مدبولي يضع خطة تحويل نزلة السمان إلى وجهة سياحية عالمية بحلول 2030

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، اجتماعًا بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، لمتابعة مستجدات مشروع إعادة إحياء منطقة «نزلة السمان»، في إطار خطة شاملة للارتقاء بالمنطقة المحيطة بالأهرامات وتحويلها إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية بحلول عام 2030.
وأكد مدبولي أن مشروعات تطوير وإعادة إحياء المناطق المحيطة بالأهرامات تحظى بأهمية كبيرة، باعتبارها تستهدف الارتقاء بالخدمات السياحية والفندقية وتوفير بنية تحتية عصرية تليق بالمكانة التاريخية لمصر.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أهمية تعظيم الاستفادة من المقومات الفريدة للمنطقة، بما يسهم في جذب المزيد من حركة السياحة العالمية والمحلية، مع الحفاظ على القيمة الأثرية للموقع وتحقيق التنمية المستدامة.
مخطط جديد يربط نزلة السمان بالأهرامات والمتحف المصري الكبير
واستعرض المهندس محمد الخطيب، استشاري مشروع منطقة «نزلة السمان»، المخطط التفصيلي للمنطقة، موضحًا أنها تمثل امتدادًا عمرانيًا لموقع تراثي عالمي، وتضم مجتمعًا محليًا مستقرًا.
وأوضح أن تطوير المنطقة يمثل فرصة تنموية حقيقية، خصوصًا مع الجهود المبذولة لضمان المشاركة المجتمعية، واعتبار أهالي المنطقة شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية.
ويستهدف المخطط تحويل «نزلة السمان» إلى وجهة سياحية ثقافية عالمية تتكامل مع المتحف المصري الكبير وهضبة الأهرامات، من خلال الجمع بين خدمات الضيافة والأنشطة الثقافية والمناطق المفتوحة.
كما يستهدف الارتقاء بجودة البيئة العمرانية والاستفادة من القيمة التراثية والبصرية للموقع، إلى جانب إنشاء مناطق للضيافة والترفيه والثقافة قادرة على جذب الزائرين.
رؤية 2030 تعيد صياغة تجربة زيارة الأهرامات
وأشار استشاري المشروع إلى أن الرؤية الاستراتيجية للمنطقة حتى عام 2030 تستهدف جعل «نزلة السمان» جزءًا لا يتجزأ من تجربة زيارة الأهرامات.
وتقوم الرؤية على تحويل المنطقة إلى بيئة حية ومستدامة للسكن والعمل والزيارة، بما يدعم منظومة السياحة الثقافية المستدامة ويعزز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للموقع.
ويجمع المخطط بين الحفاظ على التراث وتطوير الخدمات، مع السعي إلى تحقيق التوازن بين حماية الآثار والتنمية السياحية والاستقرار الاجتماعي للمجتمع المحلي.
6 محاور لإحياء منطقة نزلة السمان
واستعرض المهندس محمد الخطيب محاور الإحياء العمراني للمنطقة، والتي ترتكز على ستة محاور رئيسية.
وتشمل المحاور الحفاظ على القيمة الأثرية، والمشاركة المجتمعية، والإحياء العمراني، والحركة والربط، والإدارة والتمويل، والتنمية السياحية.
ويستهدف المخطط حماية القيمة الأثرية والمشهد البصري للأهرامات، إلى جانب تنظيم وضبط العمران وتحسين البيئة العمرانية والبنية التحتية.
كما يستهدف خلق اقتصاد سياحي محلي مستدام، مع دمج المجتمع المحلي بصورة مباشرة في عملية التنمية.
فنادق وأسواق ومطاعم ومناطق للحرف والثقافة
ويتضمن الإطار التخطيطي للمنطقة منظومة متكاملة للنقل والحركة، إلى جانب أنشطة للضيافة وأسواق ومطاعم وساحات للزوار ومناطق سكنية.
كما يشمل المخطط مناطق للحرف والأنشطة المحلية والثقافية، وخدمات مجتمعية، ومدارس، ومراكز صحية، ومسارات للمشاة والدراجات.
ويتضمن كذلك إنشاء فنادق وبيوت ضيافة محلية، بما يدعم تنويع الخدمات المقدمة للزائرين ورفع جودة التجربة السياحية بالمنطقة.
مجمع حرفي لتقديم تجربة مختلفة للسائح
ويشمل المخطط تجارب سياحية مجتمعية تستهدف إتاحة الفرصة للزائرين لمعايشة أسلوب حياة المجتمع المحلي.
وتتضمن هذه التجارب ساحات عامة مفتوحة مخصصة للاحتفالات والعروض الفنية، إلى جانب مجمع حرفي يضم ورش إنتاج وقاعات تدريب ومنافذ للبيع.
ويستهدف هذا المكون دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية وربط السياحة بالمنتجات والحرف التي يتميز بها المجتمع المحلي، بما يخلق مصادر دخل وفرص عمل مرتبطة بالحركة السياحية.
الطاقة الشمسية وإعادة التدوير ضمن خطة الاستدامة
وتطرق استشاري المشروع إلى مشروعات البيئة والاستدامة المدرجة ضمن المخطط، وفي مقدمتها إدارة النفايات وإعادة التدوير المجتمعي.
كما تتضمن الخطة برنامجًا للتشجير وإنشاء الممرات الخضراء، إلى جانب توظيف الطاقة الشمسية في تشغيل المرافق.
وتستهدف هذه الإجراءات تحسين البيئة العمرانية للمنطقة، ورفع كفاءة استخدام الموارد، ودعم توجهات الدولة نحو التنمية السياحية والبيئية المستدامة.
شراكة حكومية ومجتمعية لتنفيذ المشروع
وأوضح المهندس محمد الخطيب أن جهود التنفيذ تعتمد على تنسيق وشراكة متكاملة بين وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزارة السياحة والآثار، ومحافظة الجيزة، والوزارات والجهات المعنية.
وتشمل الشراكة كذلك أهالي المنطقة والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص والجهات الأكاديمية والاستشارية، بما يعكس توجهًا نحو تنفيذ المشروع من خلال منظومة متعددة الأطراف.
ويأتي ذلك بهدف ضمان تكامل الأبعاد الأثرية والعمرانية والسياحية والاجتماعية والبيئية للمشروع.
نزلة السمان.. من منطقة محيطة بالأهرامات إلى وجهة قائمة بذاتها
ويعكس مخطط إعادة إحياء «نزلة السمان» توجهًا يتجاوز تحسين الخدمات والمرافق إلى إعادة صياغة الدور السياحي والاقتصادي للمنطقة.
فالمخطط يربط بين الأهرامات والمتحف المصري الكبير والمجتمع المحلي، ويجمع في إطار واحد السياحة الثقافية والضيافة والحرف والأنشطة التجارية والخدمات المجتمعية.
وبذلك تستهدف الحكومة تحويل المنطقة إلى جزء أساسي من منظومة السياحة الثقافية في مصر، مع الحفاظ على هويتها التاريخية والمجتمعية، وتعظيم قدرتها على جذب الزائرين والاستثمارات ودعم الاقتصاد المحلي.
ويؤكد المشروع في الوقت ذاته أن تطوير المناطق المحيطة بالمواقع الأثرية الكبرى لا يقتصر على حماية التراث، وإنما يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تحقق قيمة اقتصادية وسياحية واجتماعية مستدامة.









