جوجل تصطدم بالاتحاد الأوروبي.. طعن على فتح أندرويد ومشاركة بيانات البحث مع المنافسين

صعّدت شركة جوجل مواجهتها التنظيمية مع الاتحاد الأوروبي، بعدما تقدمت بطعن أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي ضد قرارات تلزمها بإتاحة مزيد من إمكانات نظام أندرويد أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة، ومشاركة بيانات من محرك بحث جوجل مع محركات بحث خارجية، بينها خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وقدمت الشركة طعنين ضد الإجراءات التي أصدرتها المفوضية الأوروبية بموجب قانون الأسواق الرقمية، في واحدة من أبرز المواجهات الحالية بين عملاق التكنولوجيا والمنظمين الأوروبيين بشأن المنافسة في سوق البحث والذكاء الاصطناعي.
جوجل ترفض مشاركة بيانات البحث وفتح أندرويد
قال أوليفر بيثيل، المدير الأول لشؤون المنافسة في جوجل، إن الشركة تعترض على الإجراءات لأنها، بحسب موقفها، قد تفرض مشاركة سجل البحث الخاص بالمستخدمين دون مستوى كافٍ من إخفاء الهوية، إلى جانب إضعاف بعض الحمايات الأمنية الأساسية في نظام أندرويد.
وتتعلق القضية الأولى بإلزام جوجل بإتاحة وصول أكثر تكافؤًا إلى وظائف أندرويد التي تستفيد منها خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وعلى رأسها «جيميني»، بما يسمح لمنافسين بتقديم خدمات مماثلة على أجهزة أندرويد.
أما القضية الثانية فتتعلق ببيانات البحث، إذ تطالب المفوضية جوجل بإتاحة بيانات بحث مُجهّلة لمحركات البحث المؤهلة التابعة لأطراف ثالثة، بما يشمل روبوتات المحادثة التي تقدم وظائف بحثية.
بروكسل تريد كسر احتكار بيانات البحث
ترى المفوضية الأوروبية أن الوصول إلى بيانات البحث على نطاق واسع يمثل عنصرًا مهمًا في قدرة محركات البحث المنافسة على تطوير خدماتها وتحسينها.
وتشمل البيانات التي حددتها المفوضية ضمن إطار المشاركة بيانات الترتيب وطلبات البحث والنقرات ومرات مشاهدة النتائج، بعد إخضاعها لإجراءات إخفاء الهوية، ولا يشمل القرار مشاركة خوارزمية جوجل أو تقنياتها الخاصة بمحرك البحث.
وتقول المفوضية إن هذه الخطوة تستهدف إزالة أحد الحواجز الرئيسية أمام المنافسين، وهو عدم امتلاكهم كمية مماثلة من بيانات البحث اللازمة لتطوير خدماتهم على نطاق واسع.
منافسو «جيميني» يحصلون على وصول أوسع إلى أندرويد
يشمل القرار الأوروبي الآخر نظام أندرويد، حيث رأت المفوضية أن خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة لا تتمتع حاليًا بالوصول نفسه إلى بعض الوظائف الأساسية التي تتمتع بها خدمات جوجل.
وتستهدف الإجراءات منح خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة قدرة متكافئة على الاستفادة من إمكانات أندرويد، بما في ذلك تنفيذ مهام داخل التطبيقات، وهو ما قد يوسع نطاق المنافسة في سوق المساعدات الذكية على الهواتف.
وقالت المفوضية إن الإجراءات تتضمن ضمانات لحماية خصوصية المستخدمين وأمن الأجهزة وسلامتها.
يناير ويوليو 2027.. مواعيد التنفيذ على الطاولة
حددت المفوضية جدولًا زمنيًا لتنفيذ القرارين.
وبحسب وثائق الاتحاد الأوروبي، يتعين على جوجل استكمال ترتيبات مشاركة بيانات البحث بحلول يناير 2027، بينما تبدأ التغييرات المتعلقة بإتاحة وظائف أندرويد لمنافسين في يوليو 2027.
وتأتي الطعون القضائية قبل دخول هذه الالتزامات مراحل التنفيذ الأساسية، فيما تخضع القرارات الأوروبية للمراجعة القضائية المستقلة.
