« كيفن وارش » يقترح تغيير قياس التضخم ويثير جدل الفيدرالي

أثار كيفن وارش، مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جدلًا واسعًا بعد طرحه فكرة إعادة صياغة طريقة قياس التضخم داخل البنك المركزي الأمريكي، وذلك خلال جلسة استماع أمام الكونغرس يوم الثلاثاء، في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وأوضح وارش أنه يفضل الاعتماد على مقاييس “أكثر تنقية” للتضخم، تقوم على استبعاد الصدمات السعرية الحادة والعوامل المؤقتة مثل التغيرات الجيوسياسية أو تقلبات أسعار الغذاء والطاقة، معتبرًا أن ما يهم هو “المعدل الأساسي الحقيقي” للتغير في الأسعار، وهو ما يعيد فتح ملف سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من زاوية مختلفة.
لكن هذا الطرح واجه تحذيرات مباشرة من مؤسسات مالية كبرى، حيث حذر أديتيا بهافي، الخبير الاقتصادي في بنك أوف أمريكا، من أن إعادة هيكلة طريقة احتساب التضخم قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وقد لا تعكس الصورة الحقيقية لضغوط الأسعار في الاقتصاد الأمريكي.
ووفق تقديرات البنك، فإن استخدام النموذج المعدل الذي يقترحه وارش قد يُظهر تضخمًا عند 2.3% كمعدل متوسط، مقارنة بنحو 3% وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المعتمد حاليًا لدى الفيدرالي، ما يعني اختلافًا جوهريًا في تقييم مستوى التضخم.
وفي جلسة الاستماع، قال وارش إن التركيز يجب أن يكون على “التغيرات الهيكلية في الأسعار” بدلًا من الصدمات المؤقتة، معتبرًا أن بعض التحركات السعرية لا تستدعي بالضرورة رد فعل نقدي مباشر من البنك المركزي، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تعريف أدوات قياس التضخم داخل النظام النقدي.
لكن التحذيرات الاقتصادية أشارت إلى أن هذا النهج قد يخلق فجوة في قراءة الأسواق، حيث يرى محللون أن استبعاد عناصر تقلب الأسعار قد يؤدي إلى تضخيم أثر مكونات أخرى مثل أسعار الغذاء والطاقة، ما قد يعقّد مهمة الفيدرالي في ضبط الاستقرار السعري.
كما أظهرت دراسات داخلية لبنك أوف أمريكا أن هذا النموذج كان سيعطي إشارات مختلفة في فترات سابقة مثل 2019 و2020، ما يعني أن تطبيقه قد يغير توجهات السياسة النقدية الأمريكية بشكل كبير، وقد يدفع نحو تشديد أو تيسير غير متوقع.
وتأتي هذه المناقشات في ظل تساؤلات أوسع حول استقلالية الفيدرالي، خاصة مع اتهامات سياسية متكررة بأن بعض الترشيحات قد تتأثر بضغط البيت الأبيض، وهو ما نفاه وارش خلال الجلسة، مؤكدًا أنه لن يخفض الفائدة استجابة لأي طلب سياسي مباشر.
ويرى مراقبون أن الجدل الحالي لا يقتصر على أدوات القياس فقط، بل يمتد إلى مستقبل إدارة التضخم داخل أكبر اقتصاد في العالم، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي تغيير في منهجية قياس التضخم الأمريكي.









