الذهب يسترد 141 دولارًا من قاع الأسبوع.. و4200 يبقى عقبة قبل بيانات التضخم

استعاد الذهب جزءًا كبيرًا من خسائره خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر 2026، بعدما ارتد من أدنى مستوى له عند 4066.31 دولار للأونصة إلى قمة بلغت 4207.48 دولار، مستفيدًا من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض أسعار النفط وعودة المشترين عند مستويات الدعم.
لكن التعافي لم يحسم اتجاه المعدن الأصفر؛ إذ عاد السعر إلى ما دون 4200 دولار للأونصة في نهاية الأسبوع، لتتحول بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة إلى الاختبار الأهم لقدرته على مواصلة الارتداد، وسط توقعات متباينة بشأن حركة الأسعار خلال الأيام المقبلة.
الذهب يستعيد 141 دولارًا.. لكن المقاومة لم تُكسر
بدأ الذهب الأسبوع عند 4142.40 دولار للأونصة، قبل أن تتزايد الضغوط البيعية مع ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، بالتزامن مع صدور محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي التي أظهرت استمرار ميل عدد من صانعي السياسة النقدية إلى ترجيح الحاجة لرفع جديد للفائدة قبل نهاية العام.
وتسارعت خسائر المعدن يومي الثلاثاء والأربعاء، ليهبط إلى قاع أسبوعي عند 4066.31 دولار، قبل أن تعود عمليات الشراء مع تراجع الضغوط على سوق السندات.
وخلال الخميس والجمعة، استعاد الذهب جزءًا من خسائره بدعم من انخفاض العوائد والدولار، إلى جانب تراجع النفط مع ظهور مؤشرات على تحسن الاتصالات بين واشنطن وطهران.
وسجل المعدن قمة أسبوعية عند 4207.48 دولار يوم الجمعة، لكنه أخفق في الاحتفاظ بمكاسبه فوق مستوى 4200 دولار، ما أبقى المقاومة القريبة قائمة أمام محاولات استعادة الزخم الصاعد.
ثقة المستهلك عند 46.3 نقطة.. والتضخم يعقد الصورة
حصل الذهب على دعم إضافي مع تراجع مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي الصادر عن جامعة ميشيغان إلى 46.3 نقطة في القراءة الأولية لشهر أكتوبر، مقابل 48.1 نقطة في سبتمبر، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي تواجه المستهلكين وسط ارتفاع تكاليف المعيشة.
لكن البيانات حملت في الوقت نفسه عاملًا قد يحد من مكاسب المعدن؛ إذ ارتفعت توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 4.7%، مقابل 4.6% في سبتمبر، كما صعدت التوقعات طويلة الأجل إلى 3.5% من 3.4%.
وتضع هذه التطورات المستثمرين أمام معادلة متعارضة: فتراجع الثقة قد يعزز الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط، بينما قد تدفع توقعات التضخم المرتفعة الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، بما يزيد الضغط على أصل لا يدر عائدًا.
استطلاع كيتكو.. نصف المحللين يرجحون ارتفاع الذهب
أظهر استطلاع «كيتكو نيوز» الأسبوعي تحسنًا في توقعات محللي وول ستريت بعد ارتداد الأسعار في نهاية الأسبوع.
ومن بين 14 محللًا شاركوا في الاستطلاع، توقع 7 محللين، بنسبة 50%، ارتفاع أسعار الذهب خلال الأسبوع المقبل. في المقابل، رجح محللان، بما يعادل 14%، تراجع الأسعار، بينما توقع 5 محللين، بنسبة 36%، تحركات عرضية أو لم يحددوا اتجاهًا واضحًا.
وجاءت توقعات مستثمري التجزئة أكثر تحفظًا؛ إذ أظهر الاستطلاع الإلكتروني، الذي شارك فيه 206 مستثمرين، أن 45% يتوقعون صعود الذهب، مقابل 37% يرجحون انخفاضه، بينما يتوقع 18% تحركه في نطاق عرضي.
وتعكس النتائج تحسن التفاؤل لدى المحللين، لكنها لا تشير إلى إجماع على صعود مستدام، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن التضخم والعوائد الأمريكية.
المحللون يختلفون حول مصير التعافي
يرى دارين نيوسوم، كبير محللي السوق في «بارتشارت»، أن الأساسيات لم تتغير بصورة جوهرية، لكنه يعتبر أن التشبع البيعي الفني في عقود الذهب قد يتيح مجالًا لمزيد من التعافي على المدى القريب.
في المقابل، يتوقع أدريان داي، رئيس شركة «أدريان داي لإدارة الأصول»، استمرار التذبذب مع بقاء التطورات الجيوسياسية ومسار الفائدة دون حسم واضح.
ويرى جيمس ستانلي من «فوركس دوت كوم» أن الذهب أظهر مرونة، خصوصًا مع عودة المشترين كلما اقترب السعر من منطقة 4000 دولار للأونصة.
أما ريتش تشيكان من «أسيت ستراتيجيز»، فيربط فرص استمرار الصعود بتراجع احتمالات رفع الفائدة وانعكاس ذلك على الدولار وعوائد السندات.
في المقابل، يحذر مارك تشاندلر، المدير الإداري لشركة «بانوكبيرن جلوبال فوركس»، من عودة الضغوط إذا أظهرت بيانات التضخم تسارعًا جديدًا، معتبرًا أن استعادة الذهب التداول فوق 4230 دولارًا ستكون إشارة مهمة إلى تحسن وضعه الفني.
4230 دولارًا.. المستوى الذي قد يحسم اتجاه الذهب
على الصعيد الفني، لا يكفي ارتداد الذهب إلى 4207 دولارات لتأكيد انتهاء التصحيح، خصوصًا أن المعدن لم ينجح في تثبيت اختراقه مستوى 4200 دولار.
ويترقب المتعاملون استقرار السعر فوق هذه المقاومة، ثم تجاوز 4230 دولارًا، بما قد يدعم استمرار التعافي ويفتح المجال أمام اختبار مستويات أعلى.
أما إذا تجددت الضغوط البيعية وانخفض السعر دون 4100 دولار، فقد يعود مستوى 4000 دولار إلى الواجهة بوصفه منطقة دعم نفسية وفنية رئيسية.
وتظل هذه المستويات احتمالات فنية تتوقف على حركة السوق، وليست ضمانًا لاتجاه معين، خصوصًا أن بيانات التضخم الأمريكية قد تغير توقعات الفائدة والدولار والعوائد في وقت قصير.
التضخم ومبيعات التجزئة يحددان اختبار الأسبوع المقبل
تتجه أنظار المستثمرين إلى الأجندة الاقتصادية الأمريكية خلال الأسبوع المقبل، مع ترقب بيانات من شأنها التأثير في توقعات السياسة النقدية وحركة الذهب.
وتشمل البيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر، المقرر صدوره الأربعاء 14 أكتوبر، ثم مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس 15 أكتوبر.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل استمرار رهانات الأسواق على احتمال رفع آخر للفائدة قبل نهاية 2026. فإذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد يتعزز الدولار وترتفع العوائد، بما يضغط على الذهب. أما القراءات الأكثر اعتدالًا، فقد تمنح المعدن فرصة لتجاوز مقاوماته القريبة.
الذهب أمام اختبار مزدوج بين التضخم والمقاومة
يدخل الذهب الأسبوع الجديد بعد تعافٍ واضح من قاع 4066 دولارًا، لكنه لا يزال بحاجة إلى تأكيد فني كي يتحول الارتداد إلى موجة صعود أكثر استقرارًا.
وبينما يتوقع نصف محللي وول ستريت ارتفاع الأسعار، تكشف توقعات المستثمرين الأفراد عن حذر مستمر، في ظل المخاطر المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
وتبقى منطقة 4200 إلى 4230 دولارًا محور الحركة المقبلة؛ إذ قد يمنح تجاوزها الذهب مساحة لمواصلة التعافي، بينما قد يؤدي تعثره أمامها إلى تجدد الضغوط واختبار مستويات الدعم الأدنى.









