2 مليار دولار و5 آلاف فرصة عمل.. «لينج لونج» الصينية تنشئ مجمع إطارات متكامل في مصر

شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة ومجموعة «لينج لونج» الصينية، لإنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج إطارات السيارات الملاكي والأتوبيسات والمعدات والسيور الناقلة، باستثمارات متوقعة تبلغ نحو 2 مليار دولار، ويوفر أكثر من 5 آلاف فرصة عمل، مع استهداف توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.

ووقع مذكرة التفاهم المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والسيد وانج لين، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة «لينج لونج» الصينية، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين مصر والصين، ودعم جهود الدولة لتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع السيارات ومكوناته.

«لينج لونج» تتجه لإنشاء مجمع صناعي متكامل

وقال المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إن مذكرة التفاهم تستهدف إقامة مجمع صناعي متكامل لإنتاج إطارات السيارات الملاكي والأتوبيسات والمعدات، إلى جانب السيور الناقلة.

وأوضح أن المشروع لا يقتصر على تصنيع الإطارات النهائية، وإنما يتضمن عددًا من الصناعات المغذية ومستلزمات الإنتاج، بما يتيح بناء سلسلة قيمة متكاملة داخل مصر.

وتشمل الصناعات المستهدفة إنتاج الكربون الأسود والأسلاك الفولاذية، وهي مكونات أساسية في صناعة الإطارات، بما يعزز جهود تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على استيراد مستلزمات الإنتاج.

2 مليار دولار استثمارات متوقعة

وتبلغ الاستثمارات المتوقعة للمجمع الصناعي نحو 2 مليار دولار، ما يجعله أحد المشروعات الصناعية الكبرى التي تستهدف مصر جذبها في إطار خطط زيادة الاستثمارات الأجنبية وتعميق القاعدة الإنتاجية المحلية.

ويستهدف المشروع كذلك توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية وتطوير القدرات والمهارات المحلية.

وتمنح إقامة مجمع متكامل لصناعة الإطارات فرصة لتوسيع قاعدة الصناعات المرتبطة به، بدلًا من الاكتفاء بإنتاج المنتج النهائي، وهو ما يرفع القيمة المضافة المحلية ويزيد فرص استفادة الشركات المصرية من المشروع.

صادرات إلى أوروبا وأمريكا

ويستهدف المجمع الصناعي تلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب توجيه إنتاجه إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.

ويعكس هذا التوجه أهمية الموقع الصناعي المصري في استراتيجية المشروع، إذ لا تستهدف الاستثمارات الصينية السوق المحلية فقط، وإنما تسعى إلى الاستفادة من مصر كقاعدة إنتاج وتصدير إلى الأسواق الخارجية.

ومن شأن نجاح المشروع في تحقيق هذه المستهدفات أن يدعم نمو صادرات المنتجات الصناعية المصرية، ويعزز قدرة قطاع السيارات ومكوناته على النفاذ إلى الأسواق العالمية.

صناعة الإطارات تدعم توطين قطاع السيارات

وأكد وزير الصناعة أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية الوزارة للتوسع في توطين الصناعات التكميلية والمغذية، وتعميق التصنيع المحلي واستكمال سلاسل الإمداد، خاصة في قطاع السيارات والصناعات المرتبطة به.

وتكتسب صناعة الإطارات أهمية خاصة بالنسبة لصناعة السيارات، باعتبارها من المكونات الرئيسية للسيارات والمركبات، كما ترتبط بها مجموعة واسعة من الصناعات الكيميائية والمعدنية والهندسية.

ومن ثم، فإن إنشاء مجمع متكامل يضم الإطارات ومستلزمات إنتاجها يمكن أن يخلق قاعدة صناعية أوسع تخدم قطاع السيارات في مصر، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الصناعات المغذية.

تقليل الواردات وزيادة المكون المحلي

ويستهدف المشروع دعم زيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات الصناعية، وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب توفير احتياجات السوق من الإطارات محليًا.

كما يمكن لتوطين الصناعات المغذية، مثل الكربون الأسود والأسلاك الفولاذية، أن يرفع مستوى التكامل الصناعي ويقلل من مخاطر اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية التي تواجه الصناعات المرتبطة بقطاع السيارات.

وتتجاوز أهمية المشروع كذلك مجرد إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات، إذ يستهدف بناء قدرات إنتاجية يمكن توجيهها إلى التصدير، بما يدعم تدفقات العملة الأجنبية ويزيد القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.

مصر تستهدف التحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات

ويرتبط المشروع بتوجه الدولة المصرية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لصناعة السيارات ومكوناتها، من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين الصناعات المغذية المرتبطة بالقطاع.

وتوفر إقامة مشروعات متكاملة في هذا المجال قاعدة صناعية تساعد على جذب مزيد من الشركات العالمية، خاصة عندما تتوافر مكونات الإنتاج والخدمات اللوجستية والعمالة المدربة داخل السوق المحلية.

وفي هذا السياق، فإن استثمارًا بحجم 2 مليار دولار في صناعة الإطارات يمكن أن يمثل إضافة مهمة إلى منظومة صناعة السيارات المصرية، إذا تحولت مذكرة التفاهم إلى مشروع فعلي وفق الجداول والمستهدفات المعلنة.

 القيمة الحقيقية في سلسلة الصناعة

القيمة الاقتصادية للمشروع لا تكمن في إنتاج الإطارات فقط، وإنما في بناء سلسلة صناعية متكاملة تبدأ من الصناعات المغذية ومستلزمات الإنتاج، وتنتهي بمنتج قابل للتصدير.

وهذه النقطة تحديدًا هي الأهم مصرفيًا واقتصاديًا؛ فالمشروعات الصناعية الكبرى تخلق طلبًا على تمويل رأس المال العامل، وتمويل المعدات، والاعتمادات المستندية، وتمويل الصادرات، والخدمات المصرفية للشركات وسلاسل الموردين.

لكن يجب التمييز بين مذكرة التفاهم والاستثمار المنفذ فعليًا؛ فالـ2 مليار دولار رقم استثماري متوقع، وليس تدفقًا نقديًا تحقق بالكامل. وتبقى القيمة النهائية للمشروع مرتبطة ببدء التنفيذ وحجم الإنفاق الفعلي ونسب المكون المحلي وقدرة المجمع على تحقيق مستهدفاته الإنتاجية والتصديرية.

وإذا تحولت المذكرة إلى مشروع مكتمل، فإنها قد تمثل واحدة من أبرز حلقات توطين صناعة الإطارات ومكونات السيارات في مصر، خصوصًا مع الجمع بين الإنتاج المحلي والتصدير ونقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات المغذية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى