أسعار الذهب في أسبوع مُتقلب.. عيار 21 يخسر ثم يستعيد 60 جنيهًا والأوقية تتجاوز 4,300 دولار

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تحركات متباينة خلال الأيام الأخيرة من أغسطس وبداية سبتمبر 2026، بعدما تعرض المعدن الأصفر لموجة هبوط قوية في نهاية الشهر، قبل أن يبدأ في استعادة جزء من خسائره مع تحسن الأسعار العالمية. وتزامنت هذه التحركات مع تغيرات في سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب إعادة تسعير الأسواق العالمية لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب محليًا وعالميًا.

أغسطس ينتهي بمكاسب قوية رغم موجة التصحيح

أظهرت بيانات السوق أن الذهب أنهى شهر أغسطس على مكاسب واضحة، رغم موجة التراجع التي ضربت الأسعار خلال الأسبوع الأخير من الشهر. وكشفت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع خلال أغسطس بنحو 420 جنيهًا، بنسبة 7%، بعدما وصلت الأسعار في نهاية الشهر إلى نحو 6350 جنيهًا للجرام.

وفي قراءة أخرى لحركة السوق، أشار «مرصد الذهب» إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 390 جنيهًا خلال أغسطس، من 5940 جنيهًا في بداية الشهر إلى 6330 جنيهًا في نهايته، بعدما سجل أعلى مستوى له خلال الشهر عند نحو 6650 جنيهًا يوم 24 أغسطس. ويعكس اختلاف الأرقام بين المصادر توقيتات القياس المختلفة وتغير الأسعار خلال اليوم، إلا أن الاتجاه العام يؤكد تحقيق الذهب مكاسب شهرية قوية رغم التصحيح الذي حدث في الأيام الأخيرة.

وعلى المستوى العالمي، سجل الذهب خلال أغسطس أداءً أقوى، إذ أشار «مرصد الذهب» إلى ارتفاع الأوقية بنحو 10.2% خلال الشهر، مقابل ارتفاع محلي بلغ 6.6%. ويرجع الفارق جزئيًا إلى حركة سعر الدولار أمام الجنيه، والتي حدت من انتقال كامل المكاسب العالمية إلى السوق المحلية، إلى جانب تغير العلاوة السعرية المحلية وتحولها إلى خصم خلال بعض فترات الشهر.

لكن الصورة تغيرت بصورة واضحة خلال الأسبوع الأخير من أغسطس، حيث سجل الذهب المحلي موجة تصحيح هابطة. ووفق تحليل منصة «آي صاغة»، تراجع سعر عيار 21 خلال الفترة من 22 إلى 29 أغسطس من نحو 6610 جنيهات إلى 6365 جنيهًا، فاقدًا نحو 245 جنيهًا للجرام بنسبة 3.71%. وجاء ذلك بالتزامن مع هبوط الذهب عالميًا، فضلًا عن حالة الركود وشح السيولة في السوق المحلية خلال فترة الإجازات.

عيار 21 يواصل التذبذب.. من 6350 إلى 6320 جنيهًا

مع بداية الأسبوع الأخير من أغسطس، ظلت أسعار الذهب تتحرك في نطاق واسع، حيث سجل عيار 21 مستويات حول 6350 جنيهًا قبل أن يتعرض لضغوط بيعية جديدة. وفي 31 أغسطس، تحرك السعر أكثر من مرة خلال اليوم، إذ سجل في إحدى التعاملات 6350 جنيهًا قبل أن يتراجع لاحقًا إلى مستويات أقل، ثم أنهى التعاملات قرب 6330 جنيهًا وفق آخر تحديثات شعبة الذهب.

وسجل سعر الذهب عيار 24 في نهاية تعاملات 31 أغسطس نحو 7234 جنيهًا للجرام، بينما بلغ عيار 18 حوالي 5425 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50640 جنيهًا. وتوضح هذه المستويات حجم التغير الذي شهده المعدن خلال أيام قليلة، إذ كانت الأسعار قد تجاوزت مستويات 6600 جنيه لعيار 21 خلال منتصف أغسطس، قبل أن تدخل في موجة تصحيح واسعة.

وفي بداية تعاملات 31 أغسطس، كان عيار 21 عند نحو 6320 جنيهًا، بينما سجل عيار 24 نحو 7222 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5417 جنيهًا، في الوقت الذي بلغ فيه سعر الجنيه الذهب 50560 جنيهًا. وعلى الصعيد العالمي، سجلت الأوقية نحو 4439 دولارًا، ما يعكس استمرار ارتباط السوق المحلية بحركة الأوقية العالمية، مع اختلاف درجة انتقال هذه الحركة إلى الأسعار المصرية تبعًا لسعر الدولار ومستويات الطلب المحلي.

وفي إحدى مراحل تعاملات اليوم نفسه، ارتفع عيار 21 إلى 6330 جنيهًا، بينما سجل عيار 24 نحو 7234 جنيهًا وعيار 18 نحو 5425 جنيهًا، واستقر الجنيه الذهب عند حوالي 50640 جنيهًا. وتكشف هذه التحركات السريعة أن سوق الذهب دخلت مرحلة من التذبذب المرتفع، إذ لم يعد الاتجاه اليومي صعودًا أو هبوطًا بصورة مستقرة، وإنما أصبح السعر يتغير وفق حركة الأوقية عالميًا وسعر الدولار والعوامل المحلية في الوقت نفسه.

بداية سبتمبر تضغط على الذهب.. وعيار 21 يفقد 70 جنيهًا

مع بداية سبتمبر، تعرض الذهب المصري لضغوط جديدة، حيث تراجع عيار 21 بنحو 70 جنيهًا في إحدى جلسات التداول، متأثرًا بالانخفاض الحاد في أسعار الذهب عالميًا. وجاء ذلك بعد موجة صعود قوية خلال أغسطس، ما دفع المستثمرين والمتعاملين إلى إعادة تقييم مراكزهم، بالتزامن مع تغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية والعوائد على أدوات الدين الأمريكية.

وفي 2 سبتمبر، استمر الضغط على الأسعار، وسجل عيار 21 نحو 6270 جنيهًا للبيع و6220 جنيهًا للشراء، مقابل نحو 7165 جنيهًا لعيار 24 للبيع و7110 جنيهات للشراء، بينما سجل عيار 18 نحو 5375 جنيهًا للبيع و5330 جنيهًا للشراء. كما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50160 جنيهًا وفق بيانات التداول المنشورة في ذلك اليوم.

وبذلك، كان عيار 21 قد انتقل من مستويات قرب 6650 جنيهًا عند أعلى نقطة خلال أغسطس إلى نطاق 6200 جنيه في بداية سبتمبر، بما يعني أن التصحيح محا جزءًا مهمًا من مكاسب الصعود السابقة. إلا أن هذا الهبوط لا يعني بالضرورة تحول الاتجاه العام إلى مسار هابط طويل، خصوصًا أن المعدن الأصفر ما زال يحتفظ بمستويات مرتفعة مقارنة ببداية أغسطس، فضلًا عن استمرار العوامل الداعمة للذهب عالميًا، وفي مقدمتها الطلب من البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

الذهب يستعيد بريقه.. 60 جنيهًا مكاسب في جلسة واحدة

ومع تعاملات الخميس 3 سبتمبر 2026، بدأت الأسعار في استعادة جزء من خسائرها، بالتزامن مع صعود الذهب عالميًا. وسجل عيار 21 في أحدث تحديثات منشورة نحو 6300 جنيه للجرام، بزيادة بلغت 20 جنيهًا مقارنة بالمستويات السابقة، بينما سجل عيار 24 نحو 7200 جنيه، وعيار 18 حوالي 5400 جنيه، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه، في حين وصلت الأوقية العالمية إلى نحو 4389 دولارًا وفق بيانات الشعبة العامة للذهب والمجوهرات.

وفي وقت لاحق من تعاملات اليوم، أظهرت تحديثات أخرى ارتفاعًا أكبر في السوق المحلية، إذ وصل عيار 21 إلى نحو 6425 جنيهًا، في إشارة إلى شدة التذبذب خلال الجلسة الواحدة. كما سجلت مصادر أخرى مكاسب بنحو 60 جنيهًا لعيار 21 خلال ختام تعاملات الخميس. ويؤكد ذلك أن سوق الذهب المصرية أصبحت شديدة الحساسية للتحركات العالمية، خاصة عندما تكون الأوقية في مستويات مرتفعة وتتحرك أسعار الدولار محليًا في الاتجاه نفسه أو العكس.

وتظل الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الدولار وأسعار الفائدة الأمريكية. فكلما زادت التوقعات بخفض الفائدة أو تراجعت عوائد السندات والدولار، ارتفعت جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، بينما يمكن أن يتعرض المعدن لضغوط عندما تتزايد رهانات استمرار الفائدة المرتفعة. وفي السوق المصرية يضاف إلى ذلك عامل سعر الصرف والطلب المحلي، وهو ما يفسر أحيانًا اختلاف نسبة الحركة المحلية عن نظيرتها العالمية.

ماذا ينتظر الذهب بعد موجة الصعود والهبوط؟

تشير الصورة الإجمالية إلى أن الذهب المصري أنهى أغسطس بمكاسب قوية، رغم الخسارة الكبيرة التي تكبدها خلال الأسبوع الأخير من الشهر، ثم دخل سبتمبر على تذبذب واضح بين الهبوط والصعود. فعيار 21 بدأ أغسطس عند نحو 5940 جنيهًا وفق بيانات «مرصد الذهب»، ولامس حوالي 6650 جنيهًا خلال الشهر، قبل أن يتراجع إلى منطقة 6300 جنيه، ثم يستعيد جزءًا من خسائره في بداية سبتمبر.

وعالميًا، تتجه أنظار المستثمرين إلى تحركات الفائدة الأمريكية والبيانات الاقتصادية المقبلة، خصوصًا أن توقعات المؤسسات الدولية لا تزال تمنح الذهب مساحة للصعود في حال استمرار المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية. وتشير التوقعات التي أوردتها مصادر السوق إلى سيناريوهات واسعة لتحرك الأوقية خلال النصف الثاني من 2026، وهو ما يعني استمرار احتمالات التذبذب وعدم استبعاد تسجيل قمم جديدة، بالتوازي مع احتمالات حدوث موجات تصحيح حادة.

وبالنسبة للسوق المصرية، فإن المتابعة لا ينبغي أن تقتصر على سعر الأوقية العالمية فقط، لأن حركة الدولار مقابل الجنيه يمكن أن تعزز أو تحد من تأثير الذهب العالمي. كما أن أسعار البيع والشراء تختلف عن السعر الاسترشادي، ولا تشمل عادةً المصنعية والدمغة، وبالتالي فإن السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك عند شراء المشغولات الذهبية سيكون أعلى من السعر المعلن للجرام، بحسب نوع المشغول والتاجر والمنطقة.

وبناءً على حركة الأسبوع، يمكن وصف الذهب حاليًا بأنه في مرحلة تذبذب مرتفع بعد موجة صعود قوية، وليس أمام اتجاه أحادي واضح. ويظل مستوى 6300 جنيه لعيار 21 منطقة مهمة للمتابعة، بينما تمثل مستويات 6350 إلى 6425 جنيهًا نطاقًا بارزًا في حركة الارتداد الأخيرة. أما عالميًا، فإن استمرار الأوقية قرب مستويات 4300–4400 دولار يجعل أي تغير في الدولار أو توقعات الفائدة الأمريكية قادرًا على إحداث حركة ملحوظة في السوق المصرية خلال جلسات قليلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى