اختراق باينانس بـ6.43 مليار دولار.. تجميد 2.85 مليار واستمرار تحركات القراصنة

كشف تقرير حديث لشركة «إليبتيك» المتخصصة في تحليل معاملات العملات المشفرة، أن القراصنة المسؤولين عن اختراق منصة «باينانس» بقيمة 6.43 مليار دولار، نجحوا في تحويل عملات رقمية بديلة مسروقة بقيمة نحو 124 مليون دولار إلى عملة بيتكوين، في خطوة جديدة ضمن عمليات معقدة لنقل الأموال وإخفاء مصادرها عبر شبكات البلوك تشين.

وأوضح التقرير، الصادر في 6 نوفمبر 2026، أن التحويلات أسفرت عن نحو 1,650 بيتكوين، بينما لا تزال مبالغ ضخمة من الأصول المسروقة تتحرك بين المحافظ والمنصات اللامركزية، وسط محاولات متواصلة لتجميدها ومنع تحويلها إلى أموال قابلة للاستخدام.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع بدء «باينانس» استعادة خدمات السحب تدريجيًا لبعض العملات والشبكات، بعدما أعلنت تحمل الأثر المالي للأصول المسروقة، وعدم تحميل العملاء خسائر الاختراق.

124 مليون دولار تتحول إلى بيتكوين

بحسب «إليبتيك»، فإن مبلغ 124 مليون دولار يمثل قيمة عملات رقمية مسروقة جرى تحويلها إلى نحو 1,650 بيتكوين، ولا يمثل أموالًا إضافية فوق إجمالي الاختراق.

وتتضمن هذه التحويلات أصولًا من عملات متعددة، أبرزها سولانا وXRP، إذ جرى تحويل أجزاء من العملات المسروقة عبر منصات وممرات لتبادل الأصول بين شبكات البلوك تشين المختلفة.

وأشار التقرير إلى أن نحو 50 مليون دولار من عملة XRP جرى تحويلها، بينما لا يزال قرابة 226 مليون دولار منها في محافظ مرتبطة بالهجوم.

كما جرى نقل الجزء الأكبر من عملة سولانا المسروقة، التي تقدر قيمتها بنحو 87 مليون دولار وفق أسعار التقييم الواردة في التقرير، عبر عمليات تبادل وربط بين الشبكات ومعاملات تستهدف تعقيد تتبع مصدر الأموال.

ومن المهم التمييز بين هذه التحويلات وبين نحو 1.48 مليار دولار من البيتكوين كانت ضمن الأصول المسروقة في الهجوم الأصلي؛ فالـ124 مليون دولار تمثل تحويلات لاحقة لأصول أخرى إلى بيتكوين، وليست جزءًا من عملية سرقة جديدة.

2.85 مليار دولار مجمدة.. و3.11 مليار لا تزال في محافظ مرتبطة

تُظهر تقديرات «إليبتيك» أن نحو 2.85 مليار دولار من الأصول المسروقة جرى تجميدها أو اعتراضها، بما يعادل قرابة 44.3% من إجمالي قيمة الاختراق.

وفي المقابل، لا يزال نحو 3.11 مليار دولار موجودًا في عناوين ومحافظ مرتبطة بالهجوم، بما يمثل قرابة 48.4% من إجمالي الأموال المسروقة.

وبذلك يصل مجموع الأموال المجمدة والأصول التي لا تزال في المحافظ المرتبطة إلى نحو 5.96 مليار دولار، فيما تبقى قرابة 470 مليون دولار غير مفسرة ضمن هذين البندين في الأرقام المنشورة.

ولا يعني هذا الفارق بالضرورة أن المبلغ اختفى بالكامل؛ إذ تشير الشركة إلى أن اختلاف توقيت التقييم وتغير أسعار العملات الرقمية قد يؤثران في مطابقة القيم الحالية بإجمالي الأموال وقت السرقة.

ولفت التقرير إلى أن الجزء الأكبر من الأموال التي لا تزال في المحافظ المرتبطة لم يخضع بعد لعمليات غسل واسعة، بينما لا يُرجح أن يكون قد جرى تحويل سوى جزء ضئيل منها إلى أموال نقدية حتى الآن.

20 ألف محفظة و16 شبكة.. كيف تتحرك الأموال المسروقة؟

تكشف عمليات التتبع عن حجم وتعقيد غير مسبوقين في مسار الأموال، إذ رصدت «إليبتيك» أكثر من 20 ألف محفظة رقمية، و16 شبكة بلوك تشين، وما يزيد على 65 ألف معاملة مرتبطة بعمليات نقل الأصول.

وتعتمد التحركات على تقسيم الأموال إلى مبالغ أصغر، ونقلها بين محافظ متعددة، واستخدام جسور الربط بين الشبكات، إلى جانب منصات التداول اللامركزية ومجمعات السيولة ورموز الإقراض.

كما أشار تحليل مختبرات «TRM» إلى استخدام القراصنة رموزًا ومجمعات سيولة على شبكة ترون، فضلًا عن مسارات متعددة عبر جسور البلوك تشين، بهدف إبعاد الأصول عن المحافظ التي يمكن رصدها أو تجميدها.

وفي تحركات سابقة، رصدت شركة «Chainalysis» تحويل نحو 325 مليون دولار من العملات المستقرة إلى قرابة 285 مليون دولار من الإيثيريوم خلال 20 دقيقة، في عملية اعتُبرت محاولة لتجنب تجميد الأصول.

ورغم أن نمط التحويلات يبدو آليًا ومنظمًا، أكدت «إليبتيك» عدم وجود أدلة تثبت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تتخذ قرارات عمليات غسل الأموال، مشيرة إلى أن الأتمتة الظاهرة لا تعني بالضرورة وجود وكلاء ذكاء اصطناعي يديرون العمليات.

كوريا الشمالية وراء الاختراق.. وتحذيرات من استغلال التمويل اللامركزي

نسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي الهجوم إلى مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية، وهو ما يضع الواقعة ضمن سلسلة الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأصول الرقمية ومؤسسات القطاع المالي.

وتزداد صعوبة التعامل مع الأموال المسروقة عندما تنتقل عبر بروتوكولات التمويل اللامركزي، التي تسمح بتنفيذ معاملات بين أطراف وشبكات مختلفة دون الاعتماد بالضرورة على وسيط مركزي واحد يملك صلاحية إيقاف جميع التحويلات.

وفي هذا السياق، برزت شبكة «THORChain» ضمن مسارات نقل بعض الأصول، بعدما استخدمها المخترقون في تحويل عملات رقمية بين شبكات مختلفة. ورغم الإبلاغ عن عناوين مرتبطة بالاختراق، فإن طبيعة تشغيل الشبكة عبر عقد مستقلة تطرح تحديات أمام تنفيذ إجراءات الحظر بصورة شاملة.

وتكشف الواقعة عن فجوة بين سرعة انتقال الأصول عبر بروتوكولات التمويل اللامركزي وبين قدرة جهات الامتثال والمنصات ومصدري العملات المستقرة على تحديد التحويلات المشبوهة وإيقافها.

باينانس تعيد فتح السحب وتتعهد بتغطية خسائر العملاء

في المقابل، تعمل «باينانس» على إعادة خدمات السحب تدريجيًا، بعدما أعلنت في تحديثاتها أنها ستتحمل الأثر المالي للأصول المسروقة، ولن تنقل الخسائر إلى العملاء.

وقالت المنصة إنها جددت نحو 98% من أصول الرموز المتأثرة بحلول 31 أكتوبر 2026، مع استمرار العمل على شراء الأصول المتبقية الأقل سيولة.

كما أعلنت استهداف إعادة فتح عمليات السحب لعدد من العملات، بينها HYPE وINJ وAPT وPLASMA وNEAR وLTC، ضمن خطة لاستعادة الخدمات على الشبكات التي جرى إصلاحها.

لكن تجديد أصول العملاء لا يعني استرداد الأموال التي استولى عليها المخترقون؛ إذ تمثل هذه الخطوة التزامًا من المنصة بتغطية الأثر المالي على المستخدمين، بينما تستمر جهود التتبع والتجميد بصورة منفصلة.

سيولة بيتكوين تحت ضغط.. هل تمتد تداعيات الاختراق إلى السوق؟

امتدت تداعيات الاختراق إلى مؤشرات التداول والسيولة، إذ أظهرت بيانات من شركة «تالوس» تراجعًا في عمق دفتر أوامر البيتكوين خلال الفترة التالية للهجوم، بالتزامن مع تسجيل تدفقات خارجة من المنصة.

ووفق الأرقام الواردة في المادة، بلغت التدفقات الخارجة الصافية نحو 6.1 مليار دولار، فيما تراجع عمق دفتر أوامر البيتكوين بنحو 28% في اليوم الأول، ووصل إلى مستويات أدنى من مستويات ما قبل الاختراق قبل أن يبدأ التعافي.

كما انخفض سعر البيتكوين بنحو 5% عقب الهجوم، لكن «تالوس» رصدت مؤشرات محدودة على انتقال العدوى إلى السوق الأوسع مقارنة بما حدث خلال انهيار منصة FTX.

وتظل المخاطرة الرئيسية مرتبطة بقدرة القراصنة على تحويل الأصول إلى سيولة نقدية عبر وسطاء التداول خارج المنصات، وليس بمجرد نقلها من عملة رقمية إلى أخرى.

وتؤكد الواقعة أن تجميد جزء كبير من الأموال لا ينهي مخاطر الاختراق؛ فالمعركة الحقيقية تمتد إلى تتبع المحافظ، وتعطيل مسارات التحويل، ومنع وصول الأصول إلى الوسطاء الذين يمكنهم تحويلها إلى أموال قابلة للاستخدام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى