محاضر الفيدرالي تضغط على الذهب.. 85% لرفع ديسمبر والسعر يهبط لأدنى مستوى في شهرين

تعرضت أسعار الذهب لضغوط جديدة بعد صدور محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، والتي أظهرت أن معظم صانعي السياسة يرون أن رفعًا آخر لأسعار الفائدة قد يكون مناسبًا قبل نهاية 2026، في وقت تتجه فيه الأسواق إلى ترجيح رفع الفائدة في ديسمبر.
وهبط الذهب إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس، مع ارتفاع الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما زاد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
وانخفض الذهب الفوري في جلسة الأربعاء إلى نحو 4113.89 دولار للأونصة، بينما أغلقت العقود الآجلة الأمريكية قرب 4140.70 دولارًا، وفق أحدث بيانات السوق.
محاضر الفيدرالي تعيد رفع الفائدة إلى واجهة المشهد
أظهرت محاضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يومي 15 و16 سبتمبر أن معظم المشاركين رأوا أن زيادة أخرى في نطاق الفائدة قبل نهاية العام ستكون مناسبة، مع تأكيدهم أن القرارات المقبلة ستظل مرتبطة بالبيانات وتطورات التضخم وسوق العمل.
وكان الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، في أول زيادة منذ يوليو 2023.
ورغم ذلك، لم تتبن المحاضر مسارًا آليًا لزيادات متتالية، إذ شدد صناع السياسة على أن كل اجتماع سيُقيّم بصورة مستقلة بناءً على البيانات الجديدة وتوازن مخاطر التضخم والنمو والتوظيف.
ديسمبر يتحول إلى الموعد الأكثر ترجيحًا
في الوقت الذي تراجعت فيه توقعات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، ما زالت الأسواق تسعر احتمالًا مرتفعًا لزيادة جديدة في ديسمبر.
ووفق أحدث تسعير للسوق، تصل احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إلى نحو 85%، بينما تتجه التوقعات إلى إبقاء الفائدة دون تغيير في اجتماع 27 و28 أكتوبر.
ويعني ذلك أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى اجتماع ديسمبر باعتباره النافذة الأبرز لأي تشديد جديد، خاصة مع استمرار التضخم فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%.
الدولار والعوائد يضغطان على الذهب
لم تكن توقعات الفائدة وحدها سبب تراجع الذهب، إذ ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.4% خلال الجلسة، بينما صعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا.
ويؤدي ارتفاع الدولار إلى جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة للمشترين في الأسواق الأخرى، في حين تزيد عوائد السندات من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر فائدة.
وسجل الذهب خلال الجلسة أدنى مستوى له منذ 5 أغسطس، ما يؤكد انتقال الضغوط من مجرد تصحيح قصير إلى اختبار فني أكثر أهمية لمستويات الدعم الحالية.
التضخم لا يزال يمنح الفيدرالي سببًا للتشدد
توضح المحاضر أن الفيدرالي ما زال يرى أن التضخم مرتفع، مع وجود مخاطر صعودية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وزيادة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأشارت المحاضر إلى أن بعض المسؤولين يرون أن سعر الفائدة الحالي ليس مقيدًا بما يكفي، بينما اعتبر آخرون أن رفعه مجددًا يمثل وسيلة احترازية لمنع التضخم من البقاء مرتفعًا لفترة أطول.
في المقابل، أبدى بعض المشاركين استعدادًا للانتظار ومراقبة البيانات، ما يعكس انقسامًا داخل اللجنة بشأن سرعة التشديد المطلوبة خلال الأشهر المتبقية من العام.
سوق العمل والنمو يخففان مخاوف الهبوط الاقتصادي
أظهرت مناقشات الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي واصل التوسع بوتيرة قوية، فيما ظل سوق العمل مستقرًا قرب مستويات تعتبرها اللجنة متسقة مع أقصى قدر من التوظيف.
كما أشارت المحاضر إلى استمرار قوة إنفاق المستهلكين والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يدعم الاقتصاد لكنه قد يبقي ضغوط الطلب والأسعار مرتفعة.
وتعني هذه المعطيات أن الفيدرالي لا يواجه حاليًا مزيجًا اقتصاديًا يجبره بالضرورة على وقف التشديد، وهو ما يفسر استمرار رهانات الأسواق على زيادة إضافية قبل نهاية العام.
مشتريات البنوك المركزية تمنح الذهب دعامة
رغم الضغوط القادمة من الفائدة والدولار والعوائد، لا يزال الطلب الرسمي على الذهب يمثل عنصر دعم مهمًا.
وبحسب أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، سجلت البنوك المركزية صافي مشتريات بلغ 39 طنًا في أغسطس 2026، لترتفع المشتريات المعلنة منذ بداية العام إلى 170 طنًا. وكانت الصين من أبرز المشترين خلال الشهر.
وتوفر هذه المشتريات قاعدة طلب تختلف عن تدفقات المستثمرين قصيرة الأجل، ما قد يساعد الذهب على الحد من خسائره إذا استمرت البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من المعدن.
الذهب يختبر قاعًا جديدًا بعد خسائر سبتمبر
يدخل الذهب المرحلة الأخيرة من 2026 بعد تعرضه لموجة تصحيح قوية، إذ تراجع بأكثر من 6% في سبتمبر، قبل أن يواصل الهبوط في بداية أكتوبر.
وبحسب حركة السوق الحالية، أصبحت منطقة 4000 دولار محط أنظار المتعاملين بوصفها مستوى نفسيًا وفنيًا مهمًا، في حال استمرار موجة التصحيح.
وفي المقابل، قد يؤدي استقرار الذهب وعودة عوائد السندات والدولار إلى التراجع إلى إعادة توجيه السيولة نحو المعدن، خصوصًا مع استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية.
4400 دولار يبقى بوابة التعافي
رغم التراجع الحاد، لا تزال بعض التقديرات ترى فرصة لتعافي الذهب خلال الربع الأخير من العام إذا تمكن من وقف موجة الهبوط واستعادة مستويات المقاومة الرئيسية.
وكان محللو السوق قد حددوا منطقة 4400 دولار كمستوى فني محوري، مع إمكانية استهداف 4500 ثم 4700 دولار في حال حدوث اختراق صاعد واضح.
لكن قبل الحديث عن العودة إلى القمم السابقة، يحتاج الذهب أولًا إلى إنهاء تأثير الدولار المرتفع والعوائد المرتفعة وتوقعات رفع الفائدة، وهي العوامل التي تتصدر المشهد حاليًا.
وبذلك أصبح الذهب أمام معادلة مزدوجة: الفيدرالي يترك باب رفع ديسمبر مفتوحًا، بينما مشتريات البنوك المركزية تحاول توفير أرضية للطلب، لتبقى البيانات القادمة عن التضخم وسوق العمل العامل الأهم في تحديد اتجاه المعدن خلال الربع الرابع.









