100 مليون برميل من الاحتياطيات.. «مجموعة السبع» تتحرك لكبح أزمة الديزل

تتحرك مجموعة السبع لتهدئة أزمة أسواق الوقود العالمية عبر الإفراج المنسق عن نحو 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية على مدى أربعة أشهر، مع طرح كمية كبيرة من منتجات الديزل خلال أول 20 يومًا، في خطوة تستهدف تخفيف ضغوط الإمدادات والأسعار.

وجاء التحرك في وقت وصلت فيه أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، بينما تضغط اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط والهجمات على منشآت الطاقة الروسية على أسواق المنتجات المكررة.

وفي أوروبا، تجري دول الاتحاد مناقشات بشأن استخدام مخزونات الطوارئ من الديزل، بالتوازي مع التحرك الأوسع الذي تقوده مجموعة السبع بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.

«مجموعة السبع» تفتح الاحتياطيات أمام السوق

أعلن قادة مجموعة السبع الاتفاق على تنفيذ إفراج منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يصل إلى 100 مليون برميل، على أن يبدأ التنفيذ فورًا ويمتد أربعة أشهر.

ويتضمن الاتفاق إفراجًا كبيرًا مقدمًا من الديزل خلال أول 20 يومًا، مع استمرار متابعة تأثير الخطوة على أمن الطاقة واستقرار الأسواق، وإمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا استدعت تطورات السوق ذلك.

كما تعهدت دول المجموعة بتنسيق جداول صيانة المصافي، وزيادة معدلات تشغيلها حيثما كان ذلك ممكنًا، بهدف رفع إنتاج المنتجات المكررة، وعلى رأسها الديزل.

أوروبا تناقش سحب 50 مليون برميل من الديزل

بالتوازي مع الاتفاق داخل مجموعة السبع، ناقشت دول الاتحاد الأوروبي مقترحًا فرنسيًا للإفراج عن 50 مليون برميل من الديزل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة لزيادة المعروض العالمي من الوقود.

وتعادل الكمية المقترحة نحو 17% من مخزونات الطوارئ الأوروبية ونحو 3% من الاستهلاك السنوي للاتحاد، وفق المعطيات المرتبطة بالمناقشات الأوروبية.

ولا يعني ذلك أن جميع الدول الأوروبية وافقت بصورة منفصلة على سحب مخزوناتها؛ فقد كانت العملية، في أحدث التطورات السابقة على اجتماع مجموعة السبع، موضع نقاش وتنسيق بين الحكومات الأوروبية.

ترامب يعلن «إفراجًا هائلاً» عن الديزل

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أوروبا وافقت على الإفراج عن كمية كبيرة من الديزل من مخزوناتها، وإن العملية ستبدأ فورًا، بالتزامن مع التحركات الدولية لزيادة المعروض من الوقود.

وكانت الإدارة الأمريكية قد ضغطت خلال الأيام الماضية على الدول الأوروبية، خصوصًا ألمانيا وفرنسا، لاستخدام مخزوناتها الاستراتيجية من الديزل للمساعدة في تخفيف الأسعار العالمية.

وتزامن ذلك مع دراسة واشنطن إجراءات للحد من ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، من بينها قيود محتملة على صادرات الديزل، بعد أن تسبب شح المعروض في الأسواق العالمية في ارتفاع حاد بأسعار المنتجات المكررة.

الديزل الأمريكي عند 6.53 دولار للغالون

وصل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 6.5276 دولار للغالون في 22 سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى مستويات أقل مع نهاية الشهر.

وأظهرت أحدث بيانات AAA أن متوسط السعر الوطني ظل عند نحو 6.41 دولار للغالون في 30 سبتمبر، بما يعكس استمرار الضغط على سوق الوقود رغم التراجع عن القمة القياسية.

ويأتي ارتفاع الأسعار في وقت تعاني فيه مخزونات المشتقات النفطية الأمريكية من انخفاضات حادة، ما يجعل أي تغير في صادرات الديزل أو الإمدادات الخارجية مؤثرًا بصورة مباشرة في السوق المحلية.

مخاوف الإمدادات تضغط على أسواق الوقود

ارتفعت أسعار الديزل العالمية بفعل مجموعة من العوامل المتزامنة، أبرزها اضطرابات إنتاج وتكرير النفط في الشرق الأوسط، وتأثر البنية التحتية للطاقة الروسية، إلى جانب توقف صادرات بعض الدول المنتجة للوقود المكرر.

كما زادت الضغوط مع استمرار قيود الصين على صادرات المنتجات النفطية، بينما مددت روسيا حظرًا على صادرات الديزل، ما قلص الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.

وفي المقابل، بدأت صادرات النفط الخام من الخليج في التعافي تدريجيًا، وهو ما خفف بعض الضغط عن سوق الخام، لكنه لم يحل أزمة المنتجات المكررة بالكامل. وتظل مخزونات الديزل ونواتج التقطير نقطة أكثر حساسية في تحديد اتجاه أسعار الوقود.

باريس تنسق تحرك «مجموعة السبع»

قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحرك مجموعة السبع بشأن أزمة الطاقة، في ظل رئاسة فرنسا للمجموعة هذا العام.

وأعلن قادة المجموعة أيضًا العمل على تنسيق صيانة المصافي ورفع معدلات تشغيلها حيثما أمكن، مع تجنب القيود على تجارة الطاقة والمنتجات النفطية بين دول المجموعة.

ويستهدف هذا المسار معالجة جانبين من أزمة الوقود في الوقت نفسه: زيادة المعروض المتاح بصورة عاجلة من المخزونات، ثم رفع قدرة المصافي على إنتاج المنتجات المكررة لتقليل الضغوط على السوق.

الاحتياطيات تدخل المعركة مجددًا

يمثل التحرك الجديد امتدادًا لقرار أوسع اتخذته دول وكالة الطاقة الدولية في مارس، عندما وافقت على إتاحة 400 مليون برميل من مخزوناتها الطارئة لمواجهة اضطرابات سوق النفط الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأشارت الوكالة لاحقًا إلى أن أكثر من 300 مليون برميل من ذلك الإفراج التاريخي تم استخدامه، مع استمرار السحب من المخزونات العالمية بمعدلات مرتفعة.

وبالتالي، يأتي الإفراج الجديد في وقت أصبحت فيه هوامش الأمان في مخزونات النفط والمنتجات المكررة أكثر ضيقًا، ما يرفع أهمية سرعة استعادة التدفقات الطبيعية عبر الشرق الأوسط وعودة طاقات التكرير المتضررة.

هل ينجح ضخ الاحتياطيات في خفض الأسعار؟

من شأن طرح كميات كبيرة من الاحتياطيات أن يضيف إمدادات فعلية إلى السوق ويخفف حدة النقص، خصوصًا في الديزل الذي يشهد ضغوطًا أكبر من سوق الخام.

لكن أثر الخطوة سيعتمد على سرعة الإفراج، وحجم المنتجات التي تصل فعليًا إلى الأسواق، ومسار صادرات النفط والوقود في الشرق الأوسط وروسيا والصين، إضافة إلى تطورات الحرب ومسار حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

ومع بدء ضخ الاحتياطيات بصورة منسقة، يدخل سوق الديزل العالمي مرحلة جديدة تجمع بين زيادة مؤقتة في المعروض من المخزونات الاستراتيجية ومحاولات لرفع إنتاج المصافي، في مقابل استمرار المخاطر الجيوسياسية التي كانت وراء أزمة الوقود منذ بدايتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى