النفط يقفز 5%.. إيران تشدد شروط فتح مضيق هرمز والاحتياطي الأمريكي دون 300 مليون برميل

قفزت أسعار النفط بنحو 5% خلال تعاملات الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بعدما استبعدت إيران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، وربطت إعادة فتح المضيق بالكامل بتلبية واشنطن مجموعة من الشروط، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الأمنية على منشآت الطاقة السعودية.
وارتفع سعر خام برنت، تسليم أكتوبر، بنسبة 4.8% إلى 87.56 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم سبتمبر، بنسبة 5% إلى 82.06 دولار، في أعقاب خسائر تجاوزت 7% خلال الأسبوع السابق.
إيران تشدد شروط إعادة فتح مضيق هرمز
عاد مضيق هرمز إلى صدارة عوامل التأثير في سوق النفط، بعدما أكدت طهران أن إعادة فتح الممر المائي بالكامل لن تتم قبل تلبية شروط تتعلق بإنهاء الحصار البحري الأمريكي، ورفع العقوبات، والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب.
كما نفت طهران وجود محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي، بينما أشارت إلى استمرار الاتصالات مع سلطنة عمان بشأن إطار جديد لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران وسلطنة عمان لم تتوصلا بعد إلى بيان مشترك نهائي بشأن إدارة المضيق، موضحًا أن أي ترتيبات جديدة ستتضمن آليات لمراقبة مرور السفن، مع فرض تعويضات مرتبطة بهذه الإجراءات.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه حركة السفن عبر مضيق هرمز عند مستويات منخفضة، ما يزيد من حساسية أسواق الطاقة تجاه أي تصعيد جديد.
حركة الملاحة عبر هرمز تتراجع
أظهرت بيانات شركة كيبلر تراجع عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز من 15 سفينة يوم الجمعة إلى 11 سفينة السبت، ثم إلى 6 سفن فقط الأحد.
ويمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط، ولذلك فإن استمرار انخفاض حركة الملاحة يرفع علاوة المخاطر في أسعار الخام، خصوصًا إذا اتسعت القيود المفروضة على مرور الناقلات.
في المقابل، ظلت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب أكثر نشاطًا، حيث سجلت 43 عملية عبور الجمعة و37 السبت و36 الأحد، رغم استمرار المخاطر الأمنية المرتبطة بهجمات جماعة الحوثيين في اليمن.
هجمات على منشآت الطاقة السعودية
وزادت المخاوف بشأن الإمدادات الإقليمية بعد تقارير عن هجمات للحوثيين المدعومين من إيران استهدفت منشآت للطاقة في السعودية.
وأعلن الحوثيون استهداف مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية في جيزان، فيما أعلنت السلطات السعودية إخماد حريق اندلع في المصفاة عقب الهجوم.
وتضيف هذه التطورات عنصرًا جديدًا من المخاطر إلى سوق النفط، إذ يأتي تصعيد التهديدات على منشآت الطاقة بالتزامن مع حالة عدم اليقين بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية تحت ضغط التصعيد
تباينت التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن مسار المفاوضات، إذ أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس استمرار الاتصالات مع الإيرانيين، بينما نفت طهران إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن في الوقت الحالي.
كما أفادت تقارير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفضل استمرار الضغط الاقتصادي على إيران بدلًا من اتخاذ قرار فوري بتصعيد عسكري جديد.
ويرى محللون أن هذا التباين يعكس حالة دقيقة بين المسار الدبلوماسي والتصعيد الأمني، وهو ما يبقي أسواق النفط شديدة الحساسية تجاه أي تصريحات أو قرارات جديدة من الطرفين.
وقال جيم ريد، من دويتشه بنك، إن الوضع الإيراني لا يزال متوازنًا بصورة دقيقة، في ظل محاولة طهران الجمع بين تشديد موقفها الداخلي والاستمرار في البحث عن مخرج دبلوماسي.
مخاطر البحر الأسود تضيف ضغوطًا جديدة
وفي البحر الأسود، تراجعت بعض مخاطر الإمدادات بعد موافقة أوكرانيا على عدم استهداف ناقلات نفط غير روسية معينة، إلى جانب منشآت طاقة مهمة لصادرات كازاخستان.
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة لسوق النفط، خاصة أن منشآت كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين تعرضت لهجمات خلال الأسابيع الماضية، وهو ما هدد تدفقات تقترب من 1.8 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط الخام الكازاخستانية.
الاحتياطي الأمريكي يهبط دون 300 مليون برميل
وعلى الجانب الأمريكي، كشفت بيانات وزارة الطاقة أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي تراجعت خلال الأسبوع الذي بدأ في 7 أغسطس إلى 298.7 مليون برميل.
وتعد هذه المرة الأولى منذ يناير 1983 التي تنخفض فيها مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إلى أقل من 300 مليون برميل.
ويأتي هذا الانخفاض بعد اتفاق أقرته إدارة الرئيس دونالد ترامب لإطلاق 172 مليون برميل من الاحتياطي خلال أربعة أشهر، بهدف زيادة المعروض في السوق والمساعدة على كبح أسعار النفط.
ويزيد انخفاض المخزونات الاستراتيجية من حساسية السوق تجاه أي اضطراب طويل الأمد في الإمدادات العالمية، خاصة إذا استمرت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر.
النفط بين ضغوط الإمدادات وتوقعات الفائدة
ويأتي ارتفاع أسعار النفط الحالي بعد أسبوع من الخسائر الحادة، إذ كانت الأسواق قد قلصت علاوة المخاطر على الخام مع تزايد الحديث عن استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
لكن تشدد طهران بشأن شروط إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب تراجع حركة الملاحة والهجمات على منشآت الطاقة، أعاد المخاوف بشأن الإمدادات إلى الواجهة.
وفي الوقت نفسه، يمثل مسار أسعار الفائدة الأمريكية عاملًا آخر في تحديد اتجاه النفط، إذ يمكن لتراجع أسعار الخام أن يخفف ضغوط التضخم ويقلل الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.
وتبقى أسعار النفط خلال الفترة المقبلة رهينة بتطورات مضيق هرمز، ومسار الاتصالات الأمريكية الإيرانية، ومستوى المخاطر الأمنية في المنطقة، إلى جانب موقف الاحتياطي الفيدرالي وتطورات المخزونات الأمريكية.









