إساءة استخدام المحافظ الإلكترونية.. 7 حيل يستغلها المحتالون لسرقة الأموال.. تعرّف عليها

تحولت المحافظ الإلكترونية مع التوسع في استخدامها داخل مصر إلى إحدى الوسائل التي يستغلها المحتالون في تنفيذ عمليات النصب والاحتيال المالي، مستفيدين من سرعة تحويل الأموال وسهولة فتح الحسابات الرقمية وإمكانية استقبال مبالغ مالية من أعداد كبيرة من المستخدمين.

وبينما تستهدف خدمات المحافظ الإلكترونية تعزيز الشمول المالي وتسهيل المعاملات اليومية، فإن إساءة استخدامها تفرض تحديات متزايدة أمام المؤسسات المالية وشركات الاتصالات والجهات المعنية بمكافحة الجرائم الإلكترونية، خاصة مع تطور أساليب الاحتيال واستغلال ثقة المواطنين في الخدمات الرقمية.

7 صور لإساءة استخدام المحافظ الإلكترونية

1- استقبال الأموال الناتجة عن عمليات النصب

يلجأ بعض المحتالين إلى استخدام محافظ إلكترونية مسجلة بأسمائهم أو بأسماء أشخاص آخرين لاستقبال الأموال التي يحصلون عليها من ضحايا عمليات الاحتيال، سواء من خلال عروض استثمارية وهمية أو مسابقات وجوائز غير حقيقية.

2- استخدام محافظ الغير في تنفيذ معاملات مشبوهة

تتمثل إحدى صور إساءة الاستخدام في استغلال بيانات المواطنين لفتح محافظ أو استخدام محافظ مسجلة بأسمائهم دون علمهم، بما يجعل أصحاب هذه المحافظ عرضة للمساءلة والتحقيق عند ارتباطها بمعاملات مالية مشبوهة.

وقد تكون هذه الممارسات مرتبطة باستدراج بعض الأشخاص مقابل مبالغ مالية بسيطة للسماح باستخدام أرقام هواتفهم أو بياناتهم في استقبال وتحويل الأموال.

3- الاحتيال بانتحال صفة موظفي البنوك وشركات الاتصالات

يعتمد المحتالون على الاتصال بالمواطنين وإيهامهم بأنهم موظفون بخدمة العملاء، بحجة تحديث بيانات المحفظة أو حل مشكلة فنية أو تفعيل خدمة جديدة، ثم يطلبون الرقم السري أو رمز التحقق OTP للاستيلاء على الأموال.

4- الروابط الوهمية وسرقة بيانات المحافظ

ينشئ المحتالون صفحات إلكترونية ورسائل مزيفة تحاكي المواقع الرسمية للبنوك وشركات الاتصالات، ويستخدمونها لاستدراج العملاء وإدخال بياناتهم الشخصية والمالية، ثم استغلال هذه المعلومات في الوصول إلى حساباتهم.

5- استغلال المحافظ في عمليات الاحتيال الاستثماري

تستخدم بعض المنصات الوهمية المحافظ الإلكترونية كوسيلة لتلقي أموال المواطنين، بعد إغرائهم بأرباح مرتفعة مقابل الاستثمار أو تنفيذ مهام إلكترونية، ثم تتوقف المنصة عن العمل أو يمتنع القائمون عليها عن رد الأموال.

6- تمرير الأموال عبر عدة محافظ

قد يلجأ المحتالون إلى تحويل الأموال بين مجموعة من المحافظ الإلكترونية المختلفة لإخفاء مصدرها الحقيقي وتعقيد عملية تتبعها، قبل سحبها نقديًا أو تحويلها إلى وسائل أخرى.

ولا يعني ذلك أن التحويل بين المحافظ في حد ذاته نشاط غير مشروع، وإنما تكمن المخالفة في استخدام هذه المعاملات لإخفاء متحصلات جرائم أو التهرب من الرقابة.

7- استخدام المحافظ في الابتزاز والتهديد الإلكتروني

قد يطلب بعض المبتزين تحويل مبالغ مالية إلى محافظ إلكترونية مقابل عدم نشر صور أو بيانات شخصية، أو التوقف عن تهديد الضحايا، مستغلين سرعة التحويل وصعوبة التعرف على هوية المستفيد الحقيقي في بعض الوقائع.

وقائع تكشف خطورة إساءة استخدام المحافظ الإلكترونية

لم تعد مخاطر إساءة استخدام المحافظ الإلكترونية مجرد احتمالات نظرية، فقد كشفت وقائع أمنية وتحقيقات رسمية عن توظيفها في استقبال الأموال الناتجة عن جرائم الاحتيال الإلكتروني.

وفي يوليو 2025، أعلنت النيابة العامة فتح تحقيقات في وقائع احتيال مرتبطة بمنصة VSA، بعد تلقي بلاغات بشأن استدراج مواطنين إلى استثمارات وهمية، وأشارت إلى ضبط 23 متهمًا، عُثر بحوزتهم على هواتف وشرائح اتصال مرتبطة بمحافظ إلكترونية مسجلة بأسمائهم وأسماء آخرين، لاستخدامها في استقبال أموال الضحايا.

وفي فبراير 2026، أعلنت وزارة الداخلية ضبط شبكة إجرامية مرتبطة بعناصر خارج مصر، استغلت تطبيقًا إلكترونيًا مزيفًا في الاحتيال على المواطنين وسرقة أموالهم عبر تطبيق إنستاباي، وتحويل المبالغ إلى محافظ إلكترونية داخل البلاد، قبل تحويلها إلى عملات رقمية وإرسالها إلى العناصر القائمة على الشبكة بالخارج. وقدرت الوزارة قيمة المضبوطات بنحو 8 ملايين جنيه.

وتكشف هذه الوقائع أن المحافظ الإلكترونية قد تتحول إلى إحدى حلقات نقل الأموال الناتجة عن الجرائم الرقمية، وليس بالضرورة أن تكون هي الوسيلة التي بدأ بها الاحتيال.

تحذيرات البنك المركزي من أساليب الاحتيال الإلكتروني

وفي إطار مواجهة هذه المخاطر، نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في أبريل 2026 فيديو توعويًا للبنك المركزي المصري، كشف خلاله مصطفى خضر، مدير عام الإدارة المركزية لمكافحة الاحتيال والجرائم المالية بالبنك المركزي، عن أبرز أساليب الاحتيال الإلكتروني.

وشملت التحذيرات انتحال صفة موظفي البنوك، وإرسال رسائل نصية تتضمن روابط مزيفة، واستغلال حسابات مخترقة على تطبيقات المحادثات لطلب تحويل الأموال، إلى جانب محاولات الاستيلاء على بيانات العملاء تحت ذريعة تقديم المساعدة في صرف المعاشات.

وشدد البنك المركزي على عدم مشاركة رموز التحقق OTP أو البيانات السرية مع أي شخص، مؤكدًا أن البنوك لا تطلب هذه البيانات من العملاء عبر الهاتف أو وسائل الاتصال المختلفة.

العقوبات القانونية لإساءة استخدام المحافظ الإلكترونية

تخضع جرائم الاحتيال والاستيلاء على الأموال باستخدام المحافظ الإلكترونية لأحكام التشريعات المصرية، وفي مقدمتها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إلى جانب قانون العقوبات وقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، بحسب طبيعة الواقعة والأفعال المرتكبة.

ويشمل التجريم صورًا من الاستيلاء غير المشروع على البيانات المالية ووسائل الدفع الإلكتروني واستخدامها دون حق، فضلًا عن جرائم النصب والاحتيال وغسل الأموال متى توافرت أركانها القانونية.

ولا تقتصر المسؤولية المحتملة على الشخص الذي ينفذ عملية الاحتيال، بل قد تمتد إلى من يثبت تعمده المساهمة في استقبال الأموال أو تمريرها أو إخفاء مصدرها غير المشروع، وفقًا للأدلة وظروف كل واقعة.

كيف تحمي محفظتك الإلكترونية من الاستغلال؟

تبدأ الحماية من عدم الإفصاح عن الرقم السري أو رمز التحقق لأي شخص، وعدم السماح للغير باستخدام المحفظة أو استقبال أموال مجهولة المصدر من خلالها.

كما يجب تجنب الروابط غير الموثوقة، وعدم الاستجابة للمكالمات التي تطلب تحديث بيانات المحفظة، ومراجعة سجل المعاملات بصورة دورية.

وفي حالة اكتشاف تحويل غير مصرح به، ينبغي التواصل فورًا مع مقدم الخدمة لطلب إيقاف المحفظة أو تأمينها، والاحتفاظ برسائل التحويل وأرقام الهواتف والمراسلات، مع سرعة تحرير بلاغ لدى الجهات المختصة.

وتظل مسؤولية حماية المحافظ الإلكترونية مشتركة بين المستخدمين ومقدمي الخدمات والجهات الرقابية، إذ لا يمكن تحقيق التحول الرقمي الآمن دون تعزيز الرقابة والوعي بمخاطر إساءة استخدام أدوات الدفع الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى