التجارة بين مصر وماليزيا تقفز 74.7%.. السيسي وأنور إبراهيم يدفعان التعاون الاقتصادي

بحث الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وماليزيا، مع التركيز على قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية، بالتزامن مع تبادل عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين، والاتفاق على عرض نتائج المباحثات على اللجنة المشتركة تمهيدًا لعقدها خلال الربع الأول من عام 2027.

وجاءت المباحثات خلال لقاء ثنائي وجلسة موسعة بمقر رئاسة الوزراء الماليزية «سري بردانا» في بوتراجايا، العاصمة الإدارية لماليزيا، بحضور وفدي البلدين، ضمن زيارة الدولة التي يجريها الرئيس السيسي إلى ماليزيا.

وتكتسب المباحثات أهمية اقتصادية في ضوء ارتفاع حجم التجارة الثنائية بنسبة 74.7% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، ليصل إلى نحو 870 مليون دولار، وفق بيانات ماليزية منشورة.

الطاقة والصناعة والزراعة في صدارة الشراكة

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد ، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الماليزي، وجود إرادة مشتركة لتطوير العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون، مع الاستفادة من القدرات الاقتصادية والإنتاجية المتاحة لدى البلدين.

وحدد الرئيس عددًا من القطاعات ذات الأولوية، تشمل الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية، بما يدعم توسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المصرية والماليزية.

وشدد السيسي على أن دفع التعاون يتطلب تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، مشيرًا إلى أهمية دور اللجنة المشتركة بين البلدين في متابعة ما تم الاتفاق عليه، وبحث الملفات ذات الاهتمام المتبادل.

اللجنة المشتركة تستهدف دفع التعاون خلال 2027

وأوضح الرئيس أن مصر وماليزيا ستعرضان نتائج المباحثات على اللجنة المشتركة، المقرر عقدها خلال الربع الأول من عام 2027، بما يتيح متابعة ملفات التعاون وتحديد مجالات العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.

ويعزز هذا المسار أهمية التنسيق المؤسسي في العلاقات الاقتصادية، من خلال توفير إطار لمتابعة الاتفاقات وتطوير المبادرات المشتركة، بدلًا من اقتصار التعاون على اللقاءات والمباحثات الرسمية.

وشهد الرئيس السيسي وأنور إبراهيم تبادل عدد من مذكرات التفاهم، فيما لم يتضمن البيان المتاح تفاصيل كافية عن المجالات المحددة لكل مذكرة؛ لذلك لم تُنسب إلى الاتفاقات موضوعات أو التزامات غير معلنة.

التبادل التجاري يرتفع إلى 870 مليون دولار

وسجل حجم التجارة بين مصر وماليزيا نحو 870 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بزيادة 74.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب بيانات نقلتها وكالة الأنباء الماليزية «برناما».

وكان حجم التجارة الثنائية قد بلغ نحو 720 مليون دولار خلال عام 2025، ما يعكس نموًا في التبادل التجاري بين البلدين ويفتح مجالًا لتوسيع التعاون في قطاعات الإنتاج والتصنيع والتجارة.

ويمنح هذا النمو المباحثات الاقتصادية أهمية عملية، إذ يمكن أن يشكل توسيع التبادل التجاري قاعدة لدراسة فرص استثمارية جديدة، خصوصًا في القطاعات التي حددها الرئيس السيسي ضمن أولويات التعاون.

بروتون وقطاع المركبات ضمن مشهد التعاون الصناعي

وفي أعقاب المؤتمر الصحفي، تفقد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي عددًا من المركبات، بينها سيارات من طراز «بروتون ساجا»، إلى جانب دراجات نارية، واستمعا إلى شرح من مسؤولي شركتي «بروتون» و«موديناس» حول أنشطة الشركتين.

وشارك في العرض مسؤولون من مجموعة «دي آر بي-هايكم» وشركة «بروتون» الدولية، في مشهد يسلط الضوء على قطاع المركبات الماليزي بوصفه أحد مجالات النشاط الصناعي التي يمكن أن تحظى باهتمام ضمن مساعي تعزيز التعاون الاقتصادي.

ولم يعلن البيان عن اتفاق محدد بشأن تصنيع المركبات أو إقامة مشروع مشترك في مصر؛ ومن ثم يظل العرض جزءًا من برنامج الزيارة، وليس إعلانًا عن استثمار جديد.

تعاون ثقافي وعلمي وتبادل للخبرات

وتطرقت المباحثات إلى التعاون الثقافي والعلمي، حيث أكد الرئيس السيسي أهمية الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف في ماليزيا، مشيرًا إلى استعداد مصر لزيادة عدد الطلاب الماليزيين الدارسين بالأزهر، واستقبال وعاظ ومعلمين ماليزيين.

ويعكس هذا الجانب امتداد العلاقات الثنائية إلى مجالات التعليم والتبادل المعرفي، بالتوازي مع التعاون الاقتصادي والاستثماري.

توافق سياسي بشأن أزمات المنطقة

وعلى الصعيد السياسي، أكد السيسي وأنور إبراهيم أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يدعم السلم والاستقرار ويهيئ بيئة أكثر ملاءمة للتنمية.

وتناولت المباحثات القضية الفلسطينية، إذ شدد الرئيس السيسي على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أكد ضرورة النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية، في حين أشاد بالموقف الماليزي الداعم للقضية الفلسطينية والمساعدات الإنسانية المقدمة للشعب الفلسطيني.

وشملت المباحثات كذلك الأوضاع في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مع التأكيد على أهمية التسويات السياسية الشاملة والتنسيق بين البلدين إزاء القضايا الإقليمية والدولية.

تحويل الزخم السياسي إلى نتائج اقتصادية

وتعكس المباحثات المصرية الماليزية توجهًا نحو توسيع مجالات التعاون والاستفادة من الفرص المتاحة في القطاعات الإنتاجية، بالتوازي مع ارتفاع التبادل التجاري وتبادل مذكرات التفاهم.

وتبقى الخطوة التالية هي متابعة نتائج اللقاء عبر اللجنة المشتركة خلال الربع الأول من 2027، بما يتيح تحديد مسارات التنفيذ وتطوير التعاون في الطاقة والصناعة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى