بعد تعثر قانون «الوضوح».. لجنة تداول السلع تضع قواعد جديدة لسوق العملات المشفرة

تحركت لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأمريكية (CFTC) لوضع إطار تنظيمي جديد لسوق الأصول المشفرة، بعدما أرسلت يوم الخميس 17 سبتمبر مقترحًا بشأن تنظيم معاملات وأسواق العملات المشفرة إلى مكتب المعلومات والشؤون التنظيمية (OIRA) التابع لمكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض للمراجعة.
ويأتي التحرك بعد أيام من تعثر قانون «الوضوح» في مجلس الشيوخ الأمريكي، ما دفع لجنة تداول العقود الآجلة للسلع إلى استخدام الصلاحيات القانونية المتاحة لها حاليًا، بدلًا من انتظار إقرار تشريع اتحادي شامل ينظم سوق الأصول الرقمية.
قواعد العملات المشفرة تصل إلى البيت الأبيض
يحمل المقترح المقدم إلى مكتب المعلومات والشؤون التنظيمية عنوان «تنظيم معاملات الأصول المشفرة وتنظيم أسواق الأصول المشفرة».
ويختص مكتب المعلومات والشؤون التنظيمية بمراجعة اللوائح الفيدرالية قبل نشرها، إلا أن وصول مقترح لجنة تداول العقود الآجلة للسلع إلى المكتب لا يعني تحوله إلى قاعدة نهائية.
وتعد مراجعة المكتب إحدى المراحل الرئيسية في عملية وضع القواعد، قبل استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة لاعتمادها.
رئيس لجنة تداول السلع: نستخدم صلاحياتنا الحالية
وكان مايكل سيليغ، رئيس لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، قد أعلن قبل تقديم المقترح أن اللجنة ستستخدم سلطاتها القانونية الحالية للمساعدة في وضع هيكل تنظيمي لسوق الأصول المشفرة.
وأوضح سيليغ في خطاب ألقاه خلال أغسطس أن موظفي اللجنة يدرسون كيفية تنظيم طريقة تقديم المطورين للبروتوكولات، وإمكانية بناء إطار تنظيمي يستند إلى الصلاحيات الحالية للوكالة.
ويستهدف هذا التوجه تقنين هيكل سوق الأصول المشفرة الخاضع للجنة، دون انتظار اكتمال المسار التشريعي لقانون «الوضوح».
تداول العملات المشفرة بالهامش تحت رقابة اللجنة
وتضمن التصور الذي طرحه سيليغ اتجاهًا لإنشاء نوع جديد من أسواق العقود المخصصة، يسمح للشركات المسجلة ومنصات تداول العملات المشفرة غير المسجلة بتقديم تداولات للعملات المشفرة بالرافعة المالية أو بالهامش تحت إشراف لجنة تداول العقود الآجلة للسلع.
ويشير هذا الطرح إلى توجه نحو توسيع نطاق الرقابة التنظيمية على أنشطة الأصول الرقمية، خصوصًا المنتجات التي تنطوي على الرافعة المالية والمخاطر المرتفعة.
49 مقابل 50.. قانون «الوضوح» يتعثر في مجلس الشيوخ
وجاء تحرك لجنة تداول العقود الآجلة للسلع بعد تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء 15 سبتمبر لإنهاء المناقشة بشأن قانون «الوضوح».
وانتهى التصويت بنتيجة 49 صوتًا مقابل 50، وهي نتيجة لم توفر الأغلبية المطلوبة البالغة 60 صوتًا لتمرير الإجراء.
وكان مشروع القانون يستهدف إنشاء أول إطار اتحادي شامل للأصول الرقمية، مع توزيع مسؤوليات الإشراف بين لجنة تداول العقود الآجلة للسلع وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC).
ولا يعني التصويت سقوط مشروع القانون نهائيًا، إذ لا يزال بإمكان قيادة مجلس الشيوخ إعادة طرحه، لكن فرص إجراء تصويت جديد خلال العام الحالي تبدو محدودة وفق المعطيات الواردة في المادة.
لجنة تداول السلع وهيئة الأوراق المالية تتحركان بالتوازي
وفي ظل تعثر المسار التشريعي، بدأت لجنة تداول العقود الآجلة للسلع وهيئة الأوراق المالية والبورصات في اتخاذ إجراءات تنظيمية تستند إلى الصلاحيات القائمة.
وفي اليوم نفسه الذي قدمت فيه لجنة تداول السلع مقترحها إلى مكتب المعلومات والشؤون التنظيمية، أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصات ما عُرف باسم «إعفاء الابتكار»، وهو إعفاء مشروط لمدة خمس سنوات يسمح لمنصات البلوك تشين بتداول الأسهم الأمريكية المرمّزة دون التسجيل كبورصات، وفق المادة.
وفي السياق ذاته، أصدرت لجنة تداول العقود الآجلة للسلع خطابًا بعدم اتخاذ إجراءات ضد مطوري البرمجيات في ظروف محددة، بما يعني أنها لن توصي باتخاذ إجراءات ضدهم بسبب عدم التسجيل كوسطاء مُعرّفين، شريطة استيفاء عشرة شروط تتعلق بالحفظ وتوجيه الأوامر وإشارات التداول.
التنظيم الأمريكي يتحرك رغم غياب التشريع
وقال سيليغ إن اللجنة مستعدة لإصدار قواعدها، بينما أكد بول أتكينز، رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات، أن الهيئة ستواصل العمل سواء صدر التشريع أم لم يصدر.
وتعكس هذه التصريحات اتجاهًا نحو استخدام الأدوات التنظيمية المتاحة حاليًا لتحديد قواعد التعامل مع الأصول الرقمية، بالتوازي مع استمرار الجدل التشريعي داخل الكونجرس.
القواعد المقترحة ليست نهائية
ورغم أهمية التحركات الأخيرة، فإن الإجراءات التنظيمية لا تعني بالضرورة استقرار الإطار القانوني النهائي لسوق العملات المشفرة.
وتخضع بعض الإجراءات لفترات زمنية محددة، كما يمكن أن تتغير وفق قرارات الهيئات التنظيمية المستقبلية.
ويظل خطاب عدم اتخاذ الإجراءات الصادر عن لجنة تداول العقود الآجلة للسلع قائمًا إلى حين اعتماد قاعدة رسمية، لكنه ليس ملزمًا بصورة نهائية، ويمكن للجنة تعديله أو تعليقه أو إنهاؤه وفقًا لصلاحياتها.
أما الإطار التنظيمي المقترح من هيئة الأوراق المالية والبورصات للأصول المشفرة، فما زال في مرحلة تلقي التعليقات حتى 20 أكتوبر.
كما قدمت الهيئة في أواخر أغسطس مقترحًا إلى مكتب المعلومات والشؤون التنظيمية لإعادة صياغة القواعد المتعلقة بحفظ العملات المشفرة.
ماذا يعني التحرك الجديد للسوق؟
ويعني التحرك الأمريكي أن سوق العملات المشفرة قد يدخل مرحلة تنظيمية جديدة حتى في ظل تأخر التشريع الشامل.
فبدلًا من انتظار قانون «الوضوح»، تتحرك الجهات الرقابية باستخدام صلاحياتها القائمة لتحديد قواعد التعامل مع منصات التداول والمطورين والمنتجات ذات الرافعة المالية.
لكن الفارق مهم بين «الإجراء التنظيمي» و«القانون»: فالمقترح الذي قدمته لجنة تداول العقود الآجلة للسلع لا يزال في مرحلة المراجعة، بينما يظل الإطار التشريعي الأوسع للأصول الرقمية مرتبطًا بمسار الكونجرس.
وتبقى النتيجة النهائية مرهونة بما ستسفر عنه المراجعات التنظيمية، وما إذا كان المشرعون سيعيدون طرح قانون «الوضوح» خلال الفترة المقبلة.









