الذهب يصمد فوق 4100 دولار رغم قفزة العوائد.. 4400 مفتاح التحرك نحو 5000

أنهى الذهب الربع الثالث من 2026 بصورة متماسكة نسبيًا رغم الضغوط التي فرضها ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، مع اتجاه المعدن لتحقيق مكاسب فصلية تقارب 4% والحفاظ على مستوى دعم رئيسي فوق 4100 دولار للأونصة.
وتتجه أنظار السوق إلى الربع الرابع، إذ يرى محلل الأسواق فؤاد رزاق زاده أن قدرة الذهب على الصمود أمام بيئة نقدية ومالية معاكسة قد تمهد لتعافٍ جديد، بينما يمثل 4400 دولار مستوى فنيًا محوريًا قد يحدد اتجاه الحركة التالية.
عوائد السندات ترتفع والذهب يتماسك
تعرض الذهب لضغوط واضحة خلال سبتمبر مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ما زاد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا.
ووصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.27% خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، وفق بيانات السوق الأمريكية.
وبالرغم من هذه القفزة، لم يشهد الذهب موجة بيع حادة، إذ حافظ على مكاسب فصلية تقارب 4%، وبقي فوق منطقة 4100 دولار التي أصبحت من أهم مستويات الدعم التي يراقبها المستثمرون.
رزاق زاده: تماسك الذهب رغم البيئة السلبية يحمل دلالة
قال فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق في FOREX.com، إن تحرك الذهب خلال الربع الثالث اتسم بالتذبذب داخل نطاق واسع، مع استمرار حالة الشد والجذب بين المستثمرين الذين يرون في المعدن تحوطًا ضد تآكل قيمة العملات بفعل التضخم، وآخرين يفضلون البيع في ظل صعود الدولار وارتفاع العوائد.
ويرى رزاق زاده أن ارتفاع عوائد السندات رفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب، لكنه لم يكن كافيًا حتى الآن لإطلاق موجة بيع حادة.
وبحسب تحليله، فإن قدرة المعدن على الحفاظ على تماسكه في بيئة اقتصادية كلية يفترض أن تكون سلبية للذهب قد تعني أن المعدن قادر على تقديم أداء أفضل خلال الربع الرابع.
السياسة النقدية الأمريكية تبقى العامل الأهم
يرى رزاق زاده أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الذهب، مع استمرار الأسواق في تسعير رفع واحد إضافي على الأقل لأسعار الفائدة قبل نهاية العام.
لكن السؤال الرئيسي، وفق تحليله، يتعلق بقدرة الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء التضخم والعوائد تحت السيطرة.
وفي حال تراجعت ثقة المستثمرين في قدرة الفيدرالي على السيطرة على التضخم أو العوائد، فقد تعود رهانات خفض قيمة الدولار إلى الواجهة، وهو سيناريو قد يدعم الذهب والفضة وأصولًا أخرى.
مشتريات البنوك المركزية تمنح الذهب دعامة إضافية
بعيدًا عن الفائدة والعوائد، يرى رزاق زاده أن استمرار شراء البنوك المركزية للذهب يمثل عنصر دعم مهمًا خلال الربع الرابع.
وأشار إلى أن اضطرابات سوق السندات قد تدفع بعض البنوك المركزية الكبرى إلى مواصلة تنويع احتياطياتها باتجاه الذهب بدلًا من زيادة الاعتماد على سندات الخزانة الأمريكية.
وفي هذا السيناريو، يمكن لمشتريات البنوك المركزية أن تخفف من الأثر السلبي لصعود الدولار أو ارتفاع عوائد السندات، خصوصًا إذا بقي الطلب الرسمي على المعدن قويًا.
4400 دولار.. مستوى الحسم في الربع الرابع
على الصعيد الفني، يرى رزاق زاده أن الذهب لا يزال داخل اتجاه صعودي طويل الأجل رغم الضغوط القصيرة الأجل.
ويشير التحليل إلى أن الارتفاع السابق من منطقة 4000 دولار جعلها قاعدة دعم مهمة على المدى الطويل، بينما تحرك الذهب بعد ذلك لأسابيع داخل نموذج فني يشبه المثلث الهابط، مع إمكانية اعتباره نموذجًا استمراريًا صاعدًا إذا تمكن السعر من اختراق مقاومته.
وتقع المقاومة الرئيسية للنموذج قرب 4400 دولار، وهو المستوى الذي يراه المحلل محورياً خلال الربع الرابع.
اختراق 4400 قد يفتح الطريق إلى 5000 دولار
في حال تمكن الذهب من اختراق منطقة 4400 دولار، يرى رزاق زاده أن الهدف الأول قد يكون قرب 4500 دولار، يليه نطاق 4700 دولار، وهو أعلى قليلًا من قمة أغسطس البالغة 4696 دولارًا.
أما تجاوز 4700 دولار والثبات أعلى منها، فقد يفتح الطريق أمام 5000 دولار للأونصة بوصفها الهدف الصاعد التالي من المنظور الفني.
وفي المقابل، فإن كسر الدعم قد يعيد الذهب إلى منطقة 4100-4120 دولار، ثم إلى 4000 دولار، بينما يمثل كسر القاع الصيفي قرب 3942 دولارًا تدهورًا أكثر وضوحًا للصورة الفنية طويلة الأجل، مع إمكانية التوجه لاحقًا نحو 3500 دولار.
الربع الرابع بين ضغط العوائد وفرصة الانعطاف
يدخل الذهب الربع الرابع في مواجهة مباشرة بين قوتين متعارضتين: ارتفاع العوائد والدولار وتشدد توقعات السياسة النقدية من جهة، واستمرار الطلب الرسمي على المعدن وقدرته على الاحتفاظ بمستويات الدعم من جهة أخرى.
وبحسب قراءة رزاق زاده، فإن السيناريو الصاعد يحتاج إلى إشارة فنية واضحة فوق 4400 دولار، بينما يظل تماسك الذهب فوق 4100 دولار عاملًا رئيسيًا في الحد من مخاطر الهبوط خلال الفترة المقبلة.









