التكنولوجيا المالية تتجاوز نصف تريليون دولار.. والذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل القطاع المالي

قفزت إيرادات قطاع التكنولوجيا المالية عالميًا إلى 504 مليارات دولار خلال عام 2025، بنمو سنوي بلغ 22%، بينما ارتفع تمويل الشركات إلى 58 مليار دولار، وزادت الاكتتابات العامة الأولية إلى 42 طرحًا، في مؤشر يعكس تحول القطاع من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو المستدام، وفق أحدث تقرير عالمي صادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية وشركة فاينانشال تكنولوجي بارتنرز.
التكنولوجيا المالية تحقق نموًا يتجاوز البنوك التقليدية
أوضح التقرير أن شركات التكنولوجيا المالية حققت نموًا تجاوز بأكثر من أربعة أضعاف معدل نمو مؤسسات الخدمات المالية التقليدية، ما يعكس اتساع دورها في تقديم الخدمات المصرفية والمالية الرقمية، واستمرار تحول العملاء نحو الحلول التكنولوجية.
وأشار التقرير إلى أن القطاع لم يعد يعيش مرحلة التعافي من تداعيات إعادة هيكلة ما بعد جائحة كورونا، بل دخل مرحلة جديدة تعتمد على تعزيز الربحية، وتحسين نماذج الأعمال، والتوسع في الأسواق العالمية.
آسيا تتصدر.. وأوروبا تواصل التوسع
سجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ أعلى معدلات النمو الإقليمية بنسبة 25%، مدفوعة بالتوسع في الخدمات المصرفية الرقمية ومنصات الأصول الرقمية، بينما تجاوزت أوروبا متوسط النمو العالمي بفضل انتشار البنوك الرقمية وتطور البيئة التنظيمية الداعمة للابتكار المالي.
ويرى التقرير أن هذا الأداء يعكس اتساع قاعدة مستخدمي الخدمات المالية الرقمية، وارتفاع الطلب على الحلول التقنية في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
الذكاء الاصطناعي ينتقل من الوعود إلى النتائج
أكد التقرير أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل قطاع التكنولوجيا المالية، بعدما انتقل الاهتمام من الحديث عن الإمكانات المستقبلية إلى قياس القيمة الاقتصادية الفعلية للتطبيقات الذكية.
وأوضح أن المؤسسات التي بنت نماذج أعمالها اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي أصبحت تتمتع بميزة تنافسية واضحة مقارنة بالشركات التي لا تزال تستخدم التقنية بصورة جزئية داخل عملياتها التقليدية.
وأضاف التقرير أن الفجوة بين المؤسسات الأكثر تقدمًا في توظيف الذكاء الاصطناعي وتلك الأقل جاهزية مرشحة للاتساع خلال السنوات المقبلة.
البيئة التنظيمية تعيد تشكيل المنافسة
لفت التقرير إلى أن العديد من الجهات الرقابية بدأت إعادة النظر في الفاصل التقليدي بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، مع اتجاه بعض الأسواق إلى إخضاع أنشطة التكنولوجيا المالية لمتطلبات تنظيمية تقترب من المعايير المصرفية.
ويرى التقرير أن هذا التحول سيؤثر في خريطة المنافسة داخل القطاع، خاصة بالنسبة للشركات الكبرى التي أصبحت مطالبة بالجمع بين الابتكار والامتثال التنظيمي في الوقت نفسه.
فرص نمو واسعة أمام القطاع
ورغم القفزة الكبيرة التي حققتها شركات التكنولوجيا المالية، أوضح التقرير أن القطاع لا يزال يمثل نحو 4% فقط من إجمالي إيرادات الخدمات المالية العالمية، وهو ما يعكس وجود مساحة كبيرة للنمو والتوسع خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن استمرار الاستثمار في الابتكار، وتطوير الحلول الرقمية، وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي، سيظل من أبرز المحركات التي تدعم نمو القطاع عالميًا.









