من الطاقة إلى الإلكترونيات.. الرئيس السيسي يحدد أولويات الشراكة الاقتصادية مع ماليزيا

حدد الرئيس عبد الفتاح السيسي 5 مجالات رئيسية لتوسيع التعاون الاقتصادي بين مصر وماليزيا، تشمل الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية، خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم في كوالالمبور، بالتزامن مع تبادل عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين.
واتفق الجانبان على مواصلة العمل لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع، مع عرض ما جرى الاتفاق عليه على اللجنة المشتركة بين البلدين، المقرر عقدها خلال الربع الأول من عام 2027، بما يتيح استكمال مناقشة ملفات التعاون وتحديد خطوات التحرك المقبلة.
وتأتي هذه التحركات في إطار زيارة الدولة التي يجريها السيسي إلى ماليزيا، والتي شهدت مباحثات موسعة بشأن العلاقات الاقتصادية والتطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث فرص الاستفادة من القدرات الإنتاجية والخبرات لدى البلدين.
الطاقة والصناعة والإلكترونيات تتصدر أجندة التعاون
وضع الرئيس السيسي الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية ضمن القطاعات ذات الأولوية في التعاون مع ماليزيا، مؤكدًا أهمية الاستفادة من إمكانات البلدين لتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة.
وتعكس هذه المجالات توجهًا نحو توسيع التعاون ليشمل أنشطة إنتاجية وتقنية، إلى جانب القطاعات الزراعية والغذائية، بما يفتح المجال أمام بحث فرص جديدة للتصنيع وتبادل الخبرات وتطوير الأنشطة المشتركة.
وأكد الرئيس أن تطوير العلاقات يتطلب إرادة مشتركة وتعاونًا قائمًا على الاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن الإمكانات المتاحة لدى البلدين يمكن أن تتيح فرصًا أوسع للتعاون في مجالات الاهتمام المشترك.
اللجنة المشتركة تتحرك في الربع الأول من 2027
حدد الرئيس السيسي الربع الأول من 2027 موعدًا لعقد اللجنة المشتركة بين مصر وماليزيا، التي ستتولى متابعة ما جرى التوافق عليه خلال المباحثات، وبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد أهمية دور اللجنة في دفع العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى اعتزام إحالة نتائج المباحثات إليها لاستكمال التنسيق بشأن مجالات التعاون المختلفة.
ويمثل الاجتماع المرتقب محطة متابعة للمباحثات الرئاسية، إذ يتيح استكمال العمل على الملفات المطروحة وتحديد مسارات التحرك بين الجهات المعنية في البلدين.
مذكرات تفاهم جديدة تعزز العلاقات الثنائية
شهد السيسي وأنور إبراهيم تبادل عدد من مذكرات التفاهم المشتركة في ختام المباحثات الموسعة، قبل عقد مؤتمر صحفي مشترك تناول مسار العلاقات والتطورات الإقليمية والدولية.
ورحب رئيس الوزراء الماليزي بالزيارة، مؤكدًا تطلع بلاده إلى مواصلة تطوير العلاقات مع مصر والاستفادة من الزخم الراهن لتعزيز التعاون وتحقيق تطلعات الشعبين.
من جانبه، أعرب السيسي عن تقديره للعلاقات التاريخية بين البلدين، داعيًا إلى توسيع نطاق التعاون والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى كل طرف.
التعاون الصناعي يمتد إلى قطاع السيارات
وفي سياق الزيارة، تفقد السيسي وأنور إبراهيم عددًا من سيارات ودراجات نارية من علامة «بروتون» الماليزية، واستمعا إلى شرح من مسؤولين بالشركات المعنية بشأن أنشطتها.
وتسلط هذه الزيارة الضوء على أحد القطاعات الصناعية الماليزية، بالتزامن مع تأكيد السيسي أهمية تطوير التعاون مع ماليزيا في الصناعة والإلكترونيات وغيرها من المجالات الإنتاجية.
لكن الزيارة لم تتضمن، وفق المعلومات المعلنة، إعلان اتفاق محدد بشأن تصنيع سيارات بروتون في مصر أو إقامة مشروع إنتاجي مشترك؛ لذلك يظل التفقد جزءًا من برنامج الزيارة، وليس دليلًا في حد ذاته على إبرام صفقة صناعية جديدة.
الأزهر والتعليم الديني ضمن مسارات التقارب
امتدت المباحثات إلى التعاون في إعداد الوعاظ وتعزيز الوسطية والاعتدال، حيث أشار السيسي إلى دور الأزهر الشريف في نشر التعليم الديني واستقبال الطلاب من مختلف الدول، ومن بينها ماليزيا.
وأبدى الرئيس استعداد مصر لزيادة أعداد الطلاب الماليزيين الدارسين في الأزهر، إلى جانب استقبال وعاظ ومعلمين من ماليزيا.
ويضيف هذا المسار بُعدًا تعليميًا وثقافيًا للعلاقات الثنائية، إلى جانب الملفات الاقتصادية، من خلال تبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمجتمعات في البلدين.
القضية الفلسطينية وخفض التصعيد على طاولة المباحثات
على المستوى الإقليمي، تناول السيسي وأنور إبراهيم تطورات القضية الفلسطينية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما شدد الرئيس على ضرورة ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مجددًا رفض مصر محاولات تهجير الفلسطينيين أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها.
وبحث الجانبان كذلك التطورات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مع التأكيد على أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية وخفض التصعيد.
شراكة أوسع تربط الاقتصاد بالتنسيق الإقليمي
تعكس المباحثات سعي مصر وماليزيا إلى توسيع نطاق العلاقات عبر مسارات اقتصادية وتعليمية وثقافية، مع إبقاء القضايا الإقليمية والدولية ضمن ملفات التنسيق المشترك.
وتتمثل الخطوة التالية في استكمال متابعة مخرجات المباحثات عبر اللجنة المشتركة المرتقب عقدها خلال الربع الأول من 2027، فيما تبرز قطاعات الطاقة والصناعة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية باعتبارها المجالات التي حددها السيسي ضمن أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة.









