أسعار النفط اليوم.. برنت يتراجع من فوق 100 دولار وسط ترقب تطورات الشرق الأوسط

النفط بين مخاطر التصعيد وآمال التهدئة

تراجعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين 21 سبتمبر 2026، مع انحسار جزء من المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات من السعودية، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لأي تطورات دبلوماسية بشأن الصراع في المنطقة.

وبحلول الساعة 02:13 بتوقيت جرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.08% إلى 101.71 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط WTI بنحو 2.14% إلى 98.15 دولار، وفق بيانات نقلتها رويترز، ليسجل الخامان أدنى مستوياتهما منذ 10 سبتمبر.

وكان برنت قد أنهى تعاملات الجمعة منخفضًا بنحو 0.91%، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط 1.58%، ما يعكس استمرار حالة التذبذب المرتفعة في سوق النفط مع تغير توقعات الإمدادات والتطورات الجيوسياسية.

السعودية تحاول استعادة جزء من الإمدادات

وتأتي تحركات النفط الأخيرة مع متابعة الأسواق لمحاولات السعودية استعادة جزء من تدفقات النفط عبر خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي تعرض لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة.

وتشير التقارير إلى توقعات باستئناف نحو نصف طاقة خط الأنابيب خلال أيام، وهو ما خفف مؤقتًا من مخاوف نقص المعروض العالمي. ويتيح الخط للسعودية نقل الخام إلى البحر الأحمر وتجاوز بعض المخاطر المرتبطة بممرات الخليج.

وفي الوقت نفسه، ما زالت هجمات جماعة الحوثيين على منشآت ومصالح الطاقة السعودية تمثل مصدرًا للمخاطر بالنسبة للسوق، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد المخاوف بشأن إمدادات النفط القادمة من المنطقة.

هرمز يظل محور المخاطر

رغم تراجع الأسعار، لا تزال حركة النفط عبر مضيق هرمز أحد أهم العوامل التي تراقبها الأسواق.

وبحسب رويترز، لجأ منتجو النفط في الخليج إلى عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عمان، في محاولة للحفاظ على تدفقات الخام إلى الأسواق الآسيوية رغم الاضطرابات الإقليمية.

وأدت هذه العمليات إلى ارتفاع تكاليف الشحن، فيما أشارت رويترز إلى أن تدفقات النفط عبر هرمز تعافت إلى نحو 6.5 مليون برميل يوميًا، لكنها لا تزال تعمل في بيئة تتسم بمخاطر أمنية وتكاليف نقل مرتفعة.

المسار الدبلوماسي يضغط على أسعار النفط

ويراقب المستثمرون كذلك احتمالات فتح مسار دبلوماسي بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصًا مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في KCM Trade، إن جزءًا من علاوة المخاطر المضافة إلى أسعار النفط بدأ في التراجع بفعل الآمال في إمكانية ظهور مسار دبلوماسي لخفض التصعيد، لكنه أشار إلى أن مدى تحقق هذه الآمال لا يزال غير مؤكد.

وبذلك تتحرك الأسعار حاليًا بين عاملين متعارضين: احتمالات تحسن الإمدادات وتهدئة التوترات من جهة، واستمرار المخاطر على البنية التحتية النفطية وحركة الناقلات من جهة أخرى.

ماذا تقول توقعات الخبراء؟

تختلف تقديرات المؤسسات المالية والطاقة بشأن المسار المقبل لأسعار النفط، بحسب افتراضاتها بشأن مدة الاضطرابات وسرعة عودة الإمدادات.

إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA رفعت في توقعاتها الصادرة في سبتمبر تقديرها لمتوسط سعر خام برنت خلال النصف الثاني من 2026 إلى نحو 90 دولارًا للبرميل، بزيادة 8 دولارات عن توقعاتها السابقة.

وترى الإدارة أن زيادة إنتاج النفط وتدفقات الخام من الشرق الأوسط تدريجيًا، إلى جانب إعادة تشغيل الإنتاج المتوقف، يمكن أن تدفع الأسعار للانخفاض لاحقًا، مع توقع وصول متوسط برنت إلى نحو 77 دولارًا للبرميل في الربع الثاني من 2027.

لكن DBS تتبنى رؤية مختلفة نسبيًا بشأن المدى القريب؛ إذ رفعت في 7 سبتمبر متوسط توقعاتها لسعر برنت في 2026 إلى نطاق 85–90 دولارًا، ولعام 2027 إلى 75–80 دولارًا، على خلفية امتداد أمد الاضطرابات الجيوسياسية.

وفي تحديث صدر اليوم، أشارت DBS إلى أن قدرة الصين على التأثير في إيران، باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، إلى جانب جهود الحد من هجمات الحوثيين، قد تحد من صعود برنت حول مستوى 100 دولار للبرميل وفق تقييم البنك.

وفي المقابل، نقلت رويترز في وقت سابق من سبتمبر أن بنوكًا من بينها جولدمان ساكس وبنك أوف أمريكا وكومرتس بنك رفعت توقعاتها لأسعار برنت نتيجة استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط وتشدد سوق النفط.

المخزونات العالمية عامل إضافي

ولا تقتصر الضغوط على الإمدادات الحالية، إذ تشير EIA إلى أن مخزونات النفط العالمية انخفضت بنحو 400 مليون برميل منذ بداية العام، وتتوقع استمرار تراجع المخزونات خلال الأشهر المتبقية من 2026.

وترى الإدارة أن استمرار انخفاض المخزونات يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال الفترة المقبلة، قبل أن يؤدي تعافي الإنتاج وإعادة بناء المخزونات إلى تخفيف الضغوط السعرية خلال 2027.

السيناريوهات التي تراقبها الأسواق

العامل التأثير المحتمل على الأسعار
عودة جزء من الإمدادات السعودية تخفيف ضغوط الصعود
استمرار هجمات الحوثيين زيادة مخاطر الإمدادات
تحسن حركة النفط عبر هرمز ضغط هبوطي على الأسعار
استمرار اضطرابات هرمز دعم الأسعار
تقدم المسار الدبلوماسي خفض علاوة المخاطر
تصعيد جديد في المنطقة زيادة الضغوط الصعودية
تراجع المخزونات العالمية دعم الأسعار
عودة الإنتاج المتوقف تخفيف ضغوط الأسعار

وبذلك، تظل أسعار النفط في منطقة شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، إذ إن أي تحسن في تدفقات الخام أو تقدم في المسار الدبلوماسي قد يضغط على علاوة المخاطر، بينما يمكن لأي هجوم جديد على منشآت الطاقة أو طرق الشحن أن يعيد الأسعار إلى مستويات أعلى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى