الذهب يتراجع من قمة 10 أسابيع.. وهرمز يضع الفيدرالي أمام معادلة صعبة

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف في تعاملات اليوم الجمعة، بعدما لامست أعلى مستوى لها في 10 أسابيع، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وموازنة توقعات السياسة النقدية الأمريكية مع حالة عدم اليقين المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز.
ورغم التراجع، يظل الذهب على مسار تحقيق ثاني مكاسب أسبوعية متتالية، مدعومًا ببيانات التضخم الأمريكية التي خففت الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.
الذهب عند 4335 دولارًا للأونصة
وبحلول الساعة 20:49 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4335.56 دولارًا للأونصة، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.7% إلى 4391.34 دولارًا.
كما تراجعت الفضة الفورية بنسبة 0.6% إلى 64.09 دولارًا للأونصة، بينما انخفض سعر البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1710.58 دولارًا.
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.1% إلى 99.90، وهو ما حد نسبيًا من الضغوط على المعدن المقوم بالدولار.
بيانات التضخم تفتح الباب أمام الفيدرالي
وجاء تراجع الذهب بعد انخفاضه بنسبة 1.3% في جلسة الخميس، بعدما أعاد المستثمرون تقييم الارتفاع الأخير للمعدن عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية.
وأظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية تراجعت خلال يوليو، وهو ما خفف المخاوف من اضطرار الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
كما عززت بيانات أسعار المنتجين هذه الرؤية، بعدما استقر المؤشر الرئيسي خلال يوليو، بينما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، وجاءت القراءتان دون توقعات الأسواق.
وتضاف هذه البيانات إلى أرقام مؤشر أسعار المستهلكين التي صدرت في وقت سابق من الأسبوع، وأظهرت بدورها ضغوطًا سعرية محدودة نسبيًا.
الأسواق تراقب قرار الفائدة في سبتمبر
وتشير تسعيرات الأسواق المالية حاليًا إلى احتمال يقارب الثلث لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر.
وتظل هذه التوقعات مرتبطة ببيانات التوظيف والتضخم المقبلة، إلى جانب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول المرتقبة في وقت لاحق من أغسطس.
ويمثل احتمال بقاء أسعار الفائدة دون تغيير عامل دعم للذهب، باعتبار أن المعدن لا يدر عائدًا من الفائدة، وبالتالي يستفيد عادة من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
هرمز يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة
لكن معادلة الذهب لا تتوقف عند الفيدرالي.
فالمستثمرون يراقبون عن كثب الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل ارتباط حركة الطاقة العالمية بالتطورات في الممر الملاحي الحيوي.
وأي تجدد للتوتر قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بما يعيد مخاوف التضخم إلى الأسواق ويزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.
أما إعادة فتح المضيق بصورة مستقرة، فقد تؤدي إلى تخفيف ضغوط الإمدادات والطاقة، وبالتالي تقليص أحد مصادر المخاطر التضخمية التي تؤثر في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
الصين والبنوك المركزية يدعمان الذهب
واستفاد الذهب خلال الأسابيع الأخيرة من عودته فوق مستوى 4000 دولار للأونصة، بالتزامن مع تجدد الطلب الاستثماري وزيادة مشتريات البنوك المركزية، خاصة في الصين.
كما نجح المعدن في تجاوز متوسطه المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ أبريل في وقت سابق من الأسبوع، قبل أن يتراجع مجددًا إلى ما دون هذا المستوى.
ويمثل المتوسط المتحرك لـ100 يوم مستوى فنيًا مهمًا بالنسبة إلى المتعاملين، ولذلك فإن فشل الذهب في الحفاظ عليه قد يزيد احتمالات عمليات جني الأرباح على المدى القصير.
مكاسب الذهب تواجه اختبارًا جديدًا
ويرى بنك «إيه إن زد» أن انخفاض التضخم قلل من المخاطر المباشرة المرتبطة برفع الفائدة الأمريكية، لكن استمرار مخاطر الطاقة في الشرق الأوسط وارتفاع مراكز الشراء قد يجعلان مكاسب الذهب الأخيرة عرضة للتراجع.
وبذلك، يدخل الذهب مرحلة اختبار جديدة؛ فاستمرار تراجع التضخم وتثبيت الفائدة قد يمنح المعدن مساحة لمواصلة الصعود، بينما قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط مجددًا بسبب أزمة هرمز إلى إعادة حسابات الفيدرالي والأسواق.
المعادلة الأهم الآن ليست سعر الذهب وحده، بل العلاقة بين هرمز والنفط والتضخم والفائدة الأمريكية؛ وهي الحلقة التي ستحدد ما إذا كان الذهب سيحافظ على مكاسبه الأسبوعية أم يدخل موجة تصحيح جديدة.









