باركليز: رأس المال الخاص لن يمول مشروعات الدفاع دون عوائد استثمارية واضحة

أكد بنك باركليز أن جذب رأس المال الخاص إلى قطاع الدفاع يتطلب تصميم مشروعات تتمتع بجدوى اقتصادية وعوائد استثمارية تنافسية، مشددًا على أن رغبة الحكومات وحدها في زيادة الإنفاق الدفاعي لن تكون كافية لاستقطاب المستثمرين والمؤسسات المالية.

وقال كاثال ديسي، الرئيس المشارك لقطاع المصرفية الاستثمارية في باركليز، إن الموارد المالية للبنوك والمستثمرين أصبحت أكثر انتقائية في ظل المنافسة القوية بين قطاعات مثل التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة، وهو ما يفرض على الحكومات تقديم مشروعات دفاعية تتسم بوضوح العائد وقابلية الاستثمار.

باركليز يحدد متطلبات تمويل مشروعات الدفاع

أوضح ديسي أن المستثمرين ينظرون إلى مشروعات الدفاع وفق معايير اقتصادية بحتة، وفي مقدمتها:

وجود طلب طويل الأجل ومستدام على المشروعات.

هيكل تمويلي واضح ومستقر.

آليات لتقاسم المخاطر بين القطاعين العام والخاص.

ضمانات حكومية أو تسهيلات تقلل مخاطر التمويل.

مؤشرات مالية تتيح تحقيق عوائد منافسة لفرص الاستثمار الأخرى.

وأضاف أن البنوك لن تضخ رؤوس أموال في هذا القطاع ما لم تتوافر مقومات تجارية تجعل المشروعات قادرة على تحقيق قيمة للمستثمرين.

منافسة قوية على رؤوس الأموال

أشار المسؤول في باركليز إلى أن رأس المال العالمي يواجه طلبًا متزايدًا من قطاعات ذات معدلات نمو مرتفعة، مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية، وهو ما يجعل مشروعات الدفاع مطالبة بتقديم فرص استثمارية لا تقل جاذبية من حيث العائد والمخاطر.

ويرى أن وضوح خطط الشراء الحكومية والعقود طويلة الأجل يمثل عاملًا أساسيًا في تقليل حالة عدم اليقين التي تواجه المستثمرين.

أدوات تمويل جديدة لتعزيز الاستثمار

لفت ديسي إلى أن المصرفية الاستثمارية يمكن أن تلعب دورًا أكبر في تمويل الصناعات الدفاعية من خلال تطوير أدوات مالية مبتكرة تشمل:

السندات المهيكلة.

الضمانات الجزئية.

صناديق الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

حلول تمويل تتوافق مع متطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر.

وأوضح أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم في زيادة مشاركة المستثمرين المؤسسيين، مع الحفاظ على مستويات مقبولة من المخاطر.

الحوكمة والشفافية شرط أساسي

أكد المسؤول أن نجاح أي خطة لتمويل قطاع الدفاع يعتمد أيضًا على تطبيق معايير صارمة في الحوكمة والامتثال والشفافية، محذرًا من أن ضعف هذه الجوانب قد يرفع مخاطر السمعة ويؤثر في قرارات المستثمرين والبنوك.

كما دعا شركات الصناعات الدفاعية إلى تقديم خطط أعمال واضحة تُبرز فرص النمو والعائد المتوقع وقدرتها على الاندماج مع سلاسل الإمداد المدنية.

وتأتي تصريحات باركليز لتعكس تحولًا مهمًا في فلسفة تمويل الصناعات الدفاعية، حيث لم يعد الاعتماد على التمويل الحكومي وحده كافيًا، بل أصبح نجاح المشروعات مرتبطًا بقدرتها على جذب الاستثمار الخاص وفق معايير السوق.

ويؤكد ذلك أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا في استخدام أدوات التمويل المهيكل والشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يعزز دور البنوك الاستثمارية في تمويل المشروعات الدفاعية، شريطة توافر عوائد واضحة ومستويات مخاطرة مقبولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى