الذهب تحت ضغط الفيدرالي.. 92% لاحتمال رفع الفائدة والأنظار عند 4200 دولار

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات الأربعاء، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع ترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من اليوم.
وتُظهر تسعيرات الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 92% لرفع أسعار الفائدة، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مخاطر استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض لفترة أطول.
وفي الساعة 21:57 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% إلى 4281.93 دولارًا للأوقية، كما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.3% إلى 4321.26 دولارًا.
وفي المقابل، تراجعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 63.57 دولارًا للأوقية، بينما انخفض البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1770.33 دولارًا، وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.73.
النفط يشعل مخاوف التضخم ويضغط على الذهب
وتأتي الضغوط على الذهب في وقت لا تزال فيه أسعار النفط المرتفعة تثير مخاوف بشأن التضخم العالمي.
واستقرت أسعار النفط بعد سلسلة من الارتفاعات، بينما تترقب الأسواق تداعيات توقف خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب، عقب تعرضه لهجوم الأسبوع الماضي.
وكان الخط ينقل ملايين البراميل من النفط يوميًا خلال فترة تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن السعودية لم تحدد حتى الآن مدة توقف الخدمة أو حجم قدرتها على تعويض الإمدادات عبر المسارات البحرية.
وزادت المخاوف بشأن الإمدادات بعدما أقدمت شركة أرامكو السعودية على تأجيل بعض عمليات تسليم النفط إلى عملاء أوروبيين.
وتخشى الأسواق أن يؤدي استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا.
عوائد الخزانة تتجاوز 5%
وانعكست مخاوف التضخم على سوق السندات الأمريكية، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة إلى 5.04%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.
ويُعد عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات من أهم المؤشرات المؤثرة في تكاليف الاقتراض عالميًا.
كما يمثل ارتفاع العوائد عامل ضغط مباشر على الذهب، لأن المعدن النفيس لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتالي تصبح الأصول ذات العائد أكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع عوائد السندات.
وتزامن ذلك مع موجة بيع عالمية في أسواق السندات، مدفوعة بارتفاع الاستثمارات الرأسمالية وزيادة أسعار الطاقة، وهما عاملان يرفعان مخاطر التضخم.
الذهب يواصل التراجع بعد قمة 4697 دولارًا
وتراجع الذهب لجلسات متتالية، ليفقد أكثر من 3% منذ بداية سبتمبر، بعدما كان قد تجاوز مستوى 4700 دولار للأوقية في نهاية أغسطس.
ويعكس هذا التراجع إعادة تسعير مستمرة لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا مع ارتفاع احتمالات رفع الفائدة.
وقال توني سيكامور، كبير محللي الأسواق في شركة «آي جي»، إن الذهب تأثر بارتفاع أسعار الطاقة وعوائد السندات وقوة الدولار، إلى جانب حالة النفور من المخاطرة قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي.
ويرى سيكامور أن استعادة الذهب لمتوسطه المتحرك لـ200 يوم، بالقرب من 4539 دولارًا، ستكون إشارة فنية مهمة على انتهاء موجة التراجع واستعادة الاتجاه الصاعد.
وفي المقابل، أشار إلى إمكانية تحرك الذهب نحو مستوى دعم قرب 4200 دولار إذا استمرت الضغوط الحالية.
قرار الفيدرالي يحدد اتجاه الذهب
وتتركز أنظار المستثمرين على قرار الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات قوية بأن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.
ويعني رفع الفائدة زيادة جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنة بالذهب، كما يمكن أن يدعم الدولار، وهو ما يزيد تكلفة المعدن المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
لكن قرار الفيدرالي وحده لن يكون العامل المحدد لحركة الذهب.
فحتى في حال تثبيت أسعار الفائدة، فإن استمرار التضخم قد يدفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى الارتفاع، إذا طالب المستثمرون بعائد أكبر للتعويض عن مخاطر التضخم.
ومن ثم، فإن الأسواق ستراقب القرار وبيان السياسة النقدية وأي إشارات مرتبطة بالمسار المستقبلي للفائدة، وليس قرار اليوم منفردًا.
الذهب بين 4539 و4200 دولار
وتحدد المستويات الفنية المذكورة نطاقًا مهمًا لحركة الذهب خلال المرحلة المقبلة.
ويمثل مستوى 4539 دولارًا، وفق التحليل الفني المشار إليه، متوسط الحركة لـ200 يوم، بينما يمثل 4200 دولار منطقة دعم مهمة في حال استمرار موجة التصحيح.
وبذلك يواجه الذهب اختبارًا مزدوجًا؛ فمن ناحية يحتاج المعدن إلى استعادة مستويات فنية أعلى لتأكيد عودة الزخم، ومن ناحية أخرى قد يؤدي استمرار ارتفاع العوائد والدولار إلى دفع الأسعار نحو مستويات دعم أدنى.
هل انتهت موجة صعود الذهب؟
ورغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب أعلى بكثير من مستوى 4000 دولار الذي سجله خلال يوليو.
كما أن عوامل داعمة للمعدن لا تزال قائمة، وفي مقدمتها دوره كأداة تحوط طويلة الأجل، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالتضخم والديون والأسواق العالمية.
لكن المشكلة الحالية تكمن في تغير ترتيب أولويات المستثمرين.
فبعدما كان الذهب يستفيد من مخاوف التضخم والديون وضعف الدولار، أصبح ارتفاع العوائد وتوقعات الفائدة عاملين أكثر تأثيرًا في قرارات المتعاملين على المدى القصير.
وتشير حركة الأسعار إلى أن السوق دخل مرحلة أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية وقرارات السياسة النقدية، ما يعني أن أي تغير في توقعات الفائدة قد ينعكس سريعًا على الذهب والدولار والسندات.









