بنك أوف أمريكا يراهن على الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار

أعلن بنك أوف أمريكا إطلاق مبادرة جديدة لتمويل البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة بقيمة 250 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير 2026 حتى 4 يوليو 2027، مع التركيز على قطاعات الرقائق الإلكترونية، وأشباه الموصلات، وتوليد الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء.
ولا يمثل المبلغ صندوقًا استثماريًا واحدًا، إذ تشمل المبادرة استثمارات وقروضًا مؤهلة وصفقات في أسواق رأس المال وخدمات استشارية يقدمها البنك لتمويل مشروعات البنية التحتية على مدار 18 شهرًا.
250 مليار دولار لدعم البنية التحتية الرقمية والطاقة
وتنقسم المبادرة إلى ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها قطاع البنية التحتية الرقمية، الذي يشمل مراكز البيانات، وأجهزة الحوسبة، والرقائق الإلكترونية، والاتصالات، وأشباه الموصلات.
ويشمل المحور الثاني الطاقة والكهرباء، بما في ذلك مشروعات التوليد التقليدي والمتجدد، وتخزين الطاقة، ونقل الكهرباء وتوزيعها.
أما المحور الثالث فيركز على البنية التحتية الأساسية، ويتضمن مشروعات النقل والمياه والمعادن والتعدين الحيوية، إلى جانب تحديث الشبكة الكهربائية.
الذكاء الاصطناعي يقود موجة الاستثمار في مراكز البيانات
وتأتي المبادرة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة توسعًا سريعًا في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما يفرض طلبًا متزايدًا على قدرات الحوسبة والطاقة الكهربائية والرقائق المتقدمة.
ويمثل توفير الكهرباء وتحديث شبكات الطاقة أحد أكبر التحديات أمام التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع احتياجات مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ومن ثم، فإن توجه بنك أوف أمريكا نحو تمويل مراكز البيانات والطاقة والرقائق يعكس ترابطًا متزايدًا بين القطاع المصرفي واحتياجات الاقتصاد الرقمي الجديد.
البنك: تحديث البنية التحتية القديمة ضرورة
وقالت كارين فانغ، الرئيس العالمي للبنية التحتية والتمويل المستدام في بنك أوف أمريكا والرئيس المشارك لحلول رأس المال العالمية، إن تحديث البنية التحتية القديمة أصبح ضرورة.
ويعكس البرنامج، بحسب البنك، توجهًا لزيادة دور المؤسسات المالية في تمويل المشروعات التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية الأساسية.
عشرات الآلاف من فرص العمل
ويتوقع بنك أوف أمريكا أن تسهم المبادرة في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل في قطاعات البناء والتصنيع والتكنولوجيا والتشغيل.
وكان البنك قد أنفق نحو 40 مليون دولار خلال عام 2025 لدعم أكثر من 730 شريكًا في مجال تنمية القوى العاملة عبر 97 سوقًا أمريكية، كما ساهمت برامجه في ربط نحو 90 ألف شخص بفرص عمل، إلى جانب حصول أكثر من 290 ألف شخص على فرص تدريب.
منافسة بين البنوك الأمريكية على تمويل الاقتصاد الجديد
ولا تأتي خطوة بنك أوف أمريكا منفردة، إذ تتنافس المؤسسات المالية الأمريكية الكبرى على توسيع أدوارها في تمويل القطاعات المرتبطة بالأمن الاقتصادي والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية.
وتعكس هذه التحركات تحولًا في أولويات التمويل المصرفي، مع صعود الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات والطاقة باعتبارها قطاعات استراتيجية للنمو الاقتصادي الأمريكي.
ماذا يعني تعهد بنك أوف أمريكا؟
تكمن أهمية المبادرة في أنها تربط بين ثلاثة احتياجات رئيسية للاقتصاد الأمريكي: القدرة الحاسوبية، والطاقة، والبنية التحتية.
لكن من المهم عدم التعامل مع مبلغ 250 مليار دولار باعتباره إنفاقًا نقديًا مباشرًا من بنك أوف أمريكا؛ فالمبادرة تشمل مجموعة من أدوات التمويل والخدمات المصرفية والاستشارية.
كما لم يحدد البنك حتى الآن حجم التمويل الذي سيذهب بصورة مباشرة إلى البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل الأثر النهائي للمبادرة مرتبطًا بتوزيع التمويل الفعلي بين القطاعات المختلفة.
وتشير الخطوة في مجملها إلى أن المنافسة على قيادة الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات المقبلة لن تقتصر على شركات التكنولوجيا، بل ستمتد إلى البنوك ومؤسسات التمويل والطاقة ومصنعي الرقائق ومطوري مراكز البيانات.









