3.4 % تضخم أمريكا في يوليو.. والأسواق تراهن على صبر الاحتياطي الفيدرالي

أظهرت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة حديثًا تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.4% خلال يوليو 2026 مقابل 3.5% في يونيو، بينما تراجع التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، إلى 2.5% مقابل 2.6%، في إشارة جديدة إلى استمرار مسار تباطؤ الضغوط السعرية، رغم بقاء التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وجاءت بيانات الأسعار في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، خصوصًا بعد تقرير الوظائف الضعيف لشهر يوليو، والذي أظهر انخفاض الوظائف غير الزراعية بدلًا من تسجيل زيادة متوقعة، ما عزز الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يفضل الانتظار قبل اتخاذ أي خطوة جديدة بشأن الفائدة.

التضخم يخفف ضغوط رفع الفائدة

ويشير الاتجاه الحالي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح أمام مساحة أكبر لاتباع سياسة الانتظار، مع تراجع التضخم بالتزامن مع ضعف نسبي في سوق العمل.

وتشير قراءة الأسواق بعد بيانات التضخم إلى تراجع الضغوط باتجاه رفع الفائدة في سبتمبر، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى البيانات المقبلة التي يمكن أن تحسم اتجاه السياسة النقدية.

وتدعم قراءة مورجان ستانلي هذا السيناريو؛ إذ يرى كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى المؤسسة، مايكل جابين، أن استمرار تباطؤ التضخم يمكن أن يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026.

مورجان ستانلي: صبر الاحتياطي الفيدرالي هو السيناريو الأساسي

وكان مورجان ستانلي قد أشار إلى أن تراجع التضخم، إلى جانب تباطؤ نمو الوظائف والأجور، يدعم سيناريو بقاء السياسة النقدية دون تغيير خلال العام الجاري.

وترى المؤسسة أن مصادر تراجع التضخم تشمل تلاشي بعض آثار الرسوم الجمركية، وتراجع أسعار الطاقة، إلى جانب اعتدال تضخم الإسكان، مع استمرار الحاجة إلى مراقبة تطورات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

ولا يعني ذلك أن معركة التضخم انتهت؛ فمعدل التضخم البالغ 3.4% لا يزال أعلى بفارق واضح عن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

كما أن استمرار الضغوط المرتبطة بالطاقة والتجارة والتوترات الجيوسياسية يمكن أن يعيد إشعال التضخم إذا ارتفعت تكاليف السلع والخدمات بصورة أكبر.

مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي يظل الأهم

ورغم التركيز الواسع على مؤشر أسعار المستهلك، يظل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم.

وتكتسب مكونات أسعار المستهلك وأسعار المنتجين أهمية في تكوين الصورة الأشمل لضغوط الأسعار، ولذلك فإن قراءة التضخم الأخيرة لا يمكن فصلها عن بيانات الإنتاج والأجور والإنفاق الاستهلاكي وسوق العمل.

وكان مورجان ستانلي قد تبنى في وقت سابق رؤية أكثر تفاؤلًا لمسار التضخم، متوقعًا تراجع التضخم تدريجيًا مع مرور الوقت، رغم استمرار بعض المخاطر المرتبطة بالرسوم الجمركية وسوق العمل.

الوظائف تضغط في الاتجاه المعاكس

وتزداد أهمية بيانات التضخم عندما توضع إلى جانب أداء سوق العمل.

فقد أظهر تقرير الوظائف لشهر يوليو انخفاضًا في الوظائف غير الزراعية بنحو 23 ألف وظيفة، مقارنة بتوقعات بزيادة تقارب 80 ألف وظيفة، وهو ما أعاد مخاوف تباطؤ سوق العمل إلى واجهة اهتمامات المستثمرين.

وتخلق هذه الصورة معادلة صعبة أمام الاحتياطي الفيدرالي؛ فالتضخم لا يزال أعلى من المستهدف، لكن سوق العمل يظهر علامات ضعف، ما يجعل رفع الفائدة قرارًا أكثر حساسية بالنسبة للنمو والتوظيف.

مخاطر عودة التضخم لا تزال قائمة

وفي المقابل، لا يخلو سيناريو تثبيت الفائدة من المخاطر.

فإذا تبين أن تراجع التضخم خلال الفترة الحالية مؤقت، أو عادت أسعار الطاقة إلى الارتفاع بقوة، فقد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام حاجة إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

كما يمكن أن تشكل تكاليف التجارة والرسوم الجمركية وموجة الإنفاق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عوامل ضغط إضافية على الأسعار، إذا انعكست على الطلب أو تكاليف الإنتاج بصورة أكبر من المتوقع.

 معركة الفائدة لم تُحسم

الرسالة الأهم من البيانات الأمريكية الأخيرة ليست أن خفض الفائدة أصبح مضمونًا، وإنما أن مبررات رفعها أصبحت أضعف مما كانت عليه قبل أسابيع.

فالتضخم يتراجع تدريجيًا، وسوق العمل فقد جزءًا من قوته، بينما لا تزال السياسة النقدية بحاجة إلى بيانات إضافية للتأكد من أن مسار التضخم يتجه بصورة مستدامة نحو 2%.

وبالتالي، فإن السيناريو الأكثر منطقية حاليًا هو استمرار الاحتياطي الفيدرالي في مراقبة البيانات قبل اتخاذ قرار جديد، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام تغيير المسار إذا ظهرت صدمة تضخمية جديدة.

وتكمن أهمية ذلك بالنسبة للأسواق العالمية في أن أي تحول في توقعات الفائدة الأمريكية سينعكس سريعًا على الدولار وعوائد سندات الخزانة والذهب والأسهم والأسواق الناشئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى