الدكتور أحمد النعماني يكتب: « الهوية المالية الرقمية.. اقتصاد مصري جديد»

خبير اقتصادي / الأمين العام المساعد - أمانة العضوية المركزية - حزب مستقبل وطن

يشهد القطاع المصرفي المصري مرحلة متسارعة من التحول الرقمي ، ولم تعد هذه المرحلة تقتصر على تطوير تطبيقات الهاتف المحمول أو إتاحة الخدمات الإلكترونية، وإنما تمتد إلى إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والبنك من الأساس.

وفي هذا السياق، تأتي قواعد الهوية المالية الرقمية والتعرف الإلكتروني على العملاء «eKYC» كخطوة جديدة.

وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو بناء منظومة مصرفية أكثر سرعة وكفاءة وأمانًا ، كما تدعم في الوقت ذاته مسيرة التحول إلى اقتصاد رقمي أكثر شمولًا وتنافسية.

ما المقصود بالهوية المالية الرقمية؟

ببساطة، تعني الهوية المالية الرقمية إمكانية التحقق من هوية العميل إلكترونيًا وفق ضوابط محددة.

ويسمح ذلك بإتمام جانب كبير من الإجراءات المصرفية عبر القنوات الرقمية، بدلًا من الاعتماد الكامل على الحضور الفعلي إلى الفروع والمستندات والإجراءات الورقية.

وهنا لا نتحدث فقط عن وسيلة جديدة لفتح الحساب ، وإنما نتحدث عن تغيير في نموذج تقديم الخدمات المصرفية.

فالنموذج الجديد ينتقل من الاعتماد على الفرع والإجراءات التقليدية، إلى نموذج يضع العميل في مركز العملية المصرفية، ويمنحه قدرة أكبر على الوصول إلى الخدمة رقميًا.

لماذا يجهز البنك المركزي إلى هذه الخطوة؟

هناك مجموعة من الدوافع الاقتصادية والمصرفية وراء هذا التحول، في تقديمها للتأمين الشامل، من خلال تسهيل دخول قطاعات جديدة من التأمين إلى القطاع الرسمي، وفرض ذلك، بصورة خاصة، الشباب أصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغيرة.

كما تعمل المنظومة على تقليل تكلفة تقديم الخدمات، وتقليل الوقت، وتسريع العمليات، وكذلك تمكين البنوك من الوصول إلى العملاء في مناطق مختلفة.

إضافة إلى ذلك، أصبح له تأثير على القطاع الخاص، وهو واحد من ذلك في ظل التطور الرقمي في مجال التكنولوجيا المالية وتغير توقعات العملاء.

ماذا سيستفيد؟

لماذا هو واحد من هذه المنظومة، إذا تم تطبيقها بالكفائة المطلوبة، فبدلًا من الانتقال إلى الفرع لإنجاز كل خطوة، يمكن تنفيذ جزء كبير من العميل رحلة الإلكترونية.

ويشتمل ذلك على التحقق من مرور الهوية، ورقم الحساب أو الحصول على الخدمة، والوصول إلى تحديث البيانات والموافقة والمصادقة الإلكترونية.

وهذا يعني:  وقت أقل.. إجراءات أقل.. تكلفة أقل.. وتجربة مصرفية أكثر سهولة.

كما أن إتاحة الخدمات الرقمية تساعد على الوصول إلى حسن النية في المحافظات التابعة لها، وهي المناطق التي لا توفر فيها شبكة التخصصات بالكثافة الموجودة في المدن الكبرى.

كيف ستطبق المنظومة المصرفية؟

التطبيق لن يكون مجرد إضافة خدمة إلكترونية جديدة ، جديد يحتاج إلى إعادة تصميم رحلة العميل داخل البنك.

وستبدأ عملية التحقق الإلكتروني من العميل وفقًا للإرشادات والضوابط المعتمدة، ثم يتم إنشاء الهوية المالية الرقمية أو ربطها بالبيانات المخصصة للعميل.

وبعد ذلك، يمكن استخدام وسائل المصادقة والموافقة الإلكترونية في تجاوز الخدمات التي تسمح بها، كما يمكن تحديث البيانات الإلكترونية.

وفي الجانب الآخر، ستحتاج إلى تطوير أنظمتها الداخلية، وتطلب ذلك ربط أنظمة إدارة الهوية الرقمية بالعملاء والمخاطر والضرورية وغير المرغوب فيها.

كما يتطلب تطبيق أعلى معايير حماية البيانات للسيبراني الحقيقي، وبالتالي، فإن أمام البنوك لن تكون في التكنولوجيا الرقمية الجديدة، وتتمكن من إعادة هندسة المشاريع التجارية بما في ذلك النموذج.

هل ستختفي عناوين البنوك؟

لا يعني اختفاء الفروع، وتتغير يعني تغير طبيعة دورها، فمع التزامها بتدابير أمنية رقمية للقنوات الرقمية، يمكن أن تصبح لتصبح فعالاً لمراكز أكثر تركيزًا على الخدمات التي تحتاج إلى تواصل بشري.

وأشار ذلك إلى الاستشارات المالية والتمويل وإدارة علاقات العملاء المهنية المتخصصة، أي تقنية لن تغيِّر تأثيرها البشري ،لكنها تستعيد توجيهه إلى أعلى مستويات الجودة.

قوة على الاقتصاد المصري

هنا حدث أهمية كبيرة للهوية المالية الرقمية، فكلما أصبح يدخل في فهم النظام المالي الرسمي أكثر سهولة، وقدرة الاقتصاد على جذب المدخرات.

كما تتوسع قاعدة التعاملات التجارية والرقمية، ويمكن أن تكون أرقامها في تخفيض معدلات المعاملات وسرعة طرح الأسئلة.

كما تساعد على تحسين الخدمات المالية الفعالة، وتوسيع المؤسسات على تقديم الخدمات حسب احتياجات العملاء، ومن ثم، فإن تأثير الهوية الرقمية غير محدد عند نطاق البنوك، وتوسيع نطاق النشاط التجاري بشكل فعال.

من الشمول المالي إلى المالي لاستخدام الفعّال

لا يجب أن تقاس فقط الخدمات التي يتم تفعيلها، بمدى استخدام هذه البيانات الفعلية، فالهدف الحقيقي هو الانتقال من:

يمتلك حساب مصرفي → لاستخدام الحساب → لبناء سجل مالي → للحصول على الخدمات والتمويل المناسب.

ومن ثم يمكن للهوية المالية الرقمية أن تصبح إحدى أهم الأدوات التي تساعد على الانتقال من مفهوم الشمول إلى الشمول المالي.

المشروعات الصغيرة.. مستفيد رئيسي

يمكن أن يكون المشروع صغيرًا ومتناهيًا بشكل أكبر من هذا العام، حيث أصبح مناسبًا بين العميل والبنك بشكل أكثر دقة، وأصبح قادرًا على بناء سجل مالي أكثر انتظامًا.

كما تتحسن نوعية المؤسسات الرئيسية من خلال فهم مختلف العملاء، من حيث التنظيم، وهذا يفصل أمام تطوير خدمات المنتجات أكثر من المنظمات الصغيرة ورواد الأعمال، وهي شريحة تمثل عنصرًا مهمًا في دعم الإنتاج والتشغيل والنمو الاقتصادي.

البيانات… العنصر الأساسي في الاقتصاد الجديد

ويعني التحويل الرقمي أيضًا إلى أحد أهم العناصر الاقتصادية.

فالبيانات الرئيسية هي مؤسسة تساعد على فهم العملاء وتصميم المنتجات بشكل فعال، كما يمكن إدارة متعددة ومتنوعة ودقيقة مصرفية.

لكن بكل تأكيد أهمية البيانات، لأن حمايتها، ولهذا السبب نجحت الهوية الرقمية الرقمية معها بشكل مباشر بوجود بيانات قوية وخصوصية،كما ترتبط بالأمن السيبراني ومعترف بها وانتحال.

الهوية الرقمية والجمهورية الجديدة

عند وضع هذه الخطوة في إطار الجمهورية الجديدة ورؤية مصر 2030، لا تزال قائمة جزءا من مسار واسع، ويستهدف هذا المسار بناء اقتصاد أكثر قدرة على التكنولوجيا والبيانات والرقمية.

فالجمهورية الأساسية الجديدة لا تعني فقط تطوير البنية والمشروعات، بل تعني أيضاً تحديث المؤسسات وأدوات تقديم الخدمات المتطورة المتنوعة للتفاعل مع التفسير.

والقطاع يمثل أحد أهم محاور هذا التحول، فهو يرتبط بشكل مباشر بالمواطن ويحاول التعلم والتمويل والمدفوعات.

ومن هنا يمكن النظر إلى البيانات الرقمية جزء من البيانات العصبية للاقتصاد الرقمي المصري.

تحديات يجب التعامل معها

رغم عدم تحقيق النجاح الكامل، إلا أنها لا تحتاج إلى التعامل مع عدد من التحديات، وفي مقدمتها الرقمية السيبراني، وعدم كفاية البيانات الرقمية، والوعي، وتطوير البنية.

كما تشمل التجارب المتنوعة العديد من سهولة الاستخدام ، وما زالت تحافظ على التنوع بين سرعة تقديم الخدمة وقوة إجراءات التحقق من صحة النظام.

فالتحول الرقمي الناجح لا يقاس إلا بمدى سرعة الخدمة، وسرعان ما يدركها أيضاً أنها تصدقها وتفسرها.

الخلاصة

ليست مجرد أداة رقمية لبطاقة الهوية لتجميع البيانات، وهي خطوة نحو إعادة صياغة ما يناسب الجميع والجهاز بما يناسب الجميع.

فهي كبيرة بين الرقمنة والشمول، ولأنها كافية وخفض التكاليف اللازمة ولدعم الخدمات الحكومية، وهم يضعون الجسم في مرحلة مبكرة.

لن تكون منافسة فيها فقط على عدد الفروع أو المنتجات، للتأكد من قدرة كل بنك على تقديم تجربة مصرفية رقمية آمنة ومريحة ومرنة.

إطار الجمهورية الجديدة ورؤية مصر 2030، يمثل التوجه نحو الرقمية المالية مهمة في بناء اقتصاد أكثر كفاءة وتنافسية.

وهو اقتصاد يعتمد على التكنولوجيا والبيانات، ويضع في تطوير تطوير الابتكار، من هنا، فإن مهمة الأهم ليست فقط رقمنة الخدمات9، يصمم بناء متكامل رقميًا ويجعل التكنولوجيا أداة لهدف أكبر: اقتصاد أكثر شمولًا وقادرة على النمو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى