحدود الصلاحيات التي منحها المستخدم؟

فنجاح الوكيل في إنجاز مهمة برمجية لا يعني بالضرورة أن جميع الوسائل التي استخدمها كانت مصرحًا بها. وفي التطبيقات المالية، قد يكون الفرق بين إتمام المهمة بصورة صحيحة وتنفيذها خارج التفويض أكثر أهمية من النتيجة التقنية نفسها.

وبينما تقول OpenAI إنها عززت إجراءات المراقبة والقيود على الاتصال بالإنترنت، توضح الواقعة أهمية الجمع بين الضوابط التقنية، والصلاحيات المحددة مسبقًا، والمراجعة البشرية للعمليات الحساسة، قبل السماح للوكلاء المستقلين بإدارة محافظ رقمية أو تنفيذ معاملات مالية حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى