الفضة تستعيد بريقها.. ارتفاع 2% محليًا و3.6% عالميًا خلال أسبوع رغم تراجعها 20% منذ بداية 2026

«مرصد الذهب»: العجز العالمي والطلب الصناعي يدعمان أسعار الفضة

سجّلت أسعار الفضة في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما صعد سعر جرام الفضة بنحو 2%، بالتزامن مع ارتفاع الأوقية عالميًا بنسبة 3.6%، وسط تنامي الطلب الاستثماري واستمرار العجز في المعروض العالمي، وهو ما عزز النظرة الإيجابية للمعدن الأبيض خلال الفترة المقبلة.

ورغم هذا التعافي، لا تزال الفضة تتحرك دون مستويات بداية عام 2026، سواء في الأسواق المحلية أو العالمية، بعد موجة تصحيح قوية أعقبت تسجيلها مستويات تاريخية مطلع العام، بينما يترقب المستثمرون قرارات السياسة النقدية الأمريكية باعتبارها أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار.

وتشير بيانات «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» إلى أن استمرار الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسيارات الكهربائية، إلى جانب نقص الإمدادات العالمية، يمنح الفضة فرصًا لمواصلة الصعود على المدى المتوسط والطويل.

وفي هذا التقرير، تستعرض بوابة المصرف أحدث تطورات سوق الفضة محليًا وعالميًا، وأبرز العوامل التي تحرك الأسعار، وتوقعات الأداء خلال الفترة المقبلة.


جرام الفضة يرتفع إلى 100 جنيه بعد مكاسب أسبوعية قوية

كشف الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع بنحو جنيهين خلال الأسبوع، بعدما بدأ التداولات عند 98 جنيهًا، قبل أن يلامس 101 جنيه ويغلق قرب 100 جنيه.

كما سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 93 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 800 حوالي 80 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الفضة، بوزن ثمانية جرامات من عيار 925، إلى نحو 744 جنيهًا.

ويعكس هذا الأداء تحسنًا في الطلب المحلي بالتزامن مع صعود الأسعار العالمية، إضافة إلى استمرار تأثير سعر صرف الدولار والعلاوة السعرية على حركة السوق المصرية.

ويرى المرصد أن التعافي الأخير يعكس عودة تدريجية للطلب الاستثماري بعد فترة من التراجع، مع استمرار ترقب المستثمرين للتطورات الاقتصادية العالمية.

الأوقية العالمية ترتفع 3.6% بدعم الطلب الاستثماري

على المستوى العالمي، ارتفعت أوقية الفضة بنحو دولارين خلال الأسبوع، بعدما صعدت من 56 دولارًا إلى نحو 58 دولارًا، محققة مكاسب أسبوعية بلغت 3.6%.

وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة الإقبال على المعادن النفيسة، مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب تراجع الدولار خلال بعض جلسات التداول، واستمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق.

كما ساهمت تقلبات أسواق الطاقة في تعزيز الطلب على الفضة باعتبارها أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط خلال فترات عدم الاستقرار.

وتشير المؤشرات إلى أن استمرار العجز بين العرض والطلب العالمي يظل من أبرز العوامل الداعمة للأسعار خلال المرحلة المقبلة.

الفضة لا تزال منخفضة 20% منذ بداية العام

رغم التعافي الأخير، أوضح مرصد الذهب أن أسعار الفضة لا تزال أقل من مستويات افتتاح عام 2026، سواء في السوق المحلية أو البورصة العالمية.

فقد افتتحت أوقية الفضة العام عند نحو 72 دولارًا، بينما يجري تداولها حاليًا قرب 58 دولارًا، ما يمثل تراجعًا يقترب من 19.4% منذ بداية العام.

وفي السوق المحلية، انخفض جرام الفضة عيار 999 من نحو 125 جنيهًا إلى 100 جنيه حاليًا، ليسجل تراجعًا يقارب 20% رغم المكاسب المحققة خلال الأسبوع الماضي.

ويرى المرصد أن هذا الأداء يعكس مرحلة تصحيح سعري طبيعية بعد المكاسب القياسية التي شهدتها الفضة في مطلع العام.

تصحيح قوي بعد تسجيل أعلى مستوى تاريخي

أشار الدكتور وليد فاروق إلى أن الفضة سجلت خلال يناير الماضي واحدة من أكبر موجات الصعود في تاريخها، بعدما قفزت الأوقية من 72 دولارًا إلى 121.64 دولارًا، وهو أعلى مستوى تاريخي لها.

وأوضح أن هذه القفزة جاءت نتيجة تدفقات استثمارية كبيرة، ومخاوف من نقص الإمدادات، إلى جانب نشاط عمليات المضاربة داخل سوق الفضة.

لكن الأسعار تعرضت لاحقًا لموجة تصحيح قوية مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، خاصة أن سوق الفضة أقل حجمًا وأكثر حساسية لتحركات رؤوس الأموال مقارنة بسوق الذهب.

ورغم التعافي الحالي، لا تزال الأسعار تتداول بأقل من 52% مقارنة بأعلى مستوياتها التاريخية.

الطلب الصناعي والعجز العالمي يقودان موجة الصعود

أكد مرصد الذهب أن الطلب الصناعي يواصل لعب دور رئيسي في دعم أسعار الفضة، خاصة مع توسع استخدام المعدن في الطاقة الشمسية والإلكترونيات وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية.

كما يستمر العجز الهيكلي في سوق الفضة العالمية للعام السادس على التوالي، وهو ما يقلص المعروض مقارنة بحجم الطلب المتزايد.

ويرى المرصد أن استمرار هذا العجز يمثل أحد أهم العوامل التي تمنح الفضة فرصًا لمواصلة التعافي خلال الفترة المقبلة.

إلى جانب ذلك، فإن زيادة الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة تضيف مزيدًا من الدعم للأسعار العالمية.

لماذا تتحرك الفضة بعنف أكثر من الذهب؟

أوضح الدكتور وليد فاروق أن الفضة تتحرك غالبًا في الاتجاه نفسه الذي يسلكه الذهب، لكنها تتميز بتقلبات سعرية أكبر بسبب صغر حجم سوقها مقارنة بسوق الذهب.

ولذلك فإن أي تدفقات استثمارية أو عمليات بيع مكثفة تنعكس بصورة أسرع وأقوى على أسعار الفضة، سواء صعودًا أو هبوطًا.

كما يراقب المستثمرون عالميًا نسبة الذهب إلى الفضة باعتبارها مؤشرًا مهمًا لتقييم الأداء النسبي للمعدنين.

وانخفاض هذه النسبة يشير عادة إلى تفوق أداء الفضة، بينما يعكس ارتفاعها زيادة الإقبال على الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول.

السعر المحلي يتجاوز القيمة العادلة بفارق 4 جنيهات

أوضح مرصد الذهب أن السعر النظري لجرام الفضة عيار 999 يبلغ نحو 96 جنيهًا، وفقًا لسعر أوقية يبلغ 58 دولارًا وسعر صرف للدولار عند 51.42 جنيهًا.

في المقابل، استقر السعر المحلي عند نحو 100 جنيه للجرام، بفارق يبلغ حوالي 4 جنيهات.

ويرجع هذا الفارق إلى تكاليف الاستيراد والتصنيع والتداول، بالإضافة إلى العلاوة السعرية المحلية الناتجة عن أوضاع العرض والطلب.

ويؤكد المرصد أن تسعير الفضة في مصر يعتمد على ثلاثة متغيرات رئيسية هي سعر الأوقية عالميًا، وسعر الدولار، والعلاوة السعرية المحلية.

المؤسسات الدولية تتوقع استمرار العجز ودعم الأسعار

تتوقع رابطة سوق السبائك في لندن (LBMA) أن يبلغ متوسط سعر الفضة خلال عام 2026 نحو 79.6 دولارًا للأوقية.

كما يرى معهد الفضة أن السوق العالمية مرشحة لتسجيل العجز السنوي السادس على التوالي، نتيجة استمرار الطلب القوي من الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة.

وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن استمرار نقص الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى إذا واصل الطلب الصناعي والاستثماري نموه بالمعدلات الحالية.

وتدعم هذه التوقعات النظرة الإيجابية للفضة على المديين المتوسط والطويل.

ويرى مرصد الذهب أن الفضة استعادت جزءًا من زخمها بعد مرحلة التصحيح، إلا أن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية، هي قرارات الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار وعوائد السندات، واستمرار العجز العالمي في المعروض.

وإذا اتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تخفيف السياسة النقدية أو تراجع الدولار، فقد تواصل الفضة موجة التعافي الحالية، بينما قد تؤدي قوة العملة الأمريكية إلى ضغوط مؤقتة على الأسعار، دون أن تغير من النظرة الإيجابية للمعدن الأبيض في ظل استمرار الطلب الصناعي والاستثماري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى