الذهب يتماسك قرب 4140 دولارًا.. رهانات رفع الفائدة تهبط من 70% إلى 20%

تماسكت أسعار الذهب قرب مستوى 4140 دولارًا للأونصة في بداية أكتوبر، بعدما اصطدمت آمال المعدن الأصفر بالاستفادة من تراجع رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في أكتوبر باستمرار صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4140.47 دولارًا للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.3% إلى 4167.60 دولارًا، في وقت هبطت فيه احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل إلى نحو 20% بنهاية الأسبوع الماضي، مقابل قرابة 70% في بداية الأسبوع.

وبينما يشكل انخفاض توقعات التشديد النقدي عامل دعم تقليديًا للذهب، فإن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات حدّا من قدرة المعدن على تحويل هذا الدعم إلى موجة صعود جديدة.

الذهب يفشل في استغلال تراجع رهانات الفائدة

كان تراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر من أبرز التطورات التي من المفترض أن تصب في صالح الذهب، باعتبار أن انخفاض توقعات أسعار الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر عائدًا.

لكن حركة الأسعار جاءت أكثر حذرًا، بعدما ظل الدولار قويًا واستمرت عوائد السندات الأمريكية في الارتفاع، ما أبقى الذهب تحت ضغط حتى مع تغير توقعات السياسة النقدية.

وأظهرت أحدث تحركات السوق أن المتعاملين خفضوا بشكل حاد رهاناتهم على رفع الفائدة في أكتوبر، في حين ظلت الزيادة في ديسمبر أكثر حضورًا ضمن التسعير. وتشير بيانات السوق المحدثة إلى أن احتمالات رفع أكتوبر هبطت لاحقًا إلى ما دون 25%.

الدولار يستفيد من ضغوط أوروبا وفرنسا

زاد الضغط على الذهب مع تحسن أداء الدولار، بالتزامن مع تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو 17 شهرًا بفعل تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي والسياسي في فرنسا.

وأثارت أزمة المالية العامة الفرنسية قلق المستثمرين في أسواق العملات والسندات، مع استمرار الخلافات حول خفض العجز والدين، وهو ما انعكس على حركة اليورو مقابل الدولار.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.31%، وهو مستوى مرتفع يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب.

عوائد السندات تتحول إلى العقبة الأكبر

تظل عوائد سندات الخزانة أحد أهم المتغيرات التي تراقبها سوق الذهب، خصوصًا عندما تصعد إلى مستويات مرتفعة بصورة حادة.

فارتفاع العائد يعني زيادة العائد المتاح للمستثمر من الاحتفاظ بالسندات، في مقابل تحمل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يقدم دخلًا دوريًا.

وقد ساعدت المخاوف المتعلقة بالتضخم والطاقة والدين الأمريكي على إبقاء العوائد طويلة الأجل مرتفعة، حتى مع انخفاض التوقعات برفع الفائدة في أكتوبر، بما يعكس أن سوق السندات لا تتحرك فقط وفق توقعات قرار الفيدرالي نفسه.

النفط يضيف طبقة جديدة من الضغوط

تزامنت تحركات الذهب مع استمرار تقلبات أسعار النفط، التي بقيت قرب مستويات مرتفعة رغم تحسن صادرات الخام من الشرق الأوسط.

وتشير بيانات الشحن إلى عودة صادرات الخام من منطقة الشرق الأوسط، باستثناء إيران، إلى مستويات تقترب من مستويات ما قبل الحرب، مع تجاوز التدفقات 16.5 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، بينما أصبح جزء أكبر من صادرات المنطقة يمر عبر طرق بديلة لا تعتمد بالكامل على مضيق هرمز.

ومن شأن زيادة تدفقات الخام أن تخفف مخاوف نقص الإمدادات، لكنها في الوقت نفسه لا تلغي المخاطر الجيوسياسية التي ما زالت ترفع علاوة المخاطر في السوق.

100.27 دولار لبرنت.. السوق تراقب الإمدادات

تراجعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 100.27 دولار للبرميل خلال تداولات الاثنين، بعدما سجلت مكاسب قوية في الفترة السابقة.

وجاء التراجع مع تقييم المستثمرين لتحسن تدفقات النفط من الشرق الأوسط، إلى جانب قرار مجموعة السبع إطلاق 100 مليون برميل من احتياطيات النفط والديزل على مدى الأشهر المقبلة للمساعدة في تخفيف ضغوط أسواق الطاقة.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال المخاطر المرتبطة بالنقل والإمدادات قائمة، ما يجعل النفط عاملًا مؤثرًا في توقعات التضخم وسياسات البنوك المركزية.

المستثمرون ينتظرون محاضر الفيدرالي

في ظل غياب جدول اقتصادي أمريكي مزدحم هذا الأسبوع، تتجه الأنظار إلى محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير بحثًا عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتأتي هذه المتابعة بعدما أدت بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقع، إلى جانب تباطؤ سوق العمل، إلى تقليص احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر بصورة كبيرة.

لكن استمرار قوة الاقتصاد في بعض جوانبه، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات ومخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة، يجعل الطريق أمام الفيدرالي غير محسوم بالكامل.

الذهب أمام اختبار 4100 دولار

بعد خسارة الذهب أكثر من 6% خلال سبتمبر، يظل مستوى 4100 دولار منطقة دعم مهمة في نظر المتعاملين، بينما تشير التحليلات الفنية إلى أن استعادة مستويات أعلى تحتاج إلى تراجع أقوى في العوائد والدولار أو عودة تدفقات الشراء إلى المعدن.

ويعني تماسك السعر قرب 4140 دولارًا أن السوق لم تتجاهل تراجع رهانات الفائدة، لكنها في الوقت نفسه لم تعتبره كافيًا وحده لإطلاق موجة صعود جديدة.

ويبقى اتجاه الذهب خلال أكتوبر مرتبطًا بمزيج من قرار الفيدرالي، ومسار عوائد السندات، وحركة الدولار، وأسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية، وهي عوامل تجعل المعدن أمام شهر جديد شديد الحساسية للبيانات الاقتصادية والأسواق المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى