الدين العالمي يقفز لـ 353 تريليون دولار والدين الأمريكي عند مستويات الحرب العالمية الثانية

قفز الدين العالمي إلى مستوى قياسي جديد يقترب من 353 تريليون دولار بنهاية مارس 2026، في وقت تتزايد فيه مؤشرات إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن سندات الخزانة الأمريكية لصالح السندات الحكومية اليابانية والأوروبية، وفق تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي، ما يعكس تحولًا ملحوظًا في شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين السيادي.
وأوضح التقرير الفصلي أن الطلب الدولي على السندات الحكومية اليابانية والأوروبية شهد تعزيزًا منذ بداية العام، مقابل استقرار نسبي في الطلب على السندات الأمريكية، في ظل اختلاف مسارات الدين بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما يعيد رسم خريطة تدفقات رؤوس الأموال عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن مسارات الدين العام باتت تؤثر بشكل مباشر على قرارات توزيع الأصول لدى المستثمرين، مع توقعات بارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع استمرار السياسات المالية الحالية.
وفي السياق ذاته، يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي ارتفاع الدين الفيدرالي المملوك للجمهور من 101% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 120% في 2036، متجاوزًا مستويات ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع توسع العجز من 1.9 تريليون دولار إلى 3.1 تريليونات دولار خلال الفترة نفسها، ما يضيف ضغوطًا هيكلية على المالية العامة الأمريكية.
وسجلت الزيادة في الدين العالمي نحو 4.4 تريليونات دولار خلال الربع الأول فقط، وهي أسرع وتيرة منذ منتصف 2025، مدفوعة بشكل رئيسي بالاقتراض الحكومي الأمريكي، إلى جانب تحركات قوية في ديون الشركات الصينية، خاصة المملوكة للدولة.
كما أشار التقرير إلى أن ديون الأسواق الناشئة باستثناء الصين ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 36.8 تريليون دولار، مدفوعة بزيادة الاقتراض الحكومي، في حين تراجعت الديون بشكل طفيف في بعض الاقتصادات المتقدمة، ما يعكس تباينًا واضحًا في مسارات الاستدانة العالمية.
وفي موازاة ذلك، حذر صندوق النقد الدولي من استمرار ارتفاع الدين العام العالمي، متوقعًا بلوغه 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، مع تصاعد الضغوط الناتجة عن الإنفاق الاجتماعي والدفاعي وارتفاع تكلفة خدمة الدين، إضافة إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
كما أشار البنك الدولي إلى أن الدول النامية تواجه ضغوطًا متزايدة، حيث بلغ الدين الخارجي مستويات قياسية، مع فجوة تمويلية تاريخية بين ما يتم اقتراضه وما يتم سداده، ما يضع استدامة الدين في قلب المخاطر الاقتصادية العالمية خلال المرحلة المقبلة.









