الذهب يرِتفع بشكل طفيف بعد بيانات البطالة الأمريكية وسط ترقب حاسم للفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات الخميس عقب صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأمريكية، في إشارة إلى استمرار تمسك المعدن النفيس بجاذبيته الاستثمارية رغم الضغوط الناتجة عن قوة الاقتصاد الأمريكي وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وأظهرت البيانات الأمريكية ارتفاع عدد الطلبات الجديدة للحصول على إعانات البطالة إلى 211 ألف طلب خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بتوقعات بلغت 205 آلاف طلب، وهو ما يعكس تباطؤًا محدودًا في سوق العمل الأمريكي، دون أن يغيّر الصورة العامة التي تشير إلى استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي.
وعقب صدور البيانات، صعدت العقود الفورية للذهب بنسبة 0.37% لتسجل 4704.31 دولار للأوقية، وسط استمرار توجه المستثمرين نحو المعدن الأصفر باعتباره أداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم العالمية.
ورغم هذا الارتفاع، فإن الأسواق لا تزال ترى أن الدعم الحالي للذهب مؤقت، خاصة بعد صدور بيانات تضخم قوية خلال الأيام الماضية أظهرت تسارعًا واضحًا في أسعار المستهلكين والمنتجين داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعزز موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتشدد تجاه أسعار الفائدة.
ويؤدي استمرار أسعار الفائدة المرتفعة عادة إلى تقليص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، إلا أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وتقلب أسعار النفط تدفع المستثمرين للاحتفاظ بمراكز قوية في المعدن النفيس.
الذهب يدخل مرحلة ترقب فني حساسة
يتداول الذهب حاليًا بالقرب من مستوى 4704 دولارات للأوقية، وسط تحركات عرضية داخل نطاق تصحيحي واسع يتراوح بين مقاومة قوية عند مستويات 4850 إلى 4902 دولار، ودعم رئيسي بين 4400 و4500 دولار.
وتعكس التحركات الفنية الحالية حالة واضحة من التردد في الأسواق، خاصة مع استمرار التداول قرب مناطق توازن بين قوى الشراء والبيع، في وقت ينتظر فيه المستثمرون اختراقًا حاسمًا يحدد الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر.
وتشير المؤشرات الفنية إلى استمرار الاتجاه المحايد مع ميل محدود إلى السلبية، في ظل ضعف الزخم الفني وغياب اتجاه قوي وواضح حتى الآن، رغم استمرار بعض الإشارات الإيجابية على المدى القصير.
كما يحافظ الذهب على تداوله أعلى مستوى دعم فني مهم قرب 4670 دولارًا، وهو ما يوفر بعض الاستقرار للأسعار، لكن الأسواق تحتاج إلى اختراق واضح لمستويات المقاومة الرئيسية لتأكيد عودة الاتجاه الصاعد.
سيناريوهات الذهب خلال الفترة المقبلة
يرى محللون أن السيناريو الهبوطي لا يزال الأكثر ترجيحًا على المدى المتوسط، خاصة إذا فشل الذهب في تجاوز منطقة المقاومة الحالية، وهو ما قد يدفع الأسعار نحو مستويات 4410 دولار ثم 4100 دولار لاحقًا.
في المقابل، يبقى السيناريو الصاعد قائمًا لكنه مشروط بتحقيق إغلاق يومي قوي أعلى مستوى 4902 دولار، وهو ما قد يفتح الطريق نحو مستويات 5140 دولار ثم 5419 دولار للأوقية.
وتظل الأسواق في الوقت الحالي داخل منطقة ترقب حساسة، حيث تتقاطع المخاوف التضخمية مع التوترات الجيوسياسية، بينما يراقب المستثمرون أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
ووفقا لـ« بوابة المصرف »، فإن اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على مسار التضخم الأمريكي وقرارات الفيدرالي، إلى جانب تطورات الحرب في الشرق الأوسط وتحركات أسعار الطاقة العالمية.









