15 مليونًا في المدن الجديدة.. مدبولي يواجه أسئلة الإنفاق وخطة الـ39 مدينة

كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن عدد المقيمين في المدن الجديدة بمصر يتراوح بين 14 و15 مليون نسمة، وفق تقدير عرضه خلال منتدى مصر 2026، معلنًا أن المخطط القومي للتنمية العمرانية يتضمن 39 مدينة جديدة، تم تنفيذ أو بدء تنفيذ 27 منها، مع استهداف استكمال المدن الـ12 المتبقية خلال المرحلة المقبلة.

وجاءت الأرقام ضمن مداخلة لمدبولي في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بالمنتدى، التي تناولت تساؤلات حول حجم الإنفاق على المشروعات القومية، وأسباب التوسع في إنشاء المدن الجديدة، ومدى تأثير ذلك على تطوير المدن القائمة وتوزيع الاستثمارات والخدمات بين المحافظات.

وعرض رئيس الوزراء مجموعة من المؤشرات التي قال إنها تفسر توجه الدولة نحو التوسع العمراني، شملت ارتفاع المساحة المعمورة إلى 14% من مساحة مصر، وإنشاء أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ عام 2014، وزيادة تغطية الصرف الصحي في القرى إلى أكثر من 60%، مقارنة بنحو 11% إلى 12% في عام 2014.

15 مليون نسمة في المدن الجديدة.. والقاهرة الجديدة تقترب من 3 ملايين

قال مدبولي إن تقديرات الدولة تشير إلى إقامة ما بين 14 و15 مليون مواطن بصورة دائمة في المدن الجديدة، مستندًا إلى بيانات عدادات الكهرباء والأنشطة التجارية والصناعية والإدارية.

وأضاف أن عدد عدادات الكهرباء بهذه المدن يبلغ نحو 3.3 مليون عداد، إلى جانب أكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري، وفق الأرقام التي عرضها خلال الجلسة.

وأشار إلى أن عدد السكان في القاهرة الجديدة يقترب من 3 ملايين نسمة، بينما يصل إلى نحو مليوني نسمة في مدينة السادس من أكتوبر، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس توسع النشاط السكاني والاقتصادي في المدن الجديدة، وليس الاقتصار على إنشاء وحدات سكنية دون إشغال.

وأوضح رئيس الوزراء أن المدن الجديدة تضم أيضًا تجمعات صناعية كبرى في أكتوبر والسادات وبرج العرب والعبور، بما يجعلها جزءًا من خريطة الإنتاج والتشغيل، وليس الإسكان وحده.

39 مدينة في المخطط القومي.. و27 بين التنفيذ والإنجاز

ربط مدبولي استمرار إنشاء المدن الجديدة بتحدي التركز السكاني في وادي النيل والدلتا، مشيرًا إلى أن عدد سكان مصر ارتفع من أقل من 10 ملايين نسمة في بداية القرن العشرين إلى نحو 18 مليونًا مع قيام ثورة يوليو 1952، ثم إلى قرابة 110 ملايين نسمة وفق تقديره الوارد في المداخلة.

وقال إن هذا النمو السكاني، مع التوسع العمراني العشوائي والتعدي على الأراضي الزراعية وتزايد الضغط على الخدمات، دفع إلى تبني مخططات تستهدف توسيع الرقعة المأهولة بالسكان.

وأضاف أن المخطط القومي للتنمية العمرانية حتى عام 2052 يتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، تم تنفيذ أو بدء تنفيذ 27 منها، فيما تستهدف الدولة تنفيذ المدن الـ12 الأخرى خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن المشروعات تشمل مدنًا في مناطق مختلفة، بينها غرب قنا، ومدينة ناصر غرب أسيوط، وأسوان الجديدة، وشرق بورسعيد، ورفح الجديدة، والإسماعيلية الجديدة، والمنصورة الجديدة.

العاصمة الإدارية.. اختيار الموقع سبقته دراسة بدائل

وفي رده على التساؤلات المتعلقة بالعاصمة الإدارية الجديدة، قال مدبولي إن فكرة نقل مقار الوزارات خارج وسط القاهرة طُرحت قبل بدء تنفيذ المشروع بسنوات طويلة.

وأوضح أن دراسات أُجريت في عامي 2007 و2008 لبحث بدائل نقل الوزارات، وانتهت إلى دراسة خمسة مواقع رئيسية، من بينها الموقع الحالي للعاصمة الإدارية، والمنطقة المحيطة بمسجد المشير طنطاوي، وجزيرة الوراق، ومناطق شمال طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، ومواقع أخرى.

وأضاف أن الدراسات رجحت الموقع الحالي للعاصمة الجديدة باعتباره الأنسب للتوسع العمراني المستقبلي، وفق ما عرضه رئيس الوزراء، مشيرًا إلى أن نقل الوزارات يستهدف أيضًا تخفيف التكدس في وسط القاهرة، الذي أصبح مركزًا مزدحمًا للمؤسسات الحكومية وحركة الموظفين والمتعاملين معها.

واستشهد مدبولي بالتوسع العمراني التاريخي للقاهرة، موضحًا أن نقل مركز الحكم من قلعة صلاح الدين إلى منطقة وسط البلد في القرن التاسع عشر كان بدوره جزءًا من عملية تحديث عمراني، استمرت آثارها لعقود طويلة.

14% من مساحة مصر أصبحت معمورة وفق عرض الحكومة

قال رئيس الوزراء إن المساحة المعمورة في مصر ارتفعت إلى نحو 14% من إجمالي مساحة البلاد، في إطار التوسع الذي تقوده مشروعات المدن الجديدة والبنية التحتية والمشروعات الزراعية والصناعية والسياحية.

وأضاف أن خطط التنمية لا تستهدف تلبية الاحتياجات الحالية فحسب، بل تمتد لعقود مقبلة، في ظل الزيادة السكانية المتوقعة والضغط على الأراضي الزراعية والخدمات داخل التجمعات العمرانية القائمة.

وأشار إلى أن التأخر في تنفيذ مشروعات البنية التحتية قد يرفع تكلفة إنشائها مستقبلًا، كما استشهد بخسائر اقتصادية سنوية قال إنها تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار بسبب التكدس المروري والتلوث والاستهلاك الزائد للوقود والكهرباء، مع تراجع متوسط سرعة السيارات في بعض المناطق إلى ما بين 8 و10 كيلومترات في الساعة.

العلمين الجديدة تستهدف نشاطًا يتجاوز موسم الصيف

وتطرق مدبولي إلى تطوير الساحل الشمالي، معتبرًا أن الاعتماد على القرى السياحية الموسمية لم يكن كافيًا لاستغلال الإمكانات الاقتصادية للمنطقة.

وقال إن التوجه الحالي يستهدف إقامة مدن تتضمن أنشطة سياحية وصناعية وخدمية واقتصادية، بما يوسع فترة النشاط من أشهر الصيف إلى فترات أطول، وصولًا إلى تشغيل الأنشطة على مدار العام.

وأضاف أن مدينة العلمين الجديدة جذبت نحو مليون سائح خلال العام الحالي، وفق ما أعلنه خلال الجلسة، مشيرًا إلى أن المنطقة كانت تعاني سابقًا من وجود مساحات غير مستغلة ومخاطر مرتبطة بالألغام.

ويرى رئيس الوزراء أن تحويل الساحل الشمالي إلى منطقة تنمية متكاملة من شأنه إتاحة فرص اقتصادية تتجاوز السياحة الموسمية، مع استمرار تطوير المناطق القائمة وإضافة أنشطة جديدة إليها.

أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ 2014

وفي رده على التساؤلات المتعلقة بأولوية المدن الجديدة مقارنة بتطوير المدن القديمة، قال مدبولي إن الدولة نفذت بالتوازي مشروعات للإسكان وتطوير المناطق غير الآمنة وتحسين الخدمات الأساسية في المدن والقرى.

وأوضح أن الدولة أنشأت منذ عام 2014 أكثر من مليوني وحدة سكنية للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، وفق الأرقام التي عرضها في المنتدى.

وأضاف أن مصر كانت تضم أكثر من 350 منطقة غير آمنة، قال إن الدولة عملت على تطويرها أو إزالة أوضاعها غير الآمنة، وكانت تضم أكثر من 350 ألف أسرة، بما يزيد على 1.5 مليون مواطن وفق تقديراته.

واستشهد بمشروعات الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة، إلى جانب أعمال تطوير القاهرة القديمة والتاريخية والإسلامية، باعتبارها أمثلة على المشروعات التي استهدفت تحسين الأوضاع السكنية في المناطق القائمة.

«حياة كريمة» تستهدف 4600 قرية.. وتغطية الصرف الصحي تتجاوز 60%

وعرض رئيس الوزراء أرقامًا عن تطوير الريف ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، قائلًا إن المبادرة تستهدف نحو 4600 قرية يسكنها قرابة 60 مليون مواطن.

وأوضح أن المرحلة الأولى شملت 1477 قرية، بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه وفق ما أعلنه، مضيفًا أن الحكومة تستهدف استكمال المرحلتين الثانية والثالثة لتطوير القرى المتبقية.

وفي ملف الصرف الصحي، قال مدبولي إن نسبة تغطية القرى بهذه الخدمة كانت تتراوح بين 11% و12% في عام 2014، قبل أن تتجاوز حاليًا 60%، وفق تقديرات الحكومة.

وأشار إلى أن عدد المستفيدين من الخدمة ارتفع، بحسب عرضه، من نحو 7 ملايين مواطن في عام 2014 إلى ما بين 36 و40 مليون نسمة حاليًا، بفضل مشروعات «حياة كريمة» وخطط تطوير القرى.

الإنفاق على العمران يعود إلى سؤال الأولويات

بدأ مدبولي مداخلته بطرح تساؤلات بشأن حجم الإنفاق الحكومي على مشروعات التشييد والنقل والمدن الجديدة، وما إذا كان تنفيذ بعضها قد جرى في توقيت مناسب، أو كان من الممكن تأجيل مشروعات أخرى في ضوء الضغوط الاقتصادية.

وعرض رئيس الوزراء التوسع العمراني وتطوير المدن القائمة والريف باعتبارها مسارات متوازية في خطة الدولة، مستندًا إلى أرقام السكان والإسكان والصرف الصحي والمناطق غير الآمنة.

وتظل كلفة المشروعات، وأولويات الإنفاق العام، ومدى انعكاس الاستثمارات على الخدمات وفرص العمل وجودة الحياة، عناصر أساسية في تقييم أثر السياسات العمرانية، إلى جانب الأرقام الخاصة بحجم التنفيذ وعدد المستفيدين.

وتأتي مداخلة مدبولي ضمن أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي يستمر من 19 إلى 24 أكتوبر، وتتناول جلساته عددًا من الملفات المرتبطة بالتنمية وجودة حياة المواطنين والاقتصاد والخدمات العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى