10 مليارات جنيه لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة.. وصندوق المليار يبدأ إعادة الهيكلة

كشف خالد هاشم، وزير الصناعة، عن مبادرة بقيمة 10 مليارات جنيه لدعم المصانع المتعثرة ومساعدتها على إعادة الهيكلة واستئناف الإنتاج، من خلال ثلاثة مسارات تشمل الدعم الفني والتمويل والتشبيك مع مستثمرين جدد، بالتوازي مع إطلاق صندوق لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه بالتعاون مع البنك المركزي المصري.

وأوضح الوزير، خلال مشاركته في مؤتمر مجلس الأعمال الكندي المصري بعنوان «الصناعة المصرية بين تحديات اليوم وفرص المستقبل»، مساء الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، أن المبادرة تستهدف تحديد أسباب التعثر ووضع حلول تتناسب مع ظروف كل مصنع، سواء من خلال معالجة التحديات الفنية والتشغيلية أو توفير التمويل أو جذب مستثمرين قادرين على ضخ رؤوس أموال جديدة.

صندوق المليار جنيه يستهدف المشاركة في رؤوس أموال المصانع

بدأت المرحلة الأولى من صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه، في إطار التعاون بين البنك المركزي المصري ووزارة الصناعة، وبمشاركة مؤسسات وبنوك عاملة في السوق المصرية.

ويستهدف الصندوق الدخول في رؤوس أموال منشآت صناعية متعثرة تمتلك أصولًا وطاقات إنتاجية قابلة للتطوير، بما يساعدها على استعادة كفاءتها التشغيلية واستئناف النشاط وتحقيق نمو مستدام.

وتختلف آلية الصندوق عن التمويل التقليدي؛ إذ تعتمد على الاستثمار في رؤوس أموال الشركات المستهدفة، إلى جانب تنفيذ خطط إعادة هيكلة قد تشمل معالجة المديونيات وضخ رؤوس أموال إضافية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز الحوكمة.

وبدأ الاكتتاب في الصندوق مطلع أكتوبر الجاري، على أن يجري تقييم طلبات المصانع الراغبة في الاستفادة منه وفقًا لمعايير الاستثمار والجدوى وفرص التعافي.

ويمكن للمصانع التقدم للاستفادة من الصندوق عبر منظومة دعم المصنعين التابعة لوزارة الصناعة، من خلال اختيار خدمة «المصانع المتعثرة»، ليُجرى تقييم أوضاع المنشآت المتقدمة ومدى استيفائها لشروط التمويل والاستثمار.

وتستهدف هذه الآلية إعادة استغلال الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، والحفاظ على فرص العمل، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، ورفع قدرة الصناعة المصرية على المنافسة.

مجمعات صناعية جديدة وتمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة

وفي إطار توسيع قاعدة التصنيع، قال وزير الصناعة إن الوزارة تعتزم الإعلان يوم الأربعاء 14 أكتوبر عن طرح مجمعات صناعية تستهدف أنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما تعمل على إعداد مبادرة جديدة لتمويل هذه المشروعات.

وتأتي التحركات في سياق توجه يستهدف توسيع قاعدة المنشآت الصناعية، وإتاحة فرص أكبر أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدخول النشاط الإنتاجي والتوسع فيه، بما يدعم سلاسل القيمة المحلية ويوفر فرص عمل جديدة.

ويمثل توفير التمويل الملائم أحد التحديات الرئيسية أمام هذه المنشآت، لا سيما المشروعات التي تحتاج إلى استثمارات في المعدات والآلات والتكنولوجيا ورأس المال العامل، وهو ما يجعل تصميم برامج تمويل تتناسب مع طبيعة النشاط الصناعي عاملًا مؤثرًا في استدامة الإنتاج.

الطاقة المتجددة تستهدف خفض تكاليف تشغيل المصانع

وكشف هاشم عن استهداف إطلاق مبادرة لتوفير الطاقة المتجددة للمصانع من خلال قروض ميسرة، بهدف إتاحة قدرات تصل إلى 1000 ميجاواط لنحو 7 آلاف مصنع.

وتستهدف الخطوة مساعدة المنشآت الصناعية على الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، وخفض تكاليف التشغيل، وتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء، بما يدعم تنافسية المنتجات المصرية.

ويمثل ملف الطاقة أحد العوامل المؤثرة في تكاليف التصنيع، خصوصًا في الصناعات كثيفة الاستهلاك، ما يجعل التوسع في حلول الطاقة المتجددة مسارًا محتملًا لتخفيف أعباء التشغيل وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

الروبوتات المصرية تعزز توجه توطين التكنولوجيا

وفي ملف التصنيع التكنولوجي، أشار الوزير إلى دخول الروبوتات المصرية مرحلة التصنيع الصناعي، مع تجاوز المكون المحلي في بعض المنتجات 70%، والتوجه إلى توسيع قاعدة الشركات العاملة في هذا المجال.

وأوضح أن المستهدف يشمل استقطاب طلبات شراء من 25 مصنعًا للروبوتات المصرية، بما يفتح مجالًا أمام تعميق التصنيع المحلي وتوسيع استخدام التكنولوجيا في خطوط الإنتاج.

ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الصناعة المصرية إلى زيادة الاعتماد على الماكينات والأنظمة التي يمكن تطويرها محليًا، بدلًا من الاقتصار على استيراد التكنولوجيا الجاهزة، بما يدعم نقل المعرفة وتطوير القدرات الهندسية والتصنيعية.

التجارة الأفريقية تفتح مجالًا لتوسيع الصادرات المصرية

وعلى مستوى الأسواق الخارجية، قال وزير الصناعة إن حجم التجارة البينية الأفريقية يبلغ نحو 220 مليار دولار، مقابل نحو 9 مليارات دولار لمصر وفق الأرقام التي عرضها، معتبرًا أن حجم التبادل التجاري بين دول القارة لا يزال محدودًا مقارنة بعدد دولها البالغ 54 دولة وإمكاناتها الاقتصادية.

وأشار إلى أن عدد الدول الأفريقية التي تمتلك قواعد صناعية حقيقية لا يتجاوز ثلاثًا إلى أربع دول، بما يبرز فرصًا لتعزيز التكامل الصناعي وتوسيع تدفقات المنتجات بين الأسواق الأفريقية.

وأكد أن مصر يمكن أن تتحول إلى مركز صناعي ولوجستي يخدم الأسواق الأفريقية وأسواقًا إقليمية أخرى، عبر تطوير قدراتها التصنيعية وربطها بمنظومة أكثر كفاءة للنقل والتجارة وسلاسل الإمداد.

ويتطلب تحقيق هذا المستهدف زيادة القيمة المضافة محليًا، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية، وتطوير البنية اللوجستية، إلى جانب توسيع الشراكات التجارية والصناعية مع دول القارة.

تحديث التشريعات ورفع مساهمة الصناعة في الاقتصاد

وأشار هاشم إلى أن الوزارة تعمل على تعديل قوانين صناعية تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، موضحًا أن بعض الغرامات الواردة في التشريعات القديمة لا تتجاوز 20 جنيهًا رغم جسامة المخالفات، الأمر الذي يستدعي تحديث الأطر القانونية بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية والتكنولوجية.

ويستهدف تحديث التشريعات الصناعية مواكبة متطلبات الاستثمار والإنتاج، ومعالجة أوجه القصور التي قد تعوق كفاءة الرقابة أو تضعف قدرة القوانين على ردع المخالفات.

كما أكد الوزير استهداف زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، التي تبلغ حاليًا نحو 12.8% وفق تصريحاته، إلى جانب تعزيز اندماج الصناعات المصرية في سلاسل الإمداد العالمية بحلول عام 2030.

وأضاف أن الوزارة تدرس تجارب دول مثل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وفيتنام للاستفادة من نماذجها في تحقيق النهضة الصناعية، وتطوير بيئة الأعمال، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز تنافسية الإنتاج.

وتجمع هذه المحاور بين معالجة تعثر المصانع القائمة وفتح المجال أمام استثمارات صناعية جديدة، وتطوير التكنولوجيا والطاقة والمهارات، بما يضع إعادة تشغيل الطاقات المعطلة وتعميق التصنيع المحلي ضمن مسار أوسع لرفع مساهمة الصناعة في الاقتصاد المصري.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى