دويتشه بنك وباركليز في قلب العاصفة.. 137 مليار يورو تحت التهديد

كشفت تحليلات مصرفية حديثة عن تركز مخاطر الائتمان الخاص لدى عدد محدود من البنوك الأوروبية والبريطانية، في تطور يسلط الضوء على حجم الانكشاف المتزايد لهذا القطاع سريع النمو، والذي بات يشكل أحد أبرز الملفات التي تراقبها الأسواق المالية العالمية.

وأظهرت البيانات أن أربعة بنوك كبرى فقط تستحوذ على نحو ثلثي إجمالي الانكشاف البالغ 137 مليار يورو في أسواق الائتمان الخاص عبر المملكة المتحدة وأوروبا، وهي دويتشه بنك وباركليز وبي إن بي باريبا وإتش إس بي سي، ما يعكس تركّزًا كبيرًا للمخاطر داخل عدد محدود من المؤسسات المالية الكبرى.

وبحسب التحليلات، يُعد دويتشه بنك الأكثر عرضة للتأثر في حال تعرض سوق الائتمان الخاص لهبوط حاد، إذ قد تصل الخسائر المحتملة إلى ما يعادل 13% من أرباح البنك، وهو ما يضعه في صدارة المؤسسات الأكثر حساسية لأي اضطرابات مستقبلية في هذا السوق.

كما تشير التقديرات إلى أن باركليز يأتي ضمن البنوك الأكثر تعرضًا للمخاطر المرتبطة بالائتمان الخاص، في ظل توسع المؤسسات المالية الكبرى خلال السنوات الأخيرة في أنشطة التمويل البديل، التي شهدت نموًا قويًا مع تشديد شروط الإقراض التقليدي.

ويعكس هذا التركز الكبير استمرار اعتماد بعض البنوك الأوروبية الكبرى على أنشطة التمويل المرتبطة بسوق الائتمان الخاص، الذي جذب مليارات اليوروهات من المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة، لكنه لا يزال يثير تساؤلات بشأن مستويات الشفافية وإدارة المخاطر في حال تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاع معدلات التعثر.

ورغم أن التحليلات تؤكد أن المخاطر النظامية على مستوى القطاع المصرفي الأوروبي لا تزال محدودة نسبيًا في الوقت الحالي، فإن مراقبين يرون أن أي تصحيح حاد في سوق الائتمان الخاص قد يفرض ضغوطًا إضافية على أرباح بعض البنوك الكبرى، خاصة تلك التي تمتلك انكشافات مرتفعة مقارنة بمنافسيها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الرقابة التنظيمية على أسواق التمويل الخاص والائتمان البديل، مع سعي الجهات الرقابية الأوروبية إلى تقييم قدرة المؤسسات المالية على مواجهة أي اضطرابات محتملة في هذا القطاع الذي أصبح أحد أسرع القطاعات نموًا في الأسواق المالية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى