ميتا تدخل سباق برمجة الذكاء الاصطناعي بـ«Muse Code» لمنافسة OpenAI وAnthropic

دخلت شركة ميتا سباق برمجة الذكاء الاصطناعي بقوة، بعدما أطلقت في 5 أغسطس الجاري أداة «Muse Code» في مرحلة تجريبية، مدعومة بنموذج «Muse Spark 1.2»، في خطوة تستهدف منافسة أدوات البرمجة التابعة لشركتي OpenAI وAnthropic، وعلى رأسها «Codex» و«Claude Code».
وتراهن ميتا على أن الأداة الجديدة لن تقتصر على كتابة أجزاء منفردة من الشفرة البرمجية، وإنما ستتعامل مع مهام هندسة برمجيات كاملة داخل مستودعات برمجية كبيرة، بما يشمل التخطيط للتعديلات وكتابة التعليمات البرمجية وتشغيل الاختبارات والتحقق من النتائج.
«Muse Code» ميتا تدخل سوق وكلاء البرمجة
تعمل «Muse Code» من خلال واجهة الطرفية، وتستهدف المطورين الذين يتعاملون مع مشروعات برمجية واسعة ومعقدة تحتاج إلى تنفيذ سلسلة طويلة من المهام بدلًا من الاكتفاء بالإجابة عن سؤال برمجي أو إنشاء وظيفة محددة.
وقالت ميتا إن الأداة صُممت لتنفيذ مهام هندسة برمجيات متعددة المراحل، مع إمكانية توزيع المهام الكبيرة على وكلاء فرعيين يعملون بالتوازي داخل مساحات عمل معزولة، بما يقلل احتمالات تعارض التعديلات داخل المشروع.
وأظهر اختبار داخلي أعلنته الشركة قدرة الأداة على تنفيذ ستة تعديلات مختلفة في لعبة في الوقت نفسه دون حدوث تعارضات بين المهام.
«Muse Spark 1.2» يدعم رهان ميتا
يمثل نموذج «Muse Spark 1.2» المحرك الأساسي للأداة الجديدة، وهو نموذج مخصص بدرجة كبيرة لمهام البرمجة والمهام الوكيلة المعقدة.
وبحسب البيانات المتاحة، سجل النموذج 82.9% في اختبار «Terminal-Bench 2.1»، مقابل 86.7% لنموذج «Opus 5» من Anthropic، ما يضع «Muse Spark 1.2» ضمن مجموعة النماذج القوية في مهام البرمجة، وإن لم يكن متصدرًا للسوق.
وتشير نتائج الاختبارات إلى أن استراتيجية ميتا لا تقوم فقط على تحقيق أعلى نتيجة ممكنة في اختبارات الأداء، وإنما على الجمع بين مستوى مرتفع من الكفاءة وسرعة الاستجابة وتكلفة تشغيل أكثر تنافسية.
التسعير.. ورقة ميتا لمنافسة OpenAI وAnthropic
وتسعى ميتا إلى استخدام التسعير كأحد عناصر المنافسة الرئيسية في سوق وكلاء البرمجة، حيث يبلغ السعر القياسي لاستخدام النموذج نحو 1.25 دولار لكل مليون رمز إدخال، و4.25 دولار لكل مليون رمز إخراج، وفق البيانات المعلنة عن الخدمة.
كما توفر الشركة فئة مخفضة للمساهمين الذين يوافقون على استخدام بيانات النشاط والمخرجات لتحسين نماذجها المستقبلية، بما يخفض تكلفة الاستخدام بصورة كبيرة.
وتمنح هذه السياسة ميتا فرصة لجذب المطورين والشركات الناشئة الباحثة عن أدوات برمجة بالذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل، لكنها في المقابل تطرح أسئلة تتعلق بخصوصية الشفرة البرمجية والبيانات التي يوافق المستخدمون على مشاركتها.
الميزة الأبرز.. وكلاء يعملون لفترات طويلة
ولا تركز ميتا في «Muse Code» على نموذج الذكاء الاصطناعي فقط، وإنما تراهن أيضًا على البنية التشغيلية للأداة.
وتعتمد المنظومة على وكلاء خلفيين مستمرين يمكنهم الاحتفاظ بسياق العمل خلال جلسة التطوير، بدلًا من إعادة بناء السياق من البداية مع كل مهمة جديدة.
كما تسجل الأداة استدعاءات النموذج وتشغيل الأدوات والتعديلات التي يتم إدخالها على الملفات في سجل محلي، بما يسمح باستئناف العمل من نقطة التوقف في حال تعطل النظام.
وتقول ميتا إن أحد اختبارات الأداة شمل أكثر من ألف عملية استدعاء للأدوات خلال مهمة استمرت حتى 24 ساعة، في تجربة تستهدف اختبار قدرتها على تنفيذ مهام هندسية طويلة ومعقدة.
ميتا تواجه منافسة قوية في سوق سريع النمو
يضع إطلاق «Muse Code» ميتا في مواجهة مباشرة مع شركات أصبحت تملك بالفعل حضورًا قويًا في سوق أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي.
وتنافس الأداة «Claude Code» من Anthropic و«Codex» من OpenAI، إلى جانب عدد متزايد من الشركات المتخصصة في أدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير هذه المنافسة إلى تحول سوق الذكاء الاصطناعي من التركيز على نماذج المحادثة العامة إلى تطوير وكلاء قادرين على تنفيذ مهام متكاملة بالنيابة عن المستخدم.
الاختبار الحقيقي أمام ميتا
ورغم قوة الإطلاق، فإن نجاح «Muse Code» لن يتحدد بنتائج الاختبارات المعلنة فقط، وإنما بمدى قدرة الأداة على التعامل مع مشروعات حقيقية واسعة النطاق، مع الحفاظ على جودة الشفرة البرمجية وتقليل الأخطاء والتعامل الآمن مع بيانات الشركات.
وتواجه ميتا كذلك تحديًا في إقناع المطورين بالانتقال إلى أداة جديدة في سوق أصبحت فيه أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي جزءًا متزايد الأهمية من دورة تطوير البرمجيات.
ومع ذلك، فإن دخول ميتا بهذا الحجم يضيف منافسًا جديدًا إلى سوق آخذ في التوسع، وقد يدفع الشركات الكبرى إلى خفض تكلفة تشغيل أدوات البرمجة وتسريع تطوير قدراتها، بما يصب في النهاية في مصلحة المطورين والشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات.









