وفاة عامل تهز منجم السكري.. مصر توقف التعدين تحت الأرض وتفتح تحقيقًا في الحادث

أوقفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية مؤقتًا الأعمال تحت سطح الأرض في منجم السكري للذهب بالصحراء الشرقية، بعد سقوط صخرة داخل أحد الأنفاق، ما أسفر عن وفاة عامل وإصابة 5 آخرين، فيما قررت الوزارة تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية داخل المنجم.
وأكدت الوزارة أن استئناف العمل في المنطقة المتضررة سيظل معلقًا لحين استكمال الإجراءات اللازمة والتأكد من توافر جميع اشتراطات السلامة والصحة المهنية.
قرار التعليق يقتصر على التعدين تحت الأرض
ووفقًا للتقرير المبدئي الذي تلقته الوزارة من شركة السكري لمناجم الذهب، وقع الحادث داخل أحد الأنفاق بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض، وأسفر عن وفاة العامل عبد الرحمن نبيل محمود.
ونُقل المصابون إلى مستشفى جراحات اليوم الواحد بمدينة مرسى علم لتلقي الرعاية الطبية، وأفادت التقارير الطبية الأولية بأن حالتهم مستقرة.
ولا يشمل قرار التعليق، بحسب بيان الوزارة، عمليات التعدين في الحفرة المفتوحة أو أنشطة معالجة الخام، كما لم تعلن الوزارة أو الشركة المشغلة حتى الآن مدة التعليق أو تأثيره المحتمل في مستويات الإنتاج.
لجنة للتحقيق ومراجعة إجراءات السلامة
وجّه كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد أسبابه.
كما تتولى اللجنة مراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية داخل المنجم، ووضع التدابير اللازمة لمنع تكرار حوادث مماثلة.
ويأتي القرار في ظل طبيعة أعمال التعدين تحت الأرض وما تتطلبه من إجراءات صارمة للتعامل مع مخاطر الأنفاق والصخور وسلامة العاملين.
500 ألف أونصة إنتاج السكري في 2025
ويكتسب الحادث أهمية اقتصادية بالنظر إلى مكانة منجم السكري باعتباره أكبر منجم ذهب عامل في مصر، إذ بلغ إنتاجه نحو 500 ألف أونصة من الذهب خلال عام 2025، بينما وصلت النفقات الرأسمالية إلى 262 مليون دولار.
ويعمل في المنجم، بمن فيهم المتعاقدون، نحو 4,893 شخصًا، ما يعكس حجم النشاط التشغيلي المرتبط بأحد أهم مشروعات التعدين في مصر.
ويقع منجم السكري على بعد نحو 22 كيلومترًا جنوب غربي مدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، ويجمع بين التعدين بالحفرة المفتوحة والتعدين تحت الأرض، إلى جانب منشأة لمعالجة الخام.
تراجع الإنتاج 5.7% خلال النصف الأول
وخلال النصف الأول من عام 2026، بلغ إنتاج منجم السكري نحو 232 ألف أونصة من الذهب، مقابل نحو 246 ألف أونصة خلال الفترة نفسها من العام السابق، بانخفاض بلغ 5.7%.
وفي المقابل، ارتفع دخل الذهب المسجل للمنجم إلى نحو 1.04 مليار دولار خلال الفترة، مقابل 780 مليون دولار، مستفيدًا من الارتفاع القوي في أسعار الذهب.
وتصل احتياطيات الذهب العائدة إلى حصة شركة أنغلو غولد أشانتي البالغة 50% إلى نحو 2.36 مليون أونصة بنهاية ديسمبر 2025.
شراكة مصرية بريطانية في منجم السكري
وتملك شركة أنغلو غولد أشانتي 50% من شركة السكري لمناجم الذهب، بينما تمتلك هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية المصرية الحصة المتبقية البالغة 50%.
وكان المنجم قد أنتج أول سبيكة ذهب في يونيو 2009، قبل بدء الإنتاج التجاري في أبريل 2010، ليصبح لاحقًا أحد أهم أصول صناعة الذهب والتعدين في مصر.
ويضع قرار تعليق الأعمال تحت الأرض سلامة العاملين في مقدمة الأولويات، مع استمرار الأنشطة غير المشمولة بالقرار، بينما ستحدد نتائج التحقيقات والإجراءات التصحيحية موعد استئناف العمل في المنطقة المتضررة.