قانون الأسواق الرقمية يضع جوجل تحت قواعد خاصة
تستند المفوضية في قراراتها إلى قانون الأسواق الرقمية، الذي يستهدف تنظيم الشركات الرقمية الكبرى المصنفة «حراس بوابة» وإلزامها بمجموعة من القواعد التي تهدف إلى جعل الأسواق الرقمية أكثر انفتاحًا وقابلية للمنافسة.
ويفرض القانون التزامات تتعلق بالتشغيل البيني والوصول إلى بعض البيانات وعدم منح الخدمات التابعة للشركة معاملة تفضيلية على حساب المنافسين.
وتتولى المفوضية الأوروبية إنفاذ القانون على الشركات المصنفة «حراس بوابة»، ومن بينها «ألفابت»، الشركة الأم لجوجل.
غرامات تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية
تملك المفوضية الأوروبية أدوات عقابية واسعة في حال ثبوت عدم امتثال الشركات الخاضعة للقانون.
ويمكن أن تصل الغرامات إلى 10% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة، وترتفع إلى 20% في حالة تكرار المخالفة، بينما يمكن فرض غرامات دورية تصل إلى 5% من متوسط المبيعات اليومية.
ولا تأتي المواجهة الحالية بمعزل عن سجل جوجل التنظيمي في أوروبا؛ ففي يوليو 2026 فرضت المفوضية غرامتين بإجمالي 890 مليون يورو على جوجل بسبب مخالفات لقانون الأسواق الرقمية تتعلق بتفضيل خدماتها في البحث وقيود توجيه مستخدمي جوجل بلاي إلى قنوات شراء بديلة.
الخصوصية والأمن في قلب دفاع جوجل
تتمحور حجة جوجل الرئيسية بشأن قرار مشاركة البيانات حول حماية خصوصية المستخدمين، بينما تؤكد المفوضية أن إجراءات المشاركة تتضمن مستويات متعددة لإخفاء هوية بيانات البحث.
وتنص الإجراءات الأوروبية على إمكانية قيام جوجل، قبل مشاركة البيانات، بتقييم ما إذا كان إتاحتها لطرف ثالث معين ينطوي على مخاطر خطيرة تتعلق بالأمن السيبراني وحماية البيانات، كما يمكن تعديل إجراءات إخفاء الهوية مع تطورات السوق ونتائج التقييمات المستقلة.
وبذلك تدور المعركة بين رؤيتين: الاتحاد الأوروبي يركز على فتح السوق أمام منافسين جدد، بينما تدفع جوجل بأن تنفيذ المتطلبات قد يخلق مخاطر تتعلق بالخصوصية والأمن.
الذكاء الاصطناعي يوسّع معركة المنافسة
تكتسب القضية أهمية إضافية مع تحول محركات البحث والمساعدات الرقمية بسرعة نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي.
فإتاحة وظائف أوسع لمنافسين على نظام أندرويد يمكن أن تمنح خدمات الذكاء الاصطناعي البديلة قدرة أكبر على تنفيذ المهام مباشرة عبر تطبيقات الهاتف، بينما يمكن لإتاحة بيانات البحث أن تساعد المنافسين على تحسين خدمات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ومن ثم، لا تدور المواجهة الحالية حول محرك البحث أو نظام تشغيل الهاتف بمعناهما التقليدي فقط، وإنما حول من يمتلك البيانات والقدرات التي ستدعم الجيل المقبل من خدمات البحث والذكاء الاصطناعي.
معركة قانونية قد تعيد رسم سوق البحث والذكاء الاصطناعي
بطعن جوجل على القرارين، تنتقل المواجهة مع الاتحاد الأوروبي إلى ساحة القضاء، في وقت تستعد فيه الشركة لتنفيذ التزامات كبيرة خلال 2027.
وسيتوقف تأثير هذه الإجراءات على المنافسة الرقمية على نتيجة الطعون، وكيفية تنفيذ قرارات المفوضية، ومدى استفادة محركات البحث وخدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة فعليًا من البيانات ووظائف أندرويد التي يستهدفها الإطار الأوروبي.
وفي المقابل، يبقى موقف جوجل قائمًا على مخاوف تتعلق بالخصوصية وأمن النظام، بينما تؤكد المفوضية أن قراراتها صُممت لفتح المجال أمام المنافسة مع تضمين ضمانات للبيانات والأمن.









