النفط فوق 104 دولارات.. ضربة لخط أرامكو تهدد إمدادات أوروبا

قلصت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات الجمعة، مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر اضطراب الإمدادات العالمية، في ظل اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن صادرات النفط السعودية.

وبحلول الساعة 09:33 صباحًا بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2% إلى 104.66 دولار للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.4% إلى 103.30 دولار للبرميل.

أرامكو توقف شحنات نفط إلى أوروبا

وأفادت وكالة بلومبرج نيوز، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن شركة أرامكو السعودية أبلغت اثنين على الأقل من عملائها في مجال تكرير النفط بأوروبا بأنهما لن يتلقيا شحنات من الخام السعودي خلال الشهر المقبل.

وجاء القرار عقب هجوم استهدف خط الأنابيب الرئيسي للمملكة الممتد من شرق البلاد إلى ساحل البحر الأحمر.

وعادة ما يحصل المشترون الأوروبيون على الخام السعودي بموجب عقود طويلة الأجل تضمن إمدادات شهرية مستقرة، ما يجعل توقف الشحنات مؤشرًا مهمًا على حجم الضغوط التي تواجهها منظومة تصدير النفط السعودية.

خط الشرق والغرب تحت الضغط

ويُعد خط أنابيب الشرق والغرب أحد المسارات الرئيسية لنقل النفط الخام السعودي إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.

وتضرر الخط خلال هجمات بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي، ما أثار مخاوف بشأن قدرة المملكة على نقل الخام إلى مسارات التصدير الغربية.

وبحسب التقارير، تعمل السعودية على استعادة نحو نصف طاقة الخط خلال أيام، في تطور قد يحد من تأثير الأضرار مقارنة بتقديرات سابقة أشارت إلى احتمال استمرار التعطل لأسابيع.

باب المندب وهرمز يضاعفان مخاطر الإمدادات

وتزداد حساسية سوق النفط مع تزامن اضطرابات خط الأنابيب مع تصاعد التوترات حول ممرات الشحن الاستراتيجية.

ويمنح التطور الميداني في غرب اليمن الحوثيين نفوذًا أكبر على مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويُعد أحد الممرات المهمة لحركة التجارة والنفط.

وفي المقابل، يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق رئيسية لصادرات النفط من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره مصدرًا إضافيًا للقلق في سوق الطاقة.

السعودية تبحث عن مسارات بديلة لصادرات النفط

وفي محاولة لتخفيف تداعيات تعطل بعض مسارات التصدير، عرضت الرياض شحنات إضافية من الخام على مصافي التكرير الآسيوية من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العماني.

وتوفر هذه العمليات مسارًا بديلًا للصادرات السعودية، بما قد يخفف جزئيًا من المخاوف المتعلقة بفقدان كميات من الخام في الأسواق العالمية.

لكن استمرار التوترات الأمنية يبقي حجم الإمدادات المتاحة وحركة الناقلات عرضة للتغير السريع.

الصين تتحرك لاحتواء اضطرابات النفط

وفي الوقت نفسه، كثفت الصين تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لخفض التوتر بين الأطراف المعنية.

ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس والعمل على إعادة فتح مضيق هرمز، بينما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع مسؤولين صينيين وباكستانيين.

ويرى محللو دويتشه بنك أن التحركات الصينية عززت الآمال في احتواء اضطرابات الإمدادات، إلا أن السوق لا تزال تضع علاوة للمخاطر الجيوسياسية.

ناقلة نفط تتعرض لهجوم في مضيق هرمز

وزادت حالة عدم اليقين بعد إعلان وسائل إعلام إيرانية رسمية أن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قالت إن ناقلة نفط ترفع علم توغو تعرضت لهجوم أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.

ووصف الجانب الإيراني العبور بأنه «غير قانوني»، في تطور يضيف عاملًا جديدًا إلى المخاطر التي تواجه حركة الناقلات في واحد من أهم ممرات الطاقة العالمية.

قرار أمريكي مرتقب بشأن إيران

وتتجه أنظار الأسواق أيضًا إلى الموقف الأمريكي من التصعيد مع إيران.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لموقع أكسيوس، إنه يقترب من اتخاذ قرار مهم بشأن استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران.

ومن المقرر أن يلتقي قادة السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان خلال الأسبوع المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وفقًا للتقارير.

النفط أمام معادلة الإمدادات والتوتر الجيوسياسي

وتشير تحركات السوق إلى أن أسعار النفط أصبحت شديدة الحساسية لأي تطور يتعلق بالبنية التحتية النفطية السعودية أو حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

وفي حين يمكن لاستعادة جزء من طاقة خط الشرق والغرب وفتح مسارات تصدير بديلة أن يخففا من حدة نقص الإمدادات، فإن استمرار الهجمات أو اتساع نطاق الصراع قد يعيد الضغط الصعودي على أسعار الخام.

وتظل قدرة السعودية على استعادة تدفقات النفط، إلى جانب تطورات الملاحة في الممرات الاستراتيجية والتحركات الدبلوماسية الصينية والأمريكية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى