البنك الدولي يتوقع تراجع الذهب إلى 4250 دولارًا والفضة إلى 62 دولارًا في 2027

تواجه أسعار الذهب والفضة موجة تراجع تدريجية خلال العامين المقبلين، بعد المكاسب الاستثنائية التي حققها المعدنان في 2026، وفقاً لتوقعات البنك الدولي، الذي يرجح في الوقت نفسه استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بمتوسطاتها التاريخية، بدعم من التوترات الجيوسياسية والطلب على تنويع المحافظ الاستثمارية.
وفي أحدث تقرير له عن توقعات أسواق السلع الأساسية لشهر أكتوبر، توقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر أوقية الذهب 4600 دولار خلال 2026، بزيادة 33.6% مقارنة بعام 2025، قبل أن ينخفض إلى 4250 دولاراً في 2027، ثم إلى 4000 دولار في 2028.
أما الفضة، التي تفوقت على الذهب خلال العام الحالي، فمن المتوقع أن يبلغ متوسط سعرها 70 دولاراً للأوقية في 2026، محققة مكاسب سنوية تقارب 76%، قبل أن تتراجع إلى 62 دولاراً في 2027، ثم إلى 58 دولاراً في 2028.
الذهب والفضة.. تصحيح متوقع بعد مكاسب استثنائية
تأتي توقعات البنك الدولي أكثر تحفظاً من تقديراته الصادرة في أبريل الماضي، حين توقع متوسطاً لسعر الذهب عند 4700 دولار للأوقية في 2026 و4300 دولار في 2027.
وبالنسبة إلى مؤشر أسعار المعادن الثمينة الأوسع نطاقاً، يرجح البنك ارتفاعه بنحو 40% خلال 2026، قبل انخفاضه بنسبة 8.3% في 2027 و6% أخرى في 2028. ورغم هذا التصحيح، يتوقع أن تظل الأسعار أعلى من ثلاثة أضعاف متوسط مستوياتها المسجلة بين عامي 2015 و2019.
وتعكس هذه التقديرات صعوبة استعادة سوق الذهب توازنها بعد موجة صعود تاريخية دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية في وقت سابق من العام، قبل أن تتزايد ضغوط البيع خلال الأشهر الأخيرة.
ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار يضغطان على الذهب
أشار البنك الدولي إلى تراجع أسعار الذهب بنسبة 5% خلال الربع الثالث، مع استمرار ضغوط البيع في أكتوبر، في ظل ارتفاع عوائد السندات الحكومية، وتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي.
كما ساهم رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، بالتزامن مع تحركات مماثلة من بنوك مركزية رئيسية أخرى، في تقليص جاذبية الذهب والفضة باعتبارهما من الأصول التي لا تدر عائداً.
وزادت تحركات المستثمرين، مع التحول الكبير في مراكز المضاربة التي راهنت على صعود الأسعار، من ضغوط البيع التي شهدتها أسواق المعادن الثمينة مؤخراً.
مشتريات البنوك المركزية والاستثمار تدعمان أسعار الذهب
رغم الضغوط قصيرة الأجل، يرى البنك الدولي أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لا تزال قائمة، مع استمرار توجه المستثمرين والبنوك المركزية نحو تنويع حيازاتهم المالية.
ووفقاً للتقرير، مثلت مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري ما يقرب من نصف إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال النصف الأول من 2026. ورغم توقع تراجع هذين المصدرين للطلب خلال العامين المقبلين، فإنهما سيواصلان توفير قاعدة دعم للأسعار.
ولفت البنك إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب بدأت في التعافي مجدداً بعد تباطؤها في وقت سابق من العام، وهو ما قد يمنح السوق دعماً إضافياً إذا استمر هذا الاتجاه.
في المقابل، لا يبدو الطلب على المشغولات الذهبية بالمرونة نفسها؛ إذ تراجع بقوة منذ عام 2023، ومن المتوقع أن يظل الاستهلاك ضعيفاً مع استمرار الأسعار المرتفعة في الحد من قدرة المشترين على اقتناء المجوهرات.
وعلى صعيد المعروض، يرجح البنك ارتفاع إنتاج المناجم بصورة محدودة، بينما ستشجع الأسعار المرتفعة على زيادة إعادة تدوير الذهب. ويتوقع أن تظل الأسعار أعلى بأكثر من 75% من متوسطها المسجل بين عامي 2021 و2025، حتى بعد التراجعات المتوقعة حتى 2028.
الفضة تواجه ضغوطاً من الطاقة الشمسية والطلب الصناعي
تبدو توقعات الفضة أكثر تعقيداً من الذهب، نظراً لارتباط جانب كبير من الطلب عليها بالاستخدامات الصناعية. وذكر البنك الدولي أن أسعارها تراجعت بنسبة 14% خلال الربع الثالث، مع انحسار شح المعروض في السوق المادية وتأثير ارتفاع أسعار الفائدة على الطلب الاستثماري.
ويتوقع التقرير أن تدفع الأسعار المرتفعة المستهلكين الصناعيين إلى تقليل اعتمادهم على الفضة، خاصة في قطاع الطاقة الشمسية، مع اتجاه المصنعين إلى تحسين كفاءة الاستخدام واستبدال الفضة بالنحاس في بعض تطبيقات الخلايا الكهروضوئية.
كما يُرجح أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى إضعاف الطلب على المجوهرات والفضيات، بما يضيف ضغوطاً أخرى على استهلاك المعدن.
لكن الطلب المرتبط بالإلكترونيات ومراكز البيانات وتطبيقات السيارات والبنية التحتية للطاقة يُتوقع أن يواصل النمو، وهو ما قد يوفر بعض الدعم للسوق ويحد من أثر التراجع في قطاعات أخرى.
إعادة التدوير قد تخفف شح المعروض من الفضة
على جانب الإمدادات، يتوقع البنك الدولي زيادة محدودة في إنتاج مناجم الفضة، مقابل توسع عمليات إعادة التدوير مع ارتفاع الأسعار، بما يشجع المستهلكين والمصنعين على استخلاص كميات أكبر من المعدن.
ومع تراجع بعض مصادر الطلب وزيادة المعروض المعاد تدويره، يرجح التقرير أن تتراجع حدة شح الفضة في الأسواق تدريجياً حتى عام 2028، وهو ما يفسر جانباً من توقعاته بانخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة.
التوترات الجيوسياسية قد تعيد دعم المعادن الثمينة
رغم توقعات الهبوط، يرى البنك الدولي أن المخاطر المحيطة بأسعار المعادن الثمينة لا تزال متوازنة بوجه عام، إذ يمكن أن يؤدي تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، إلى تجدد الإقبال على الذهب والفضة باعتبارهما من الملاذات الآمنة.
كما أن زيادة تقلبات الأسواق المالية، أو ارتفاع مشتريات البنوك المركزية من الذهب بأكثر من التوقعات، قد تدفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز السيناريو الأساسي للبنك.
في المقابل، تظل مخاطر تشديد السياسة النقدية، خاصة في الولايات المتحدة، من أبرز العوامل السلبية المحتملة. فارتفاع أسعار الفائدة بأكثر من المتوقع، إلى جانب استمرار قوة الدولار، قد يقلص جاذبية الأصول غير المدرة للدخل ويزيد الضغوط على أسعار المعادن.
وحذر التقرير أيضاً من أن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي قد يضعف الطلب الصناعي على الفضة، فيما قد تؤدي موجات جديدة من جني الأرباح والتخارج السريع من المراكز الاستثمارية الممولة بالديون إلى زيادة ضغوط البيع.
أسعار السلع مرشحة للارتفاع 23% خلال 2026
وعلى مستوى أسواق السلع الأساسية عموماً، يتوقع البنك الدولي ارتفاع الأسعار بنسبة 23% خلال 2026، مدفوعة بصورة رئيسية باضطرابات إمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية، قبل أن تتراجع بنسبة 7% في 2027.
لكن البنك حذر من استمرار تعرض هذه التوقعات لمخاطر الاضطرابات الجيوسياسية والظروف المناخية، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط ومخاطر تأثير ظاهرة النينيو القوية على الإنتاج الزراعي.
وأشار التقرير إلى أن تزامن هذه المخاطر قد يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، ويخلق بيئة أكثر صعوبة أمام التضخم والسياسة النقدية، مضيفاً أن الانتكاسات في هذه الملفات قد تعني استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على أسواق الغذاء.









