العملات المشفرة في مرمى بريطانيا.. 129 اعتقالًا ومصادرات تتجاوز 25 مليون إسترليني

صعّدت بريطانيا حربها ضد الجرائم الاقتصادية المرتبطة بالأصول المشفرة، بعدما وضع المركز الوطني للجرائم الاقتصادية العملات المشفرة ضمن أبرز أولوياته لمكافحة غسل الأموال والأنشطة المالية غير المشروعة.

وكشف التقرير السنوي للهيئة الوطنية لمكافحة الجريمة الاقتصادية، المنشور هذا الأسبوع، أن الأصول المشفرة تحتل المرتبة الثالثة ضمن قائمة أولويات الجرائم الاقتصادية التسع في المملكة المتحدة، في مؤشر على تصاعد المخاوف الرسمية من استخدامها في نقل الأموال غير المشروعة والتهرب من إجراءات الكشف والرقابة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقدر فيه السلطات البريطانية أن أكثر من 100 مليار جنيه إسترليني تُغسل عبر المملكة المتحدة سنويًا، من دون تحديد حجم الأموال التي تنتقل عبر العملات المشفرة.

العملات المشفرة تتقدم على النقد في قائمة المخاطر

اتفقت الهيئة الوطنية للجرائم الاقتصادية، المسؤولة عن تنسيق الاستجابة البريطانية للجرائم الاقتصادية، على تسع أولويات بالتعاون مع هيئة السلوك المالي ووزارة الداخلية ووزارة الخزانة.

وتضم قائمة الأولويات جهات وشخصيات وشبكات تمثل مخاطر مرتفعة على النظام المالي، بينما جاءت الأصول المشفرة في المرتبة الثالثة.

ويعكس ترتيب العملات المشفرة فوق الأموال النقدية ووسطاء الأموال المستخدمين في الأنشطة الإجرامية، تنامي المخاوف من قدرتها على تسهيل نقل القيمة عبر الحدود وإخفاء مسارات الأموال غير المشروعة.

وتهدف قائمة الأولويات كذلك إلى توجيه الشركات الخاضعة للرقابة والتنظيم عند تحديد مخاطر الجرائم الاقتصادية ومتطلبات الامتثال.

بريطانيا: المجرمون يطورون أدوات غسل الأموال

وأشار تقييم التهديدات الصادر عن الهيئة الوطنية لمكافحة الجريمة إلى أن المجرمين يستخدمون بصورة مبتكرة منتجات الأصول المشفرة للتهرب من الكشف ونقل القيمة غير المشروعة على نطاق واسع.

ويرصد التقرير تطور شبكات غسل الأموال العابرة للحدود، التي تجمع بين الأساليب التقليدية والأدوات الرقمية الحديثة.

وتتجه جماعات الجريمة المنظمة بصورة متزايدة إلى الاستعانة بشبكات متخصصة في غسل الأموال، بدلًا من تنفيذ عمليات الغسل بصورة مباشرة.

كما سلط التقرير الضوء على استخدام الهويات المزيفة والهجمات الآلية ضد البنوك، إلى جانب صعود الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة باعتبارهما أدوات ناشئة في الجرائم الاقتصادية.

هيئة بريطانية تطور قدراتها في تتبع العملات المشفرة

وقالت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة إنها تعمل على تطوير قدرة أكثر استباقية وقائمة على المعلومات الاستخباراتية في مجال العملات المشفرة.

وتستخدم أجهزة إنفاذ القانون في دول مختلفة شركات متخصصة في تحليل معاملات تقنية «بلوك تشين» لتتبع التدفقات المالية غير المشروعة.

ومن بين الشركات العاملة في هذا المجال «تشيناليسيس» و«إليبتك» و«تي آر إم لابس»، التي توفر أدوات لتحليل حركة الأصول الرقمية وربط المعاملات بالعناوين والمحافظ المشبوهة.

وتشير الاستراتيجية البريطانية المعلنة إلى رغبة السلطات في تعزيز قدراتها الاستقصائية الداخلية، مع التركيز على التهرب من العقوبات، ومدفوعات هجمات الفدية، وغسل الأموال بالطرق التقليدية.

129 اعتقالًا ومصادرات بأكثر من 25 مليون إسترليني

وكشف التقرير تحديثًا لنتائج عملية «زعزعة الاستقرار»، وهي التحقيق المستمر في شبكات ناطقة بالروسية يُشتبه في تحويلها الأموال النقدية المتداولة في الشوارع إلى أصول مشفرة.

وأسفرت العملية منذ عام 2022 عن اعتقال 129 شخصًا ومصادرة أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني من الأموال النقدية والأصول المشفرة في أنحاء المملكة المتحدة.

ويمثل العدد زيادة باعتقال شخص واحد مقارنة بآخر تحديث قدمته الوكالة في نوفمبر الماضي.

وتخطط هيئة مكافحة الجرائم الاقتصادية لتوسيع نطاق العملية، في إطار تشديد ملاحقة الشبكات التي تستخدم العملات المشفرة في نقل أو إخفاء العائدات غير المشروعة.

عملية «أتلانتيك» تكشف حجم الاحتيال الرقمي

وسلط التقرير كذلك الضوء على عملية «أتلانتيك»، وهي عملية مكثفة استمرت أسبوعًا ونُفذت من مقر الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة.

وخلال العملية، حدد المحققون في مارس نحو 20 ألف ضحية لعمليات تصيد احتيالي تستهدف الحصول على موافقات أو بيانات تمكن المحتالين من تنفيذ عمليات مالية غير مشروعة.

كما جرى تجميد نحو 12 مليون دولار بالتعاون مع جهاز الخدمة السرية الأمريكي ومنصات تداول الأصول المشفرة «كوين بيس» و«بينانس» و«كراكن»، إلى جانب شركة «تيثر» المصدرة للعملة المستقرة.

وشملت الجهود إغلاق أكثر من 120 نطاقًا إلكترونيًا مرتبطًا بأنشطة احتيالية، بينما خسر أحد الضحايا في المملكة المتحدة أكثر من 52 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.

العملات المشفرة تتحول إلى ملف مصرفي ورقابي

وتكشف الإجراءات البريطانية عن تحول الأصول المشفرة من ملف مرتبط بالابتكار المالي والتكنولوجيا إلى قضية رئيسية في منظومة مكافحة غسل الأموال والجرائم الاقتصادية.

وتواجه البنوك والمؤسسات المالية وشركات الأصول الرقمية تحديًا متزايدًا في رصد حركة الأموال عبر القنوات التقليدية والرقمية، خصوصًا مع استخدام شبكات إجرامية أدوات متعددة لنقل القيمة وإخفاء مصدرها.

وتشير الأولوية التي منحتها بريطانيا للعملات المشفرة إلى أن المواجهة المقبلة لن تقتصر على تتبع المحافظ والمعاملات، وإنما ستتطلب تطوير قدرات استخباراتية وتحليلية أكثر تقدمًا، وربط البيانات المصرفية ببيانات معاملات الأصول الرقمية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى