الفائدة المصرية أمام اختبار التضخم والنفط.. 10 مؤسسات ترجح التثبيت

رجحت 10 مؤسسات مالية وبنوك استثمار مصرية إبقاء البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل، رغم تباطؤ التضخم السنوي في المدن المصرية خلال أغسطس، وسط مخاوف من عودة الضغوط السعرية بفعل ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تقلب تدفقات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية، وتراجع الجنيه أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، وهي عوامل ترى المؤسسات المشاركة في استطلاع «الشرق بلومبرغ» أنها تحد من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.

10 مؤسسات تتوقع تثبيت أسعار الفائدة

أجمعت المؤسسات العشر المشاركة في الاستطلاع على توقع تثبيت أسعار الفائدة، وهي «إي إف جي هيرميس»، و«ثاندر لتداول الأوراق المالية»، و«الأهلي فاروس»، و«سي آي كابيتال»، و«زيلا كابيتال»، و«نعيم للوساطة في الأوراق المالية»، و«أسطول القابضة»، و«مباشر لتداول الأوراق المالية»، و«برايم لتداول الأوراق المالية»، و«كايرو كابيتال سيكيوريتيز».

ويأتي الإجماع رغم تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو.

ويرى المحللون أن استمرار المخاطر المحيطة بمسار الأسعار يجعل خفض الفائدة في الاجتماع المقبل سابقًا لأوانه، خصوصًا مع احتمالات انعكاس ارتفاع أسعار النفط على أسعار المحروقات محليًا.

الفائدة الحالية عند 19% للإيداع

كان البنك المركزي المصري قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه السابق، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

وتتبقى أمام لجنة السياسة النقدية 3 اجتماعات خلال العام الجاري لحسم اتجاه أسعار الفائدة، في ضوء تطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال.

التضخم يتراجع.. والأساسي يرتفع

تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية خلال أغسطس إلى 14.5%، مقابل 14.9% في يوليو، مدفوعًا بانخفاض أسعار الأغذية، رغم التأثيرات الناتجة عن زيادة أسعار الكهرباء التي دخلت حيز التنفيذ مطلع الشهر.

وفي المقابل، ارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار السلع الأكثر تقلبًا، إلى 14.9% على أساس سنوي في أغسطس، مقابل 14.7% في يوليو، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

وتشير هذه المفارقة إلى أن تراجع التضخم العام لم يصاحبه انحسار مماثل في التضخم الأساسي، وهو ما يدعم توجه المؤسسات نحو التريث في خفض أسعار الفائدة.

النفط يضغط على حسابات «المركزي»

يمثل ارتفاع أسعار النفط عالميًا أحد أبرز المخاطر التي يضعها المحللون في حساباتهم، بسبب احتمالات انتقال تأثيره إلى أسعار المحروقات وتكاليف النقل والإنتاج، بما قد يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم المحلي.

وترى المؤسسات أن استمرار ارتفاع الطاقة قد يؤخر اتجاه التضخم إلى مستويات أكثر توافقًا مع مستهدفات البنك المركزي، حتى مع استمرار الاتجاه النزولي للتضخم العام.

خروج الأجانب يزيد ضغوط سوق الصرف

وسجل صافي تعاملات المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة المحلية خروجًا بنحو 877 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، وسط مخاوف مرتبطة بتجدد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عالميًا.

وتزامن ذلك مع تراجع متوسط سعر صرف الجنيه المصري بنحو 1.5% أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى 52.09 جنيه للشراء و52.19 جنيه للبيع، وفق البيانات المشار إليها في الاستطلاع.

كما ارتفعت معاملات الإنتربنك للدولار بين البنوك العاملة في مصر بنحو 29% خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى نحو 1.73 مليار دولار، مقارنة بمتوسط أسبوعي يتراوح بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار.

موارد النقد الأجنبي تدعم الاستقرار

وفي المقابل، لا تزال موارد النقد الأجنبي تمثل عامل دعم للاقتصاد المصري، إذ ارتفع صافي الاحتياطي الأجنبي إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس.

كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى قياسيًا بلغ 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026 المنتهية في يونيو الماضي، بزيادة 29.6% على أساس سنوي.

وتوفر هذه التدفقات هامشًا من القدرة على التعامل مع تقلبات حركة رؤوس الأموال الأجنبية وسوق الصرف، بحسب المعطيات الواردة في الاستطلاع.

ماذا قالت المؤسسات عن قرار الفائدة؟

وقال محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي في «إي إف جي هيرميس»، إن ارتفاع أسعار النفط يمثل خطرًا على مسار التضخم، ما يجعل تثبيت أسعار الفائدة السيناريو الأرجح، رغم تراجع التضخم السنوي إلى 14.5% في أغسطس.

وترى إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي في «ثاندر لتداول الأوراق المالية»، أن التداعيات الجيوسياسية والضغوط التضخمية المستمرة ترجح التثبيت، مع عدم وجود ضغوط ملحة لرفع الفائدة في ظل قوة الاحتياطي الأجنبي وصافي الأصول الأجنبية.

أما هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في «الأهلي فاروس»، فيرى أن البنك المركزي قد يلجأ إلى أدوات أخرى للتشديد النقدي بدلًا من رفع أسعار الفائدة.

وفي «سي آي كابيتال»، أشارت سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي، إلى أن قراءات التضخم في أغسطس تشير إلى انحسار تدريجي في الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، بما يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ما لم تظهر ضغوط جديدة تفوق التوقعات.

وقالت آية زهير، رئيسة قسم البحوث في «زيلا كابيتال»، إن مستويات التضخم وسعر الصرف الحالية لا تستدعي تحركًا فوريًا، مرجحة أن يتحدد توقيت خفض الفائدة وفق استدامة تراجع التضخم واستقرار الجنيه وحجم الزيادة المتوقعة في أسعار الوقود.

كما اعتبرت سلمى طه حسين، مديرة إدارة البحوث في «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»، أن ارتفاع الاحتياطي النقدي وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وانحسار التضخم عوامل تدعم تثبيت أسعار الفائدة.

وتوقع مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في «أسطول القابضة»، استمرار التثبيت، مع ترقب تداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط.

وأرجع أحمد عبدالنبي، رئيس قطاع البحوث في «مباشر لتداول الأوراق المالية»، توقع التثبيت إلى استمرار الضغوط التضخمية المتأثرة بارتفاع أسعار النفط، فيما رأت ولاء مسلم، مديرة وحدة البحوث في «برايم لتداول الأوراق المالية»، أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يحد من استدامة تراجع التضخم.

وأكد أحمد أبو حسين، رئيس مجلس الإدارة في «كايرو كابيتال سيكيوريتيز»، عدم الحاجة إلى التسرع في إجراء أي تغيير جديد على أسعار الفائدة.

«المركزي» يراقب مسار التضخم قبل خفض الفائدة

تتجه السياسة النقدية المصرية إلى موازنة عدة عوامل متعارضة؛ فمن ناحية، يتيح تباطؤ التضخم العام مجالًا للتفكير في خفض الفائدة مستقبلًا، ومن ناحية أخرى تفرض زيادة التضخم الأساسي ومخاطر الطاقة وتقلبات سوق الصرف وتدفقات المستثمرين الأجانب قدرًا أكبر من الحذر.

وكان البنك المركزي المصري قد توقع في دراسة صادرة خلال أغسطس أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية الحالية، التي بدأت في يوليو، مقارنة بنحو 13.3% في العام المالي السابق، وفق السيناريوهات المرتبطة بتطورات الصراع الإقليمي وانعكاساته على الأسعار.

ورغم الضغوط قصيرة الأجل، توقع البنك المركزي استمرار المسار النزولي للتضخم تدريجيًا، وصولًا إلى معدلات دون 10% خلال النصف الثاني من 2027، قبل تراجع متوسط التضخم إلى نطاق بين 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027-2028، بما يتسق مع مستهدف السياسة النقدية البالغ 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين.

وتضع توقعات المؤسسات العشر قرار لجنة السياسة النقدية المقبلة أمام معادلة دقيقة: تراجع التضخم من جهة، ومخاطر النفط وسوق الصرف وتدفقات رؤوس الأموال من جهة أخرى، وهو ما يجعل تثبيت أسعار الفائدة السيناريو الأبرز قبل الاجتماع المقبل.

لماذا يترجح التثبيت؟ آراء المحللين

المحلل بنك الاستثمار التوقع الأسباب
محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي إي إف جي هيرميس تثبيت ارتفاع أسعار النفط يمثل مخاطر على مسار التضخم، ما يجعل الإبقاء على أسعار الفائدة القرار الأرجح
إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي ثاندر تثبيت التداعيات الجيوسياسية والضغوط التضخمية ترجح الإبقاء مع غياب ضغوط ملحة للرفع
هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث الأهلي فاروس تثبيت قد يتجه “المركزي” إلى استخدام أدوات أخرى للتشديد النقدي بخلاف رفع الفائدة
سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد سي آي كابيتال تثبيت قراءات التضخم تشير إلى انحسار تدريجي في الضغوط ما يمنح “المركزي” مساحة للإبقاء
آية زهير، رئيسة البحوث زيلا كابيتال تثبيت مستويات التضخم وسعر الصرف لا تستدعي تحركاً فورياً
سلمى طه حسين، مديرة البحوث نعيم تثبيت ارتفاع الاحتياطي وتحويلات المصريين وانحسار التضخم تعزز الإبقاء
مصطفى شفيع، رئيس البحوث أسطول القابضة تثبيت تراجع التضخم يدعم الإبقاء مع ترقب تداعيات التوترات الإقليمية
أحمد عبدالنبي، رئيس البحوث مباشر تثبيت استمرار الضغوط التضخمية متأثرة بارتفاع أسعار النفط
ولاء مسلم، مديرة البحوث برايم تثبيت ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً يحد من استدامة تراجع التضخم
أحمد أبو حسين، رئيس مجلس الإدارة كايرو كابيتال تثبيت عدم الحاجة إلى التسرع في إجراء أي تغيير جديد على أسعار الفائدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى