هجوم جديد يعطل شريان النفط السعودي.. توقف خط «شرق–غرب» وعودة المخاوف بشأن إمدادات الخام

توقفت تدفقات النفط عبر خط الأنابيب السعودي «شرق–غرب» مجددًا، بعدما تعرضت محطة ضخ قرب حقل خريص شرق الرياض لهجوم جديد ألحق أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن مصدر في قطاع الطاقة السعودي.

وقال المصدر إن الهجوم وقع الأحد واستهدف محطة ضخ لم تكن قد تعرضت لهجوم سابق، موضحًا أن الأضرار التي لحقت بها أدت إلى توقف الخط مرة أخرى.

ويعيد التطور الجديد المخاوف بشأن استمرارية صادرات النفط السعودية، خصوصًا أن خط «شرق–غرب» يمثل مسارًا استراتيجيًا لنقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر.

ماذا حدث لخط النفط السعودي؟

بحسب المصدر الذي تحدث إلى فرانس برس، تعرضت محطة ضخ في منطقة خريص لهجوم جديد، ما تسبب في أضرار كبيرة وأوقف تدفق النفط في خط «شرق–غرب».

وتأتي الضربة الجديدة بعد سلسلة من الهجمات التي عطلت أجزاء من منظومة الطاقة السعودية خلال الأسابيع الماضية، ما جعل البنية التحتية النفطية في المملكة تحت ضغط متزايد.

وكان الخط قد استأنف عملياته في سبتمبر بعد هجوم بطائرة مسيرة أدى إلى توقفه مؤقتًا، قبل أن تعود عمليات تحميل النفط في ميناء ينبع على البحر الأحمر.

لماذا خط «شرق–غرب» مهم لأسواق النفط؟

أهمية الخط لا ترتبط بالسعودية وحدها، بل تمتد إلى سوق النفط العالمية ،  فالخط ينقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يوفر للمملكة طريقًا لتصدير النفط بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الخليج العربي ومضيق هرمز.

وتبلغ الطاقة التصميمية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ما يجعله أحد أهم عناصر البنية التحتية التي يمكن أن تساعد السعودية على الحفاظ على تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية عند تعطل طرق الشحن الأخرى.

وهنا تكمن حساسية الهجوم الجديد: تعطيل الخط لا يعني تلقائيًا فقدان هذه الكميات من السوق، لكنه يضغط على مرونة شبكة التصدير السعودية ويرفع تكلفة إعادة توجيه الشحنات.

ضربة جديدة لمسار يتجنب مضيق هرمز

اكتسب خط «شرق–غرب» أهمية إضافية خلال الأزمة الحالية، بعدما أصبح أحد المسارات التي تساعد السعودية على نقل النفط إلى البحر الأحمر دون المرور بالكامل عبر مضيق هرمز.

لكن تعرض هذا المسار نفسه للهجمات يضيف تحديًا جديدًا أمام أسواق الطاقة.

وتشير رويترز إلى أن تعطل الخط السابق أدى إلى تحويل جزء من صادرات السعودية مرة أخرى نحو الخليج ومضيق هرمز، بينما استؤنفت عمليات التحميل في ينبع بعد إعادة تشغيل الخط.

وبالتالي، فإن استمرار الهجمات على البنية التحتية النفطية لا يضغط فقط على حجم التدفقات، وإنما يزيد أيضًا من تعقيد الخريطة اللوجستية لتصدير الخام السعودي.

ماذا يعني توقف الخط لسوق النفط؟

الخطر الأساسي في هذه المرحلة هو أن يتحول توقف خط «شرق–غرب» من حادث تشغيلي مؤقت إلى عامل إضافي يرفع الضغوط على سلاسل إمداد النفط.

فكلما تراجعت قدرة المسارات البديلة، زادت الحاجة إلى استخدام طرق أطول أو أكثر تكلفة، كما ترتفع أهمية الناقلات والتأمين والموانئ التي تستطيع استقبال الشحنات وتحميلها.

وهذه المشكلة ظهرت بالفعل في سوق النفط خلال الفترة الأخيرة.

فبحسب رويترز، قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة من الخليج إلى آسيا إلى نحو 1.2 مليون دولار يوميًا، مقارنة بنحو 80 ألف دولار قبل عام، مع استمرار الاضطرابات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل.

هل ترتفع أسعار النفط بسبب الهجوم؟

توقف الخط يمكن أن يدعم أسعار النفط إذا أدى إلى انخفاض ملموس ومستمر في الإمدادات المتاحة للأسواق.

لكن التأثير النهائي يتوقف على مدة التوقف وحجم التدفقات التي يمكن تحويلها إلى مسارات أخرى.

وهذا عامل مهم؛ لأن السوق لا تنظر فقط إلى وقوع الهجوم، بل إلى قدرة السعودية على إعادة توزيع صادراتها واستعادة تشغيل البنية التحتية المتضررة.

وفي سبتمبر، أدى استئناف تشغيل خط «شرق–غرب» إلى تحسن توقعات صادرات الشرق الأوسط، وساعد في الضغط على أسعار الخام مع عودة المزيد من الإمدادات إلى الأسواق.

النفط السعودي بين الإنتاج والتصدير

المشكلة التي يفرضها الهجوم الجديد ليست بالضرورة انخفاض إنتاج النفط السعودي نفسه.

فالفرق كبير بين إنتاج الخام والقدرة على نقله وتصديره.

قد تظل الحقول قادرة على إنتاج النفط، لكن إذا تعرضت خطوط الأنابيب أو محطات الضخ أو الموانئ للتعطيل، فإن قدرة المنتجين على إيصال الخام إلى المشترين تتراجع.

وهذا تحديدًا ما يجعل المخاطر اللوجستية عنصرًا متزايد الأهمية في تسعير النفط العالمي.

وتشير تحليلات رويترز إلى أن اضطرابات النقل والشحن والتكرير أصبحت عاملًا رئيسيًا في سوق النفط، حتى مع تعافي جزء من صادرات الشرق الأوسط.

السعودية أمام اختبار جديد

استعادة تشغيل الخط خلال الفترة المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد حجم التأثير على الأسواق.

فإذا كان الضرر محدودًا وتمكنت فرق التشغيل من إصلاح محطة الضخ سريعًا، فقد يبقى أثر الهجوم في نطاق مؤقت.

أما إذا طال التوقف أو تكررت الهجمات على نقاط أخرى من الشبكة، فإن المخاطر ستتجاوز المنشأة المستهدفة لتصل إلى تكلفة النقل، وتوقيت الشحنات، وأسعار التأمين، وتوقعات أسعار النفط.

وتزداد حساسية الأسواق لهذه التطورات مع استمرار اضطرابات حركة النفط في المنطقة.

والهجوم الجديد يعيد خط «شرق–غرب» إلى دائرة المخاطر في وقت تحاول فيه أسواق النفط استعادة قدر أكبر من الاستقرار.

والسؤال الأهم الآن ليس فقط متى يعود الخط إلى العمل؟، وإنما ما إذا كانت الهجمات المتكررة ستفرض على السعودية إعادة ترتيب مسارات تصدير الخام لفترة أطول.

وبالنسبة لأسواق النفط، ستظل مدة التوقف وحجم التدفقات المتأثرة وقدرة المملكة على استخدام البدائل هي المؤشرات الأكثر أهمية لتحديد ما إذا كانت الضربة الجديدة ستتحول إلى أزمة إمدادات فعلية أم اضطراب لوجستي مؤقت.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى