من هرمز إلى طرطوس.. الساحل السوري يتحول إلى عقدة تجارية إقليمية

يكتسب الساحل السوري أهمية استراتيجية متزايدة مع توجه مستثمرين إلى تطوير طرق تجارية تربط دول الخليج والعراق بشمال إفريقيا ومنطقة البحر المتوسط، في مسار يستهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
وسجلت حركة الملاحة في الموانئ السورية زيادة لا تقل عن 25% منذ مارس 2026، فيما عبرت 945 سفينة محملة بنحو 8 ملايين طن من البضائع موانئ البلاد خلال النصف الأول من العام، وفق بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للحدود والجمارك السورية.
800 مليون دولار تعيد رسم دور ميناء طرطوس
وفي ميناء طرطوس، استثمرت شركة موانئ دبي العالمية 800 مليون دولار ضمن امتياز يمتد 30 عامًا لتطوير وتشغيل مرافق الميناء.
ومن المتوقع أن تسهم 3 رافعات موانئ جرى تسليمها خلال الصيف في زيادة قدرة مناولة البضائع بنسبة 40%، بما يسمح باستقبال سفن أكبر حجمًا.
وقال فهد البنا، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية طرطوس، إن الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا والكوادر البشرية يستهدف إنشاء بوابة حديثة لتعزيز سلاسل التوريد وجذب فرص تجارية جديدة ودعم التعافي الاقتصادي طويل الأجل في سوريا.
اللاذقية تدخل المنافسة باستثمار 265 مليون دولار
وفي شمال الساحل السوري، فازت شركة الشحن والخدمات اللوجستية الفرنسية «سي إم إيه-سي جي إم» بعقد قيمته 265 مليون دولار لتحديث وإدارة البنية التحتية البحرية في ميناء اللاذقية.
كما وقعت المجموعة في مايو عقدًا لتشغيل موانئ جافة بالقرب من دمشق وحلب، بما يعزز الربط البري والسككي بين المدينتين والموانئ البحرية الرئيسية.
كابل بحري يربط طرطوس بقبرص
ولا تقتصر الاستثمارات الجديدة على الموانئ، إذ تشمل مشروعات البنية التحتية تجديد المطارات ومد خطوط الأنابيب وكابلات البيانات.
وفي أغسطس، وقعت شركة «يونيفي» الأمريكية اتفاقية لمد كابل بحري بطول 149 ميلًا يربط قبرص بطرطوس، بما يتيح تعزيز تدفقات البيانات بين الخليج وأوروبا.
وتأتي هذه المشروعات ضمن تعهدات استثمارية بمليارات الدولارات في سوريا، بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد وانتهاء الحرب الأهلية التي استمرت 14 عامًا، وفق المادة المصدرية.
الساحل السوري من قاعدة عسكرية إلى مركز تجاري
وقال بنيامين فيف، كبير المستشارين في شركة «كرم شعار للاستشارات»، إن الساحل السوري يشهد تحولًا من موقع عسكري إلى موقع تجاري، مشيرًا إلى أن طرطوس كانت سابقًا قاعدة بحرية روسية، بينما أصبحت حاليًا منطقة امتياز تديرها شركات عالمية متخصصة في الموانئ.
وفي أغسطس، وافقت موسكو، وفق المادة المصدرية، على إعادة جميع البنى التحتية المدنية إلى الدولة السورية، مع إعلان تحويل قواعدها العسكرية إلى مراكز تدريب مشتركة.
ومنذ توليه السلطة في ديسمبر 2024، حظي الرئيس أحمد الشرع بدعم دولي، وفق المادة، فيما أشارت إلى أن الولايات المتحدة رفعت في أواخر أغسطس اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
التجارة السورية لا تزال عند 20% من مستويات ما قبل 2011
ورغم الاستثمارات الخليجية المعلنة بمليارات الدولارات، فإن تنفيذ المشروعات على الأرض لا يزال محدودًا، بحسب المصدر.
وقال فيف إن ارتفاع أسعار النفط يمنح السعودية والإمارات مرونة أكبر في موازناتهما، معتبرًا أن ذلك يمثل فرصة لسوريا، لكنه أشار إلى أن حجم التجارة لا يزال عند نحو خُمس مستويات ما قبل عام 2011.
وأضاف أن النشاط التجاري الجديد لا يزال محدودًا، محذرًا من أن عودة مضيق هرمز إلى دوره كممر رئيسي للعبور بعد انتهاء الحرب قد تؤثر في استمرار الاستثمارات الخليجية في سوريا.
مخاطر أمنية تهدد التحول التجاري
ورغم التطورات الجديدة في قطاع النقل والتجارة، لا تزال المخاطر الأمنية قائمة على الساحل السوري.
وفي عام 2025، أسفرت اشتباكات بين الحكومة الجديدة وحلفاء الرئيس السابق بشار الأسد عن مقتل نحو 1,500 شخص، وفق ما ورد في المادة المصدرية، ما يسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه تحول الساحل إلى مركز تجاري إقليمي.









