من 96% إلى 81.8%.. مدبولي يعرض أمام الرئيس السيسي خريطة جديدة للدين والنمو والبطالة

استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، حزمة من أحدث المؤشرات الاقتصادية والمالية لمصر، شملت تسجيل الاقتصاد نموًا بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، وتراجع معدل البطالة إلى 5.8%، وانخفاض الدين العام من نحو 96% إلى 81.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامين، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى 57.2 مليار دولار.

وجاء عرض هذه المؤشرات خلال الاجتماع الذي عقده الرئيس السيسي في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحضور مجلسي الوزراء والمحافظين، وعدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، والعُمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين.

وركز مدبولي في عرضه على مسارات النمو والتضخم والتشغيل والموارد الأجنبية والاستثمار والدين العام والدين الخارجي، إلى جانب ما وصفه بالتحديات التي لا تزال قائمة أمام الاقتصاد وانعكاس المؤشرات الكلية على حياة المواطنين.

الاقتصاد المصري يسجل نموًا 5.1%

قال مدبولي إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 المنتهي في 30 يونيو الماضي، معتبرًا أن أهمية الرقم لا تكمن في معدل النمو وحده، بل في اتساع نطاق النمو عبر القطاعات الاقتصادية.

وأشار إلى نمو قطاعات الصناعة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والخدمات، موضحًا أن الاقتصاد لم يعد يعتمد، وفق عرضه، على إيرادات قناة السويس أو مشروعات استثمارية استثنائية وحدها، وإنما على قطاعات أساسية تستهدف الحكومة أن تضمن استدامة النمو.

وكانت البيانات الرسمية قد أظهرت تسجيل نمو قدره 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ4.4% في العام المالي السابق.

البطالة عند 5.8% مع تركيز أكبر على جودة الوظائف

وتناول رئيس الوزراء تطورات سوق العمل، مشيرًا إلى وصول معدل البطالة إلى 5.8%، مع استمرار استهداف زيادة معدلات التشغيل ورفع إنتاجية العاملين.

وركز مدبولي بصورة خاصة على زيادة تشغيل النساء وتحسين جودة الوظائف، مع توجيه الاهتمام إلى قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات المتطورة التي توفر، بحسب عرضه، فرصًا ذات دخل أعلى وإمكانات أكبر للنمو.

وتُظهر البيانات الرسمية المتاحة من وزارة التخطيط أن معدل البطالة بلغ 5.8% خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 6% في الربع الأول، وليس قراءة شهرية مستقلة.

التضخم ينخفض إلى 12.7%

وفي ملف الأسعار، قال مدبولي إن معدل التضخم بلغ 12.7% خلال الشهر الماضي، مقارنة بنحو 23.2% في يناير 2025.

وأوضح أن استمرار انخفاض التضخم شرط أساسي حتى يظهر أثره بصورة أكبر على أسعار الفائدة والتكاليف وأسعار السلع، مشيرًا إلى أن بعض السلع بدأت بالفعل تسجيل انخفاضات، بينما لا تزال أسعار سلع أخرى تمثل تحديًا.

وتؤكد بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم السنوي في مصر بلغ 12.7% خلال أغسطس 2026، مع استقرار المستوى العام للأسعار على أساس شهري وفق البيانات المنشورة.

الدين العام يهبط من 96% إلى 81.8%

واستحوذ الدين العام على جانب رئيسي من عرض مدبولي، الذي قال إن نسبته انخفضت من نحو 96% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عامين إلى 81.8% بنهاية العام المالي الماضي.

وأضاف أن الحكومة تستهدف خفض النسبة إلى نحو 78% خلال العام المالي الجاري، مع وجود توجيه للوصول بها إلى نحو 75% في المرحلة التالية.

وربط رئيس الوزراء بين خفض الدين وتقليل أعباء خدمة الدين وإتاحة مساحة مالية أكبر للإنفاق على القطاعات ذات الأولوية، مشيرًا إلى ارتفاع مخصصات الصحة بنحو 30% والتعليم بنحو 20%.

وقد أكد عرض الحكومة المالي المنشور خلال العام نفسه استمرار استهداف خفض الدين إلى نحو 78% خلال يونيو 2027.

فائض أولي عند 4.9% من الناتج المحلي

قال مدبولي إن الدولة حققت فائضًا أوليًا بنسبة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الماضي.

وأوضح أن الفائض الأولي يعكس تجاوز الإيرادات للمصروفات بعد استبعاد خدمة الدين، مشيرًا إلى أن تحقيقه جاء نتيجة إجراءات استهدفت زيادة الموارد وتحسين كفاءة الإنفاق.

وكان وزير المالية قد أعلن بالفعل تحقيق فائض أولي بنسبة 4.9% من الناتج المحلي خلال الحساب الختامي للعام المالي الماضي.

الإيرادات الضريبية ترتفع 27%

وأشار رئيس الوزراء إلى ارتفاع موارد الدولة بنسبة 32%، بالتزامن مع زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 27%، دون زيادة معدلات الضرائب.

وفسر ذلك بتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين الإدارة والتحصيل، بما يسمح بزيادة الإيرادات من خلال رفع كفاءة المنظومة بدلًا من الاعتماد على زيادة أسعار الضرائب.

ويضع هذا التطور ملف الإيرادات المحلية ضمن الأدوات التي تراهن عليها الحكومة لتعزيز قدرتها على تمويل الإنفاق العام وتقليل الضغوط المالية.

الدين الخارجي لأجهزة الموازنة يتراجع 3 مليارات دولار

وفيما يتعلق بالدين الخارجي، شدد مدبولي على ضرورة التفرقة بين إجمالي دين الدولة وبين دين أجهزة الموازنة العامة.

وقال إن دين أجهزة الموازنة الخارجي تراجع من 79.1 مليار دولار إلى 76.1 مليار دولار خلال عامين، بانخفاض قدره 3 مليارات دولار.

وتستهدف الحكومة، بحسب عرضه، مواصلة خفض هذا الدين سنويًا بما يتراوح بين 1.5 مليار وملياري دولار، بهدف تقليل أعباء الالتزامات الخارجية.

الاحتياطي الأجنبي يتجاوز 57 مليار دولار

في المقابل، ارتفع الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى نحو 57.2 مليار دولار وفق أحدث بيانات البنك المركزي التي استند إليها مدبولي.

وتُظهر بيانات البنك المركزي أن صافي الاحتياطيات الأجنبية بلغ نحو 57.215 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 56.294 مليار دولار في يوليو.

وقال مدبولي إن هذه الزيادة تأتي بالتزامن مع تراجع دين أجهزة الموازنة الخارجي، مشيرًا إلى ارتفاع رصيد العملات الأجنبية من نحو 35 مليار دولار إلى قرابة 38 مليار دولار، فضلًا عن تغير قيمة رصيد الذهب.

تحويلات المصريين تسجل نحو 35 مليار دولار

وفي ملف الموارد الدولارية، قال مدبولي إن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت بنسبة 32% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى نحو 35 مليار دولار.

وأضاف أن إيرادات قناة السويس بدأت في التعافي، بالتزامن مع استمرار الزيادة في معدلات الحركة السياحية، معتبرًا أن تحسن مصادر النقد الأجنبي يعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.

الاستثمار الأجنبي يتحرك نحو الصناعة

وأشار رئيس الوزراء إلى تغير في طبيعة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، قائلًا إن تدفقات الاستثمار كانت تتركز بصورة أكبر في السابق بقطاعي البترول والغاز، بينما اتجهت خلال الفترة الأخيرة بدرجة أكبر إلى المشروعات والأنشطة الصناعية.

وربط مدبولي هذا التحول بالإجراءات الحكومية المتعلقة بتحسين مناخ الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين.

وقال إن زيادة اتجاه الشركات الأجنبية إلى إنشاء مصانع جديدة أو التوسع في مصانع قائمة تتسق مع أهداف زيادة الاستثمارات الإنتاجية وتعميق التصنيع المحلي وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات.

مدبولي يربط الأرقام بالإنفاق على الصحة والتعليم

وأوضح رئيس الوزراء أن انخفاض نسبة الدين العام يفترض أن يؤدي تدريجيًا إلى تخفيف أعباء خدمة الدين وإتاحة مساحة أكبر لتوجيه الإنفاق إلى التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

وأشار إلى زيادة مخصصات الصحة بنحو 30% والتعليم بنحو 20% في الموازنة الحالية، مع استمرار العمل على خفض نسبة الدين وتحسين مؤشرات المالية العامة.

ويأتي هذا الطرح في إطار محاولة ربط التطورات الكلية مثل الدين والفائض الأولي بالسياسات الموجهة إلى الخدمات العامة.

مدبولي يستشهد بتقييم صندوق النقد

وتطرق رئيس الوزراء إلى تقرير حديث لصندوق النقد الدولي بعنوان «الصمود تحت وطأة الضغوط: الاقتصاد المصري يخالف التوقعات»، معتبرًا أن التقييم يعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من السيناريوهات التي كانت متوقعة.

ويقول صندوق النقد في تقريره إن مرونة سعر الصرف والاستجابة السريعة للسياسات وهوامش الأمان على مستوى الاقتصاد الكلي ساعدت مصر على استيعاب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار نقاط ضعف تتعلق بارتفاع الدين واحتياجات التمويل وانكشاف البنوك على الحكومة، إلى جانب الحاجة إلى إصلاحات هيكلية أعمق.

وبذلك، يعرض الخطاب الحكومي مؤشرات تحسن في النمو والدين والاحتياطيات، بينما يضع تقييم صندوق النقد هذه المؤشرات ضمن صورة أوسع تشمل مواطن القوة ومواطن الضعف.

مؤتمر أكتوبر يركز على الخطط التنفيذية

وفي ختام عرضه، تحدث مدبولي عن المؤتمر المزمع عقده في أكتوبر تنفيذًا لتكليفات رئاسية، موضحًا أن الهدف سيكون طرح التحديات والتساؤلات التي تشغل الرأي العام، إلى جانب عرض المسار التنموي للدولة بصورة أوسع.

وقال إن الأولوية ستتركز على تقديم إجابات وخطط بشأن الأولويات خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، من خلال برامج تنفيذية ومصفوفات موازنات محددة.

ويضع ذلك المؤتمر، وفق ما عرضه رئيس الوزراء، في إطار الانتقال من استعراض المؤشرات الاقتصادية إلى مناقشة الخطوات التنفيذية المرتبطة بها.

مؤشرات أفضل.. لكن الاختبار في أثرها على المواطن

تجمع الأرقام التي عرضها مدبولي بين نمو اقتصادي 5.1%، وفائض أولي 4.9%، وتراجع الدين العام إلى 81.8%، واحتياطي أجنبي يتجاوز 57 مليار دولار، وبطالة عند 5.8%.

وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء نفسه أن التحدي لا يتوقف عند تحسن المؤشرات الكلية، وإنما يمتد إلى ترجمة هذا التحسن إلى أثر ملموس على الأسعار ومستوى الخدمات وفرص العمل والدخل.

وتظل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على النمو وخفض الدين ومواصلة تعزيز الموارد الأجنبية، بالتوازي مع معالجة نقاط الضعف التي أشار إليها صندوق النقد الدولي، بما يضع الاقتصاد المصري أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على التحسن الكلي، وتحويله إلى نتائج أكثر وضوحًا في النشاط الاقتصادي والإنفاق والخدمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى