16 عضوًا يتوقعون رفعًا آخر.. ناتيكس تكشف مفاجأة الفيدرالي في 2026

كشفت شركة «ناتيكس» أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يكون أكثر تشددًا مما عكسته لهجته الأخيرة، مرجحة أن يتبع قرار رفع أسعار الفائدة أمس تحرك آخر قبل نهاية العام.
ورأى الاقتصاديان كريستوفر هودج وسيلين آكر، في أحدث مذكرة بحثية، أن قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023 يمثل «الطريق الأسهل»، محذرين من أن المعركة مع التضخم قد تتطلب خطوة إضافية خلال الأشهر المقبلة.
ناتيكس تترقب رفعًا جديدًا للفائدة
وقالت «ناتيكس» إن الإبقاء على الوضع الراهن كان سيزيد المخاطر على مصداقية الاحتياطي الفيدرالي، معتبرة أن تحديد سعر الفائدة عند مستوى 50% قد يمثل مبالغة ويقيد صلاحيات البنك المركزي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح هودج وآكر أن القرار الأخير لن يسهم سوى بقدر محدود في معالجة التضخم، لكنه يمنح لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية وقتًا لتقييم ما إذا كانت الزيادة غير المتوقعة في أغسطس تمثل عثرة مؤقتة أم أنها تشير إلى ضغوط أكثر خطورة.
وأضاف الاقتصاديان أن الخطوة الأخيرة قد تكون استثنائية، إلا أن رفع الفائدة بهدف خفض التضخم يمثل في حد ذاته تحركًا غير معتاد.
رفع آخر في ديسمبر أو يناير
وترى «ناتيكس» أن استمرار ارتفاع التضخم عدة مرات متتالية أمر يصعب حدوثه، ولذلك تتوقع رفعًا آخر لأسعار الفائدة في ديسمبر، مع احتمال أن تكون هذه الزيادة لمرة واحدة فقط.
وأكد هودج وآكر أنهما لا يعتقدان أن صناع السياسة سيتجهون إلى أكثر من دفعة محدودة لدعم عملية خفض التضخم، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن بيانات التضخم المقبلة ستظل العامل الحاسم في تحديد المسار ،كما أشارت «ناتيكس» إلى إمكانية حدوث زيادة أخرى في ديسمبر أو يناير.
بيان الفيدرالي يحمل إشارات تيسيرية
وفي المقابل، أشار الاقتصاديان إلى أن البيان الرسمي للاحتياطي الفيدرالي تضمن عبارة مفادها أن الإجراء الأخير «سيدعم إجراء اليوم عودة أسرع» إلى هدف التضخم البالغ 2%.
وقالا إن البيان، بصورة عامة، ينبغي اعتباره ذا توجه تيسيري، لأنه يوحي بأن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لا تنظر إلى الخطوة الأخيرة باعتبارها إجراءً هامشيًا أو بلا أهمية.
لكن قراءة البيان لا تنهي الجدل بشأن الخطوات المقبلة، خاصة مع استمرار القلق من التضخم وضرورة تقييم تأثير البيانات الاقتصادية الجديدة على السياسة النقدية.
16 عضوًا يتوقعون رفع الفائدة مجددًا
وبالانتقال إلى ملخص التوقعات الاقتصادية، أوضح هودج وآكر أن غالبية أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يتوقعون الحاجة إلى رفع آخر لأسعار الفائدة خلال عام 2026.
وأشار الاقتصاديان إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لم يقدم توقعاته مجددًا بسبب عدم ثقته في التوجيهات المستقبلية.
وأضافا أن هناك الآن 16 مشاركًا يتوقعون رفعًا آخر لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام، مع عدم وجود تغيير متوقع في عام 2027، مقابل خفض في عام 2028، رغم استمرار التباين الملحوظ بين توقعات أعضاء اللجنة.
وارش: خفض التيسير النقدي لم ينتهِ
وفي ما يتعلق بالمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، قالت «ناتيكس» إنه لم يتضمن ما يستدعي اهتمامًا استثنائيًا، مرجحة أن يصبح الإيجاز الذي قدمه وارش معيارًا للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
واستشهد الاقتصاديان بتصريحات وارش التي قال فيها: «سيكون من الصعب عليّ وصف الأوضاع المالية العامة بأنها تقييدية»، مضيفًا: «لقد قللنا من التيسير النقدي».
ويرى هودج وآكر أن الجزء المتعلق بإلغاء التيسير النقدي يحمل أهمية خاصة، لأنه يشير إلى أن وارش يعتبر سعر الفائدة ميسرًا وليس، كما أشار الحاكم والر، «مقيدًا بشكل معتدل».
خلاف داخل الفيدرالي حول مستوى الفائدة
واعتبر الاقتصاديان أن والر أقرب على الأرجح إلى موقف اللجنة الوسطي، لكنهما أشارا إلى أنه إذا كان وارش يمثل غالبية المصوتين، فإن ذلك يشير إلى إمكانية زيادة أسعار الفائدة وليس خفضها.
وتكشف هذه القراءة عن استمرار التباين داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن تقييم مستوى التشديد النقدي المطلوب، خاصة في ظل عدم حسم معركة التضخم بصورة نهائية.
البيانات الاقتصادية تحسم القرار
وأكدت «ناتيكس» أن الاحتياطي الفيدرالي سيظل معتمدًا بصورة أساسية على البيانات الواردة عند تحديد خطواته المقبلة.
وأشار هودج وآكر إلى أن تقرير مؤشر أسعار المستهلك الصادر الجمعة الماضية أظهر أن البيانات الشهرية يمكن أن تتسم بالتقلب، ما يجعل من الصعب تكوين سلسلة مستقرة من القراءات التي تؤكد تحسن التضخم.
ومن ثم، فإن أي ارتفاع جديد في مؤشرات التضخم قد يعيد الضغط على الاحتياطي الفيدرالي للتحرك، بينما قد تمنح القراءات الضعيفة صناع السياسة مساحة أكبر للتريث.
ماذا يعني ذلك للذهب والدولار والأسواق؟
ويمثل احتمال رفع الفائدة مجددًا عاملًا مهمًا لأسواق المال، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يمكن أن يعزز جاذبية الدولار وعوائد أدوات الدين، بينما يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا، وفي مقدمتها الذهب.
وفي المقابل، فإن تراجع الضغوط التضخمية أو ظهور علامات واضحة على تباطؤ الاقتصاد قد يحد من الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
وبذلك لا يبدو قرار رفع الفائدة الأخير، وفق قراءة «ناتيكس»، نقطة نهاية لمسار السياسة النقدية، وإنما خطوة ضمن مسار ستظل ملامحه مرتبطة بالتضخم والبيانات الاقتصادية المقبلة.
وتبقى ديسمبر ويناير نافذتين محتملتين لتحرك جديد من الاحتياطي الفيدرالي، بينما ستحدد البيانات القادمة ما إذا كان التشديد الأخير كافيًا أم أن التضخم سيدفع البنك المركزي إلى رفع الفائدة مرة أخرى.









