وليد فاروق: بعد القفزات التاريخية.. الذهب يدخل موجة تصحيح عنيفة في مصر والعالم

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال شهر مايو 2026، حيث فقد سعر الذهب عيار 21 نحو 190 جنيهًا للجرام، متأثرًا بانخفاض أسعار الذهب العالمية وتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار، وفقًا لتقرير صادر عن مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية.

مرصد الذهب يكشف خريطة الذهب في مايو 

وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير مرصد الذهب، إن سعر الذهب عيار 21 افتتح تداولات مايو عند مستوى 6955 جنيهًا للجرام، قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوى عند 6690 جنيهًا، ثم يقلص جزءًا من خسائره وينهي الشهر عند 6765 جنيهًا للجرام، مسجلًا خسائر شهرية بلغت 190 جنيهًا بنسبة تراجع تصل إلى 2.7%.

وأوضح أن أسعار الذهب اليوم سجلت نحو 7731 جنيهًا لعيار 24، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5799 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب 54120 جنيهًا.

وعلى المستوى العالمي، تعرضت أوقية الذهب لضغوط قوية خلال مايو، بعدما افتتحت التداولات عند 4617 دولارًا للأوقية، قبل أن تتراجع إلى 4366 دولارًا، ثم تعاود الارتفاع إلى 4595 دولارًا، لتنهي الشهر عند 4540 دولارًا، بخسائر بلغت 77 دولارًا وبنسبة تراجع تقارب 1%.

كما شهد الأسبوع الأخير من مايو ضغوطًا إضافية على سوق الذهب المصري، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 65 جنيهًا، بعدما بدأ الأسبوع عند 6830 جنيهًا وأنهاه عند 6765 جنيهًا، في حين نجحت الأوقية العالمية في تحقيق مكاسب أسبوعية بلغت 30 دولارًا.

مكاسب الذهب في عام 2026

ورغم هذه الخسائر، ما زال الذهب في مصر يحتفظ بمكاسب قوية منذ بداية عام 2026، إذ ارتفع سعر عيار 21 بنحو 935 جنيهًا، بما يعادل 16%، بعدما بدأ العام عند 5830 جنيهًا للجرام، بينما سجل أعلى مستوى تاريخي له عند 7600 جنيه خلال مارس الماضي.

أما عالميًا، فقد حققت أسعار الذهب العالمية مكاسب سنوية بلغت 222 دولارًا للأوقية منذ بداية العام، بنسبة نمو تقترب من 5%، رغم موجات التصحيح التي ضربت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشار التقرير إلى استمرار وجود فجوة سعرية بين الذهب المحلي والسعر العالمي تقدر بنحو 106 جنيهات للجرام، نتيجة ضعف نشاط سوق الذهب الخام، وتراجع السيولة بالتزامن مع إجازة عيد الأضحى، إضافة إلى ترقب التجار لتحركات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن صعوبة توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الذهب الخام تدفع بعض المتعاملين إلى التحوط في التسعير، ما يحد من استجابة السوق المحلية للتراجعات الحادة في البورصات العالمية، ويؤدي إلى استمرار الفارق بين الأسعار المحلية والعالمية.

أسواق الذهب العالمية خلال مايو 

وشهدت أسواق الذهب العالمية خلال مايو واحدة من أكثر الفترات تقلبًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل تداخل عوامل عديدة شملت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب صعود عوائد السندات الأمريكية وتحقيق أسواق الأسهم مستويات قياسية.

وأدى تحول اهتمام المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى تداعياتها على التضخم والسياسة النقدية إلى تعزيز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة لفترة أطول، وهو ما ضغط على جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وفي الوقت نفسه، ساهمت تقلبات أسعار النفط العالمية في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين، بعدما أدت اضطرابات الملاحة في منطقة الخليج إلى ارتفاع الأسعار قبل أن تتراجع مجددًا مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات.

ورغم الضغوط الحالية، واصلت البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من الذهب، حيث بلغت مشترياتها نحو 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026 بقيادة الصين وبولندا وأوزبكستان، في خطوة تؤكد استمرار الثقة طويلة الأجل في المعدن النفيس.

وأكد التقرير أن مستقبل أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمسار السياسة النقدية الأمريكية، وتطورات التضخم العالمي، وتحركات الدولار، إضافة إلى الأوضاع الجيوسياسية، في وقت تواصل فيه مشتريات البنوك المركزية توفير دعم استراتيجي طويل الأجل للأسواق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى